أسفر القصف المدفعي وضربات الطائرات بدون طيار عن مقتل 28 شخصاً في مدينة الدلنج جنوب السودان، مع تسجيل 23 وفيات إضافية عبر منطقة كردفان يومي الأربعاء والخميس، وفقاً لمصادر طبية. تبقى منطقة جنوب كردفان أشرس ساحة قتال في النزاع السوداني المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع (جنة عسكرية)، والذي تصعد بشكل حاد منذ أبريل 2023.
أكدت مصادر طبية في مستشفى الدلنج الحصيلة، موضحة أن “عدد ضحايا القصف المدفعي والقصف بالطائرات بدون طيار الذي استمر طوال اليوم وصل إلى 28 قتيلاً، و60 مصاباً، من بينهم أطفال ونساء.” دفعت شدة الهجمات المسؤولين الأمميين إلى التحذير من تدهور الأوضاع الإنسانية عبر المنطقة.
التصعيد في الدلنج وغرب كردفان
شهدت مدينة الدلنج قصفاً متواصلاً طوال يوم الخميس، حيث أفاد السكان عن ضربات مستمرة منذ الفجر. قال أحد السكان لوكالة فرانس برس، طالباً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: “القصف كان عنيفاً جداً، الانفجارات تتساقط منذ الصباح وعدد كبير من المنازل دمر بالكامل.”
وثقت المستشفى ذاتها ضربة درون سابقة نفذتها قوات الدعم السريع يوم الأربعاء أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 7 آخرين. وفي حادثة منفصلة في مدينة الموجلاد بغرب كردفان، أسفرت ضربة نسبت للجيش عن مقتل 18 شخصاً وإصابة 25 وفقاً لموظفي المستشفى هناك.
ظلت الدلنج تحت حصار من قوات الدعم السريع طوال معظم فترة النزاع حتى حقق الجيش السوداني تقدماً عسكرياً في يناير. لكن قوات الدعم السريع واصلت استهداف المدينة بهجمات جوية رغم فقدانها السيطرة الأرضية عليها.
تقدم الجيش في الممر الاستراتيجي
أعلن الجيش السوداني يوم الخميس استرجاعه لمدينة بارة، وهي مدينة استراتيجية على الطريق السريع الرابط بين الخرطوم ومدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان. كانت المدينة بمثابة منصة إطلاق حيوية لعمليات قوات الدعم السريع الموجهة نحو محاصرة الأبيض، وهو ما حاولت القوات شبه العسكرية إعادة محاصرة المدينة منذ أشهر.
قال أحد مسؤولي الجيش الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “دخول بارة نقطة تحول كبرى وسيترتب عليه تبعيات على الأبيض وكل شمال كردفان.” تنازع السيطرة على بارة بين الطرفين مراراً، مع نزوح عشرات الآلاف مع تصاعد وانخفاض القتال.
يواجه الجيش هجمات مستدامة من قوات الدعم السريع في كردفان منذ أشهر، حيث تسعى القوات شبه العسكرية للحفاظ على خطوط الإمداد بين معاقلها في دارفور الغربية والأراضي الخاضعة لسيطرتها شرقاً.
حرب الطائرات بدون طيار والتأثير على المدنيين
اعتمد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشكل متزايد على ضربات الطائرات بدون طيار في حملتهما بكردفان، حيث تودي الهجمات الجوية بحياة عشرات المدنيين بانتظام وتثير إدانة متكررة من هيئات دولية بما فيها الأمم المتحدة.
تم الإبلاغ عن ضربة درون استهدفت مبنى النيابة العامة بولاية الأبيض يوم الخميس، حيث أرجع المسؤولون المحليون الهجوم لقوات الدعم السريع. يعكس الاستخدام المتصاعد للأنظمة بدون طيار النمط الأوسع من الحرب الجوية التي تهيمن على مراحل النزاع الأخيرة.
تفاقم الأزمة الإنسانية
حذرت منسقة الأمم المتحدة المقيمة في السودان دينيس براون، التي قادت أول بعثة رسمية إلى الدلنج هذا الأسبوع، من “قتال عنيف” اندلع في 1 مارس. في بيان فيديو حذرت براون: “السكان لا يستطيعون التحرك. هذا هو الحرب، مدنيون يعانون وسط هذا القتال”، وطالبت بإمكانية وصول إنساني عاجل إلى المدينة.
عبر كردفان، يواجه مئات الآلاف نقصاناً حاداً في الغذاء وعلى وشك المجاعة. منذ بدء النزاع في أبريل 2023، راح ضحيته عشرات الآلاف وأدى لنزوح حوالي 11 مليون شخص، ما أسفر عن أخطر أزمة جوع والنزوح في العالم.
استمرار عدم الاستقرار الإقليمي
تبقى منطقة كردفان المنطقة الأكثر تقلباً في الحرب الأهلية السودانية. تكمن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في موقعها الذي يربط شبكات إمداد قوات الدعم السريع وقربها من الخرطوم، ما يجعل السيطرة على مدن مثل الدلنج وبارة والأبيض حاسمة للأهداف العسكرية لكلا الطرفين.
التأثيرات الرئيسية للقتال:
نزوح عشرات الآلاف في الأشهر الأخيرة
تغير متكرر في السيطرة على الأراضي
تدمير البنية التحتية المدنية والمنازل
قيود شديدة على الحركة والوصول الإنساني






