أكد العراق وفرنسا، اليوم السبت، مواصلة الشراكة الأمنية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في وقت شددت فيه بغداد على أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل قضية سيادية غير قابلة للتفاوض.
ويأتي هذا التأكيد في ظل استمرار الجهود العراقية لتطوير قدراتها الأمنية وتعزيز الاستقرار الداخلي، بالتوازي مع التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية.
تعزيز التعاون الأمني بين العراق وفرنسا
أعلنت قيادة العمليات المشتركة أن نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي التقى قائد القوات الخاصة الفرنسية الجنرال ميشيل ديلبيت في مقر القيادة.
وذكر بيان رسمي، تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن اللقاء بحث “تعزيز التعاون والتنسيق المشترك وتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين العراق وفرنسا”.
وشمل التعاون مجالات رئيسية، أبرزها:
– التدريب العسكري وتطوير القدرات
– مكافحة فلول تنظيم داعش
– تبادل الخبرات والمعلومات الاستخباراتية
– دعم الاستقرار الأمني في العراق
وأكد المحمداوي خلال اللقاء “التطور الكبير الذي تشهده العلاقات الأمنية الثنائية”، مشيداً بالدور الفرنسي في دعم الجهود العراقية.
إشادة فرنسية بقدرات القوات العراقية
من جانبه، عبّر الجنرال ميشيل ديلبيت عن “إعجابه بمستوى الكفاءة والجاهزية التي تتمتع بها القوات المسلحة العراقية”، مؤكداً التزام بلاده باستمرار الشراكة الاستراتيجية.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الدعم الدولي للقوات العراقية، خصوصاً في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، مع التركيز على التدريب والتطوير المؤسسي.
حصر السلاح بيد الدولة: موقف حكومي حاسم
في سياق متصل، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن ملف حصر السلاح بيد الدولة “قضية وجودية لا تخضع لأي مساومة”.
وقال النعمان لوكالة الأنباء العراقية إن الدولة العراقية “انتقلت من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الردع الاستراتيجي وفرض السيادة المطلقة”، مشيراً إلى اعتماد منهجية “المبادرة الهجومية وتصفير المخاطر في مهدها”.
وشدد على أن أي تحركات مسلحة خارج إطار الدولة “سيتم التعامل معها بحزم”، مؤكداً أن القانون هو “الفيصل الوحيد والملزم لجميع الأطراف”.
جاهزية أمنية وسيطرة على الحدود
أوضح النعمان أن القوات العراقية تمكنت من:
– إحباط مخططات لشبكات تخريبية وجريمة منظمة
– تعزيز السيطرة على الحدود باستخدام تقنيات حديثة
– تنفيذ عمليات استخباراتية استباقية
– رفع مستوى الجاهزية العسكرية
وأشار إلى أن “حدود العراق أصبحت خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه”، في إشارة إلى تشديد الإجراءات الأمنية.
التنسيق مع إقليم كردستان
أكد النعمان أن التفاهمات الأمنية مع إقليم كردستان تمثل “ترجمة عملية للمنجز الأمني”، مشيراً إلى تنسيق رفيع المستوى بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة.
وأوضح أن هذا التنسيق شمل حماية:
– الشركات النفطية
– المنشآت الحيوية
– الثروة الوطنية
وأضاف أن وحدة القرار الأمني تعكس حرص الدولة على حماية الموارد الاقتصادية.
الأمن السيبراني ومكافحة المخدرات
أشار النعمان إلى أن الجهود الأمنية لا تقتصر على الأرض، بل تمتد إلى:
– حماية البنية التحتية الرقمية
– تعزيز الأمن السيبراني
– تفكيك شبكات تجارة المخدرات
– تجفيف مصادر تمويل الجريمة المنظمة
وأكد أن هذه العمليات مستمرة ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز الأمن الوطني.
رسالة حكومية واضحة
اختتم النعمان تصريحاته بالتأكيد على أن العراق يمتلك “منظومة أمنية متكاملة وممسكة بزمام المبادرة”، محذراً من أن أي جهة تحاول تهديد الأمن أو تعطيل الاقتصاد “ستواجه قوة الدولة القانونية والعسكرية”.
وشدد على أن “زمن التسويات على حساب الدولة قد انتهى”، وأن “راية القانون هي العليا”.
خلاصة
تعكس الشراكة الأمنية بين العراق وفرنسا، إلى جانب التشدد الحكومي في ملف حصر السلاح، توجه بغداد نحو تعزيز السيادة والاستقرار. ومع استمرار تطوير القدرات الأمنية والتنسيق الدولي، يسعى العراق إلى ترسيخ مرحلة جديدة قائمة على الردع والاستباق الأمني.






