كشف وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، اليوم الثلاثاء، عن أربعة مشاريع استراتيجية تعمل الوزارة على تطويرها مع الشركات الفرنسية، في إطار توسيع التعاون الاقتصادي والطاقة بين العراق وفرنسا. وأكد الوزير أن هذا التعاون سيصب في مصلحة الصناعة النفطية العراقية، عبر زيادة الطاقات الإنتاجية والتصديرية واستثمار الغاز بالشكل الأمثل.
وتأتي هذه التصريحات في سياق زيارة الوفد العراقي إلى فرنسا برئاسة رئيس مجلس الوزراء، والتي تهدف إلى توطيد العلاقات الاقتصادية والسياسية وفتح آفاق أوسع للتعاون في ملفات عدة، من بينها الطاقة والبنية التحتية والاستثمار.
أربعة مشاريع استراتيجية مع الشركات الفرنسية
تطوير حقل أرطاوي واستثمار الغاز
قال خضير في تصريح للعراقية الإخبارية وتابعته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن وزارة النفط توفر حالياً بيئة استثمارية جاذبة أمام جميع الشركات، بهدف رفع القدرات الإنتاجية والتصديرية وتوسيع مشاريع استثمار الغاز.
وأوضح أن الشركات الفرنسية، ومنها شركة توتال، تُعد من الشركات العالمية الكبرى العاملة مع العراق في حقل أرطاوي الواعد، مشيراً إلى أن المشاريع الأربعة الأساسية تشمل:
– تطوير حقل أرطاوي بطاقة 210 آلاف برميل يومياً.
– استثمار الغاز من خمسة حقول بطاقة 600 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، على مرحلتين، بواقع 300 مليون قدم مكعب لكل مرحلة.
– مشروع استثمار واستخدام مياه البحر لأغراض الحقن لتعويض الضغط المكمني المستنزف.
– استثمار الطاقة الشمسية بطاقة ألف ميغاواط، دخلت مرحلته الأولى بالفعل بطاقة 250 ميغاواط.
التوسع في الطاقات الإنتاجية
وأضاف الوزير أن هذه المشاريع تأتي في إطار سعي الوزارة إلى تعزيز القدرات الإنتاجية والتصديرية للعراق، مع التركيز على استثمار الغاز وتقليل الهدر، إضافة إلى دعم التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة عبر مشاريع الطاقة الشمسية.
التعاون مع فرنسا يفتح آفاقاً جديدة
مؤتمر برئاسة رئيس الوزراء
أشار خضير إلى أن مؤتمراً عُقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي وبحضور الشركات الفرنسية، جرى خلاله التأكيد على أن الحكومة ستعمل على تذليل جميع العقبات أمام الاستثمار الأمثل في العراق. كما أوضح أن العراق سيعرض خلال الفترة المقبلة مشاريعه في قطاعات النفط والكهرباء وغيرها من المجالات.
وأكد أن التعاون مع الشركات الفرنسية سيصب في مصلحة الصناعة النفطية العراقية واستثمارها بالشكل الأمثل، بما يسهم في توفير العوائد المالية المطلوبة لبناء البنى التحتية وتحسين مستوى معيشة المواطن.
دور الشركات الفرنسية
وتُعد الشركات الفرنسية، بحسب الوزير، من الشركاء القادرين على دعم العراق في مشاريع كبيرة ومعقدة تقنياً، خاصة في مجالات تطوير الحقول واستثمار الغاز والطاقة الشمسية، بما ينسجم مع رؤية الحكومة في توسيع الشراكات الدولية وتعزيز بيئة الاستثمار.
خطط لرفع إنتاج غرب القرنة إلى 400 ألف برميل يومياً
تطوير مكمن اليمامة
وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة النفط عن خطط لرفع إنتاج مكمن “اليمامة” في حقل غرب القرنة إلى 400 ألف برميل يومياً، مع اعتماد تقنيات حقن المياه لضمان استدامة الضغط المكمني.
