تواصل موجة الحر غير المسبوقة فرض تداعياتها على أوروبا، إذ أعلنت السلطات الفرنسية احتواء الحريق الضخم الذي اجتاح غابات جنوب غرب البلاد مع الإبقاء على حالة التأهب المرتفعة بسبب استمرار درجات الحرارة العالية، في حين اضطرت المجر إلى إغلاق محطتها النووية الوحيدة لأول مرة منذ 44 عاماً بعد انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب إلى مستويات قياسية، في تطور يعكس اتساع آثار الجفاف على قطاع الطاقة الأوروبي.
فرنسا تحتوي الحريق وتواصل حالة التأهب
أعلنت السلطات الفرنسية استقرار الوضع في إقليم جيروند بعد احتواء الحريق الذي اندلع قبل أكثر من أسبوعين قرب مدينة بوردو، مؤكدة أن النيران لم تعد تتمدد، رغم استمرار بؤر ساخنة داخل المنطقة المتضررة.
وأتى الحريق على نحو 42 ألف هكتار من الغابات، فيما يواصل رجال الإطفاء عمليات التبريد وتأمين المواقع لمنع تجدد انتشار النيران.
عودة السكان واستمرار الإنذار البرتقالي
عاد نحو 208 آلاف شخص إلى منازلهم من أصل 224 ألفاً جرى إجلاؤهم خلال ذروة الأزمة، بينما لا تزال بعض المناطق مغلقة أمام السكان مع استمرار عمليات الإطفاء.
وفي الوقت ذاته، أبقت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية الإنذار البرتقالي سارياً في 20 إقليماً، مع توقعات بتسجيل درجات حرارة تتراوح بين 34 و38 درجة مئوية قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجياً خلال الأيام المقبلة.
موجة الحر تضرب قطاع الطاقة في المجر
في تطور غير مسبوق، أعلنت الحكومة المجرية إغلاق محطة باكش النووية، وهي المحطة الوحيدة في البلاد، للمرة الأولى منذ تشغيلها قبل 44 عاماً.
وجاء القرار بعد انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب إلى مستويات قياسية، ما حال دون توفير كميات المياه اللازمة لتبريد المفاعلات النووية.
الجفاف يهدد إمدادات الكهرباء
توفر محطة باكش نحو ثلث احتياجات المجر من الكهرباء، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات جديدة في قطاع الطاقة.
وكانت الشركة المشغلة قد حذرت قبل أيام من احتمال توقف المحطة إذا استمر انخفاض منسوب النهر، بينما تتوقع هيئة الأرصاد الهنغارية أن تصل درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة.
تداعيات مناخية تتجاوز الحرائق
تكشف التطورات في فرنسا والمجر أن آثار موجة الحر لم تعد تقتصر على حرائق الغابات، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية وإنتاج الطاقة، في ظل استمرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في عدد من الدول الأوروبية.
وتحذر المؤسسات الأوروبية من أن تغير المناخ يزيد من تكرار الظواهر الجوية المتطرفة، ما يفرض تحديات متزايدة على الحكومات في مجالات إدارة الكوارث وأمن الطاقة.
أوروبا أمام صيف استثنائي
تشهد عدة دول أوروبية، بينها فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، موجة حر وحرائق واسعة، وسط مخاوف من استمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأسابيع المقبلة.
Conclusion
تؤكد الأحداث في فرنسا والمجر أن موجة الحر الحالية أصبحت أزمة أوروبية متعددة الأبعاد، تجمع بين الحرائق الواسعة، والجفاف، والضغوط المتزايدة على البنية التحتية للطاقة. وبينما نجحت فرنسا في احتواء أحد أكبر حرائقها، تواجه المجر تحدياً غير مسبوق بإغلاق محطتها النووية، في مؤشر على اتساع التأثيرات الاقتصادية والبيئية لتغير المناخ في القارة.






