أثار إعلان إغلاق مضيق هرمز، اليوم السبت، موجة من التصريحات المتضاربة بين طهران وواشنطن، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وبينما أعلن مقر خاتم الأنبياء الإيراني إغلاق المضيق، نفت الولايات المتحدة وجود أي دليل على تنفيذ هذه الخطوة، مؤكدة استمرار حركة الملاحة.
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة المتجهة إلى الأسواق الدولية. أي حديث عن إغلاق مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أسواق النفط وحركة التجارة العالمية.
إعلان إيراني بإغلاق مضيق هرمز
أعلن مقر خاتم الأنبياء الإيراني، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أنه “سيتم إغلاق مضيق هرمز؛ نظراً لخرق أميركا البند الأول من مذكرة التفاهم”.
وفي بيان منفصل، أكدت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن على السفن “عدم الاقتراب من مضيق هرمز، وإلا فإن أمنها سيكون معرضاً للخطر”، مشيرة إلى أن “مضيق هرمز أغلق بسبب جرائم الكيان الصهيوني في لبنان وانتهاك أميركا لتعهداتها بشأن وقف إطلاق النار”.
وتعكس هذه التصريحات تصعيداً في الخطاب الإيراني، مع ربط الإجراء بأحداث إقليمية وبخلافات مع الولايات المتحدة.
نفي أميركي واستمرار حركة الملاحة
في المقابل، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنه “لا دليل على إغلاق إيران لمضيق هرمز”، وذلك في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع).
كما كشفت القيادة المركزية الأميركية أن 55 سفينة عبرت مضيق هرمز اليوم، محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط متجهة إلى الأسواق العالمية. وأوضحت أن “حركة السفن في مضيق هرمز ازدادت اليوم مع استمرار دعمنا لحرية الملاحة”.
وأكدت القيادة أن قواتها “في حالة استعداد لضمان الالتزام بجميع جوانب الاتفاق مع إيران”، في إشارة إلى الترتيبات الأمنية المرتبطة بالملاحة في المنطقة.
أهمية مضيق هرمز في سوق الطاقة العالمي
يمثل مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، وتستخدمه دول منتجة رئيسية لتصدير النفط والغاز. وتشير بيانات الطاقة العالمية إلى أن الملايين من البراميل تمر يومياً عبر هذا المضيق.
أي تعطيل فعلي لحركة الملاحة فيه قد يؤدي إلى:
– ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية
– اضطراب سلاسل الإمداد
– توترات عسكرية أوسع في الخليج
– تأثيرات مباشرة على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة
في المقابل، استمرار عبور عشرات السفن كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية يشير إلى أن الملاحة لم تتوقف عملياً حتى لحظة صدور هذه التصريحات.
تصعيد سياسي أم خطوة ميدانية؟
التباين بين إعلان إغلاق مضيق هرمز من الجانب الإيراني، ونفي الولايات المتحدة مع عرض أرقام لعبور السفن، يضع المشهد أمام احتمالين:
أن يكون الإعلان الإيراني رسالة سياسية للضغط في سياق التوترات الإقليمية.
أو أن يكون هناك تحرك ميداني محدود لم يؤد إلى تعطيل فعلي لحركة الملاحة.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على توقف شامل لحركة السفن، فيما تواصل الأطراف إصدار بيانات متعارضة.
خلاصة
يبقى ملف إغلاق مضيق هرمز محوراً حساساً في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة. وبين إعلان إيراني وتحذيرات بحرية، مقابل نفي أميركي وتأكيد استمرار عبور 55 سفينة تحمل أكثر من 17 مليون برميل نفط، تستمر الملاحة وفق المعطيات المعلنة حتى الآن.
وتتابع الأسواق العالمية تطورات الموقف عن كثب، نظراً لما يمثله المضيق من أهمية حيوية لأمن الطاقة والتجارة الدولية.






