يعقد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم الثلاثاء، طاولة مستديرة في العاصمة الألمانية برلين مع ممثلي 30 شركة ألمانية، لبحث فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي بين العراق وألمانيا. وتأتي هذه الخطوة في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الزيدي إلى ألمانيا، والتي تهدف إلى توسيع الشراكات الاقتصادية وتعزيز التعاون في ملفات الطاقة والبنية التحتية والاستثمار.
وأبدت الشركات الألمانية المشاركة، بحسب مراسل وكالة الأنباء العراقية (واع)، رغبة كبيرة في الاستثمار في العراق، فيما تبحث الطاولة المستديرة آفاق التعاون والشراكات الاستثمارية بين الجانبين، مع تركيز واضح على المشاريع العملية القابلة للتنفيذ.
توقيع في سجل الضيوف ومباحثات اقتصادية
رسالة عند الوصول إلى برلين
وقّع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الثلاثاء، في سجل الضيوف لدى وصوله إلى العاصمة الألمانية برلين. وبحسب مراسل وكالة الأنباء العراقية (واع)، تضمن التوقيع الإشارة إلى الاتفاقات المقرر توقيعها بين العراق والحكومة الألمانية خلال الزيارة.
ويعكس هذا الاستقبال الرسمي طبيعة الزيارة وأهميتها في سياق العلاقات الثنائية بين بغداد وبرلين، خاصة في ما يتعلق بفتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والتقني.
اهتمام الشركات الألمانية بالسوق العراقية
أوضح المراسل أن الشركات الألمانية المشاركة أبدت اهتماماً كبيراً بالاستثمار في العراق، وهو ما يمنح الزيارة زخماً إضافياً، خصوصاً في ظل سعي الحكومة العراقية إلى جذب استثمارات نوعية في قطاعات متعددة، من بينها الطاقة والنقل والصناعة والتكنولوجيا.
الزيدي: العراق يريد شراكة متوازنة مع ألمانيا
العمل لغة المستقبل
قال رئيس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عقده مع المستشار الألماني فريدرش ميرتس في برلين وتابعته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن بين العراق وألمانيا علاقة قوية تأسست على الاحترام المتبادل، مؤكداً أن “العمل هو لغة المستقبل”. وأضاف أن ألمانيا شريك موثوق ووفي، وأن العراق يرغب في مد جسور الاقتصاد بين البلدين.
وأوضح الزيدي أن العراق يمتلك الكثير من الموارد والأيدي العاملة، فيما يحتاج إلى التكنولوجيا والخبرة والمعدات التي يمكن أن يوفرها الجانب الألماني، مشيراً إلى أن الشراكة بين البلدين ستكون “ثنائية متقابلة وليست شراكة أحادية”.
توسيع مصادر تصدير النفط
وتابع رئيس الوزراء أن العراق سيصدر النفط الخام إلى أوروبا عبر سوريا وتركيا، وأنه يسعى إلى تنويع مصادر التصدير وعدم البقاء رهينة ممر واحد. وأضاف أن هذا التوجه يأتي في إطار رؤية أوسع لتوسيع مصادر تصدير النفط ورفع الإنتاج، بما يعزز مرونة الاقتصاد العراقي في مواجهة الأزمات.
وأشار إلى أن العراق والألمان يتشاركان في السعي إلى نزع فتيل الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الأزمة أثرت على العراق والعالم بسبب عدم تصدير النفط، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق العالمية.
ملفات إقليمية وسيادية
العراق منفتح على أوروبا والولايات المتحدة
أكد الزيدي أن العراق منفتح على أوروبا والولايات المتحدة، وأن الشركات الألمانية مرحب بها للعمل في البلاد. كما شدد على أن العلاقات مع ألمانيا متينة وتاريخية، وأن برلين تمثل نقطة لقاء وحل في الخلافات العالمية.
وأضاف أن العراق ملتزم بالسياسة الوسطية وبعيد عن السياسات العدوانية، في إشارة إلى رغبة حكومته في انتهاج سياسة خارجية متوازنة تحافظ على مصالح البلاد وعلاقاتها الدولية.
ملف السجناء الأجانب وإقليم كردستان
وفي ما يخص السجناء الأجانب المنتمين إلى داعش الإرهابي في العراق، أكد الزيدي أن الملف يخص القضاء، وأن الحكومة ليست لها سلطة عليه. كما شدد على أن إقليم كردستان العراق جزء أساسي من جسد الدولة وله مستحقات وفقاً للدستور والقانون.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن القوات الأمنية العراقية، بمختلف صنوفها، قادرة على حماية أمن العراق، وأن هذا الموقف جرى بحثه مع رؤساء الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا. وأضاف أن السلاح سيكون بيد الدولة، وأن قرار السلم والحرب محتكر بيدها.
اتفاق تعاون طاقي جديد
مرحلة رابعة مع شركة سيمنز
رعى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، اليوم الثلاثاء، مراسم توقيع اتفاقية مبادئ تعاون الطاقة في العراق – المرحلة الرابعة، بين وزارة الكهرباء وشركة سيمنز.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن مراسم التوقيع جاءت في إطار الزيارة الحالية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون في قطاع الطاقة، أحد أبرز الملفات المطروحة بين بغداد وبرلين.
تعاون اقتصادي طويل الأمد
تعكس هذه الاتفاقية حرص العراق على جذب شركات ألمانية رائدة للمساهمة في مشاريع الطاقة والبنية التحتية، بما يعزز قدرات الدولة في إعادة الإعمار وتحسين الخدمات ورفع مستوى الإنتاج المحلي.
الخاتمة:
تكشف زيارة الزيدي إلى برلين عن توجه عراقي واضح نحو تعميق الشراكة الاقتصادية مع ألمانيا، عبر فتح أبواب الاستثمار أمام الشركات الألمانية، وتوقيع اتفاقيات جديدة في قطاع الطاقة، ومناقشة ملفات سيادية واقتصادية أوسع. وبينما تعلن بغداد سعيها إلى تنويع صادرات النفط وجذب التكنولوجيا والخبرة، تبدو العلاقات العراقية الألمانية متجهة إلى مرحلة أكثر عمقاً وتعاوناً.






