تمضي الحكومة العراقية في مسارين متوازيين لتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، يتمثل الأول في تطوير البنية التحتية لقطاع النفط وتأمين منافذ تصدير إضافية، فيما يركز الثاني على إطلاق إصلاحات مالية واقتصادية تقلل من الاعتماد على الإيرادات النفطية، في ظل استمرار تقلبات أسعار الخام وتراجع العوائد.
تطوير خطوط التصدير وتعزيز التعاون مع تركيا
أكدت وزارة النفط استمرار استكمال إجراءات المباشرة بمشروع خط أنابيب (البصرة – حديثة – كركوك – جيهان)، ضمن خطة تستهدف تنويع منافذ تصدير النفط الخام وتعزيز مرونة عمليات التصدير.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، سليم الركابي، أن الاتفاقية المؤقتة الموقعة مع تركيا لمدة عام تهدف إلى ضمان استمرار تصدير النفط عبر ميناء جيهان بطاقة أولية تصل إلى 750 ألف برميل يومياً، مع إمكانية رفعها مستقبلاً وفق تحسن الظروف الأمنية وعودة إنتاج نفط إقليم كردستان واستكمال المتطلبات اللوجستية.
وأضاف أن الوزارة تدرس كذلك إنشاء تفرعات جديدة لخط الأنابيب باتجاه ميناء بانياس السوري وميناء العقبة، بما يسهم في تنويع مسارات التصدير وتقليل تأثير الاضطرابات الإقليمية على حركة الصادرات.
تقلبات الأسواق تؤثر على الإيرادات
وأشار الركابي إلى أن الحرب الدائرة في المنطقة وتقلبات الأسواق العالمية انعكستا على حجم الصادرات اليومية والإيرادات النفطية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة التصدير لضمان استقرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
الحكومة تدعو إلى إصلاحات اقتصادية شاملة
بالتوازي مع خطط تطوير قطاع النفط، أكد مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن انخفاض أسعار النفط يمثل تحدياً مباشراً للاقتصاد العراقي، لكنه في الوقت ذاته يشكل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد على أسس أكثر توازناً واستدامة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب برنامجاً للإصلاح المالي يعتمد على ترشيد الإنفاق، وإدارة العجز بكفاءة، والحفاظ على الإنفاق المرتبط بالرواتب والخدمات الأساسية وشبكات الحماية الاجتماعية.
تنويع الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط
وشدد صالح على أهمية تنمية الإيرادات غير النفطية عبر تحسين جباية الضرائب والرسوم، وتطوير قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، إلى جانب تعظيم إيرادات المنافذ الحدودية، بما يحد تدريجياً من اعتماد الموازنة العامة على النفط.
كما أشار إلى أن الاقتراض الداخلي يمكن أن يكون أداة مؤقتة لمعالجة العجز، لكنه لا يغني عن تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الاستدامة المالية وتزيد قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
Conclusion
تعكس التحركات الحكومية توجهاً يجمع بين تعزيز البنية التحتية لقطاع النفط عبر توسيع منافذ التصدير وضمان استمرار تدفق الخام إلى الأسواق العالمية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية، بما يعزز قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة تقلبات أسعار النفط وتحقيق استقرار مالي على المدى الطويل.






