أدانت وزارة الخارجية السورية بشدة مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ أعمال حفر وتجريف هندسية غير مشروعة داخل الأراضي السورية ضمن خط الفصل المحاذي لهضبة الجولان المحتلة، واستكمال ما تطلق عليه تل أبيب اسم مشروع سوفا 53 الإسرائيلي غرب قرية العشة في ريف محافظة القنيطرة، معتبرة هذه التحركات خرقاً جسيماً لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 وانتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يواصل فرض وقائع عسكرية جديدة على الأرض داخل المنطقة العازلة الخاضعة لرقابة الأمم المتحدة، عبر شق طرقات دفاعية وإنشاء خنادق وسواتر ترابية ونقاط مراقبة محصنة، بالتوازي مع تصعيد التوغلات والاعتقالات التي تطال المدنيين في القرى والبلدات الحدودية بالجنوب السوري.
تفاصيل المخطط الهندسي وأبعاد مشروع سوفا 53 الإسرائيلي
أفادت وسائل الإعلام الرسمية السورية بأن الأعمال الإنشائية الإسرائيلية غرب قرية العشة تتركز على شق طريق عسكري مخصص لتحرك الآليات والمدرعات بعرض يصل إلى 8 أمتار، محاط بسواتر ترابية وحواجز دفاعية بارتفاع يقارب 5 أمتار لتأمين الحماية للتحركات العسكرية ومسارات الدوريات.
ويتضمن المخطط كذلك حفر خنادق عميقة موازية للطريق وتشييد أبراج ونقاط رصد ومراقبة إلكترونية متقدمة على طول المسار المحاذي لخط وقف إطلاق النار داخل المنطقة العازلة، ما يعكس مساعي إسرائيلية مكشوفة لإعادة رسم الخطوط الميدانية وقضم مساحات جديدة من الأراضي الزراعية التابعة لأهالي محافظة القنيطرة.
المواصفات الفنية للتحصينات العسكرية الإسرائيلية
– شق طريق عسكري استراتيجي بعرض 8 أمتار يمتد على طول خط الفصل مع الجولان.
– إقامة سواتر ترابية وتحصينات حجرية يصل ارتفاعها إلى 5 أمتار لحماية الآليات.
– حفر خنادق مضادة للدبابات والأفراد على طول القطاع الغربي لقرية العشة.
– نشر منظومات رصد واستشعار إلكترونية وأبراج مراقبة عسكرية على التلال الحاكمة.
دمشق تجدد رفضها للانتهاكات وتطالب بموقف دولي رادع
أكدت وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي أن استمرار التوغلات وعمليات التجريف وبناء التحصينات يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويقوض مرتكزات القانون الدولي، مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات عملية وحاسمة تضع حداً لهذه الممارسات العدوانية وتلزم سلطات الاحتلال بالانسحاب الفوري.
وشددت دمشق على تمسك سوريا بحقها السيادي الكامل وغير القابل للتصرف في استعادة كامل الجولان السوري المحتل حتى خطوط الرابع من حزيران 1967، مؤكدة أن جميع الإجراءات الأحادية وأعمال البناء التي ينفذها الاحتلال باطلة ولاغية ولا ترتب أي أثر قانوني وفق المواثيق الدولية.
رصد التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية الميدانية
وثقت التقارير والبيانات الرسمية لوزارة الخارجية السورية تصعيداً ملحوظاً في حجم الأنشطة والانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في المحافظات الجنوبية خلال الأشهر الماضية:
– توثيق 65 عملية توغل بري وتجريف نفذتها قوات الاحتلال في ريف القنيطرة خلال شهر يوليو.
– رصد 52 توغلاً عسكرياً إسرائيلياً إضافياً خلال النصف الأول من شهر أغسطس.
– تسجيل 147 حالة اعتقال بحق مواطنين سوريين منذ مطلع العام، مع استمرار احتجاز 49 شخصاً.
– تنفيذ مداهمات وتفتيش لمنازل المدنيين وتجريف مساحات واسعة من البساتين في ريف دمشق والقنيطرة.
التمسك باتفاقية فض الاشتباك وخطوط ديسمبر 2024
تأتي هذه الإدانة استكمالاً للمواقف الرسمية التي أعلنها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث أكد أن تحقيق الاستقرار الحقيقي في جنوب سوريا والشرق الأوسط يمر حتماً عبر إلزام إسرائيل باحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف استباحة السيادة السورية براً وجواً.
وطالبت دمشق بضرورة إلزام قوات الاحتلال بالانسحاب الكامل وغير المشروط إلى ما وراء خطوط الثامن من ديسمبر 2024، ووقف محاولات فرض الحزام الأمني وتغيير الطبيعة الديموغرافية والجغرافية في الجولان المحتل والمناطق المتاخمة له.
Conclusion:
يمثل استمرار العمل في مشروع سوفا 53 الإسرائيلي تصعيداً خطيراً يهدد بتقويض التهدئة الهشة على خط فض الاشتباك في الجولان السوري المحتل. وفي ظل التحذيرات السورية والتوثيق المستمر للخروقات الميدانية، تبقى المؤسسات الدولية والأممية أمام مسؤولية قانونية لإلزام الاحتلال بوقف أعمال التجريف واحترام السيادة السورية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.






