أكدت وزارة الدفاع العراقية أنها تعمل على استكمال منظومة الدفاع الجوي، في وقت كشف فيه المتحدث باسم الوزارة اللواء يحيى رسول أن القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي وجّه بتسريع خطة تطوير المنظومة لتُنجز خلال 3 سنوات بدلاً من 6. ويأتي هذا التوجيه في إطار مساعٍ لرفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدراتها الدفاعية بصورة متوازنة بين مختلف صنوفها.
وقال رسول إن القوات المسلحة تمتلك خمس قيادات أسلحة، تشمل القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي وطيران الجيش، مشدداً على أن المنظومة يجب أن تكتمل وتعمل بصورة متوازنة. وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد تحولاً في ملف الدفاع الجوي، مع استمرار اللقاءات الفنية مع شركات متخصصة في هذا المجال.
خطة تسريع الدفاع الجوي
من 6 سنوات إلى 3 سنوات
أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع أن رئيس أركان الجيش كان قد قدّم دراسة تمتد لست سنوات، وفقاً للميزانية المخصصة، إلا أن القائد العام للقوات المسلحة، وبعد زيارته إلى قيادة الدفاع الجوي، وجّه بتقليص المدة من ست سنوات إلى ثلاث سنوات من دون أن يؤثر ذلك في قدرات بناء منظومة الدفاع الجوي.
ويعني هذا التوجيه أن الحكومة العسكرية تسعى إلى تسريع وتيرة التحديث والتجهيز، بما يضمن بناء بنية دفاع جوي أكثر تكاملاً خلال فترة زمنية أقصر، وهو ما يضع هذا الملف في مقدمة أولويات الدفاع العراقية خلال المرحلة المقبلة.
منظومة متكاملة من الصواريخ والرادارات
قال رسول إن الدفاع الجوي ليس مجرد منظومة واحدة، بل هو منظومة متكاملة تشمل صواريخ ومنظومات ورادارات عالية ومتوسطة وقصيرة المدى. وأشار إلى أن العمل جارٍ حالياً على استكمال هذه العناصر من خلال التواصل واللقاءات مع شركات رصينة في هذا المجال.
وأضاف أن العراق يمتلك بالفعل رادارات فرنسية تعمل بكفاءة عالية، وقد جرى توزيعها على قواطع الدفاع الجوي، إلا أن الحاجة ما تزال قائمة إلى تطوير المنظومة بصورة متكاملة لضمان أداء أكثر فاعلية ومرونة.
القوة الجوية وطيران الجيش في إطار التطوير
قدرات جيدة تحتاج إلى استكمال
أكد رسول أن القوة الجوية وطيران الجيش يمتلكان قدرات جيدة، لكن العمل مستمر لاستكمال هذه القدرات ضمن رؤية شاملة لتطوير الدفاع العراقي. ويعكس هذا التوجه رغبة في الوصول إلى منظومة دفاعية متوازنة بين مختلف الصنوف، بما يضمن أعلى درجات الجاهزية.
ويشير هذا المسار إلى أن وزارة الدفاع تركز على بناء الدفاع الجوي كأحد الأعمدة الأساسية في حماية الأجواء العراقية، خاصة في ظل التحديات الأمنية الإقليمية والتطورات المتسارعة في المجال العسكري.
الإعلام الأمني: العراق يحقق تقدماً في الدبلوماسية الأمنية
التنسيق لا يعني التخلي عن السيادة
من جانبه، أكد رئيس هيئة الإعلام الأمني الفريق سعد معن أن العراق وصل إلى مراحل متقدمة في مجال الدبلوماسية الأمنية، مشيراً إلى أن هذا المسار أسهم في معالجة عدد من الملفات الأمنية. وقال إن الدبلوماسية الأمنية لا تعني التخلي عن السيادة، بل الحفاظ عليها من خلال التعاون والتنسيق والاتفاقيات.
وأوضح معن أن العراق يحتاج اليوم إلى أن تكون القوة تحت إمرة الدولة، وأن يكون السلاح تحت الغطاء القانوني، وأن يكون القرار الأمني الوطني قراراً سيادياً واحداً. ويعكس هذا التصور توجهاً نحو ضبط القرار الأمني داخل إطار مؤسسات الدولة، مع الاستفادة من أدوات التعاون والدبلوماسية.
من مرحلة “هل” إلى مرحلة “كيف”
وأضاف معن أن العراق انتقل من مرحلة التساؤل عن إمكانية المعالجة إلى مرحلة البحث في الآليات الكفيلة بتنفيذها، قائلاً إن البلاد انتقلت من مرحلة “هل” إلى مرحلة “كيف”. وأكد أن جميع الخيارات والآليات متاحة للوصول إلى التأثير والمعالجة المطلوبة، في إشارة إلى تعدد المسارات التي يمكن أن يعتمدها العراق في تطوير منظومته الأمنية.
قراءة في الدلالات الأمنية
تحديث عسكري ودبلوماسي متوازي
تظهر التصريحات الصادرة عن وزارة الدفاع وهيئة الإعلام الأمني أن العراق يتجه في مسارين متوازيين: الأول يتعلق بتحديث القدرات الدفاعية، ولا سيما الدفاع الجوي، والثاني يرتبط بتعزيز الدبلوماسية الأمنية لضبط العلاقات والملفات الحساسة ضمن إطار سيادي.
ويبدو أن الحكومة تسعى إلى تقوية الجاهزية العسكرية من جهة، وتوسيع هامش التنسيق السياسي والأمني من جهة أخرى، بما ينسجم مع متطلبات الاستقرار الداخلي والتعامل مع التهديدات الخارجية.
أولوية حماية السيادة
يتفق الخطابان العسكري والأمني على أن حماية السيادة العراقية تبقى الهدف الأساس، سواء عبر استكمال منظومة الدفاع الجوي أو عبر ترسيخ مبدأ القرار الأمني السيادي الواحد. وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة مفصلية في إعادة بناء القدرات الدفاعية للعراق وتنظيم أدواته الأمنية.
الخاتمة:
تؤكد وزارة الدفاع العراقية أنها تمضي في استكمال منظومة الدفاع الجوي، بعد توجيه القائد العام بتسريع خطة تطويرها إلى 3 سنوات، فيما يشدد الإعلام الأمني على أن العراق بلغ مراحل متقدمة في الدبلوماسية الأمنية. وبين تطوير القدرات العسكرية وترسيخ القرار السيادي، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في إعادة تشكيل المنظومة الأمنية العراقية على أسس أكثر توازناً وكفاءة.