وقال مدير قسم المكامن في هيئة تشغيل حقل غرب القرنة/1، عرب عبد الخالق، إن قسم المكامن يتولى إدارة ومتابعة جميع المكامن النفطية في الحقل، لافتاً إلى أن مكمن “المشرف” يشكل المحرك الرئيس للإنتاج الحالي بنسبة تسهم بنحو 95 في المئة من الإجمالي.
وأوضح أن هناك خطة تطويرية لمكمن “اليمامة” تستهدف الوصول بإنتاجه إلى نحو 400 ألف برميل يومياً خلال عامي 2028 و2029، مبيناً أن الإنتاج سيبدأ بمرحلة أولية تبلغ 20 ألف برميل يومياً قبل التوسع التدريجي وفقاً لقراءات الضغط والمراقبة المكمنية.
تقنيات خاصة لمعالجة التحديات الفنية
وأشار عبد الخالق إلى أن الحقل يضم إلى جانب “المشرف” مكمن “الزبير”، إضافة إلى مكامن أخرى مكتشفة وغير مطورة مثل “السعدي” و”مودود”، فضلاً عن مكمن “اليمامة” الذي تجري حالياً عمليات استكمال متطلبات تطويره لإدخاله منظومة الإنتاج.
وأوضح أنه تم إنجاز الدراسات المكمنية الخاصة بـ”اليمامة”، وحفر نحو 6 إلى 7 آبار، مع إخضاع النماذج النفطية لنشاط تحليلي شمل قياس نسب غاز كبريتيد الهيدروجين (H2S) لتحديد المواصفات الفنية للمنشآت اللازمة.
حقن المياه لضمان الاستدامة
ولفت عبد الخالق إلى أن نسبة غاز كبريتيد الهيدروجين في مكمن “اليمامة” مرتفعة، وتبلغ نحو 4000 وفق القياسات المعتمدة، ما يتطلب تصميم منشآت بمواصفات خاصة تكون ملائمة ومقاومة للتآكل الناتج عن الغاز.
وأضاف أنه في حال تسجيل انخفاض في الضغط المكمني لحقل “اليمامة”، يمكن تحويل إحدى الآبار الإنتاجية إلى بئر لحقن المياه، بمعدل حقن يصل إلى نحو 10 آلاف برميل ماء يومياً مقابل إنتاج نحو 10 آلاف برميل نفطي يومياً، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على الضغط المكمني وضمان استدامة الإنتاج ورفع معدلات الاستفادة من المكمن تدريجياً.
أهمية المشاريع للطاقة العراقية
مزيج من الإنتاج والغاز والطاقة النظيفة
تكشف هذه المشاريع عن توجه واضح لدى وزارة النفط نحو الجمع بين تطوير الحقول النفطية التقليدية، واستثمار الغاز المصاحب، والتوسع في الطاقة الشمسية، بما يمنح العراق قدرة أكبر على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز العوائد المالية.
شراكات استراتيجية طويلة الأمد
كما يعكس التعاون مع الشركات الفرنسية، ولا سيما توتال، رغبة عراقية في بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الاستثمار والتقنيات الحديثة، وليس فقط على عقود تشغيل محدودة. ويُنتظر أن تسهم هذه المشاريع في دعم الاقتصاد العراقي وتحسين البنية التحتية وتوفير فرص العمل.
الخاتمة:
تتحرك وزارة النفط العراقية على مسارات متعددة لتطوير أربعة مشاريع استراتيجية مع الشركات الفرنسية، تشمل أرطاوي، واستثمار الغاز، ومياه البحر للحقن، والطاقة الشمسية، بالتوازي مع خطط لرفع إنتاج غرب القرنة إلى 400 ألف برميل يومياً. وبين تعزيز الإنتاج وتوسيع الشراكات الدولية، يبدو أن قطاع النفط العراقي يدخل مرحلة جديدة من التطوير والاستثمار.






