أكد وزير النفط باسم محمد خضير، اليوم السبت، أن الوزارة ماضية في تنفيذ خطط البرنامج الحكومي حتى يتولى العراق موقع الريادة في إنتاج الطاقة، مشيراً إلى أن لدى الحكومة رؤية واضحة لإنهاء ملف الغاز المحروق واستثماره بصورة أفضل.
وقال الوزير خلال مؤتمر صحفي في بغداد إن الوزارة تمكنت، رغم التحديات المرتبطة بالمنافذ البحرية والظروف الإقليمية، من تأمين المنتجات النفطية للمواطنين، مؤكداً أن العمل مستمر على مدار 24 ساعة تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء.
خطط لرفع الإنتاج وتطوير البنية التحتية
أوضح الوزير أن الوزارة تسعى إلى تطوير الصناعة النفطية وزيادة الإنتاج والتصدير وبناء البنى التحتية اللازمة، إلى جانب رفع الاستثمارات واستقطاب الشركات العالمية للعمل في قطاعي النفط والغاز.
وأضاف أن العراق يحتاج إلى بنى تحتية متطورة بعد عقود طويلة من الحروب والإرهاب، مشيراً إلى أن الحكومة مصممة على أن يتولى العراق موقع الريادة بما ينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي والمعيشي.
مسوحات استكشافية لتعويض الاحتياطي
وبيّن أن الفرق الاستكشافية التابعة للوزارة تنفذ عمليات مسح في عدد من المحافظات بهدف تعويض الاحتياطي المستنزف، في إطار خطة أوسع لتعزيز موارد البلاد النفطية والغازية.
كما لفت إلى أن الوزارة تعمل على محورين متوازيين في ملف الغاز، الأول إنهاء ملف الغاز المحروق، والثاني استثمار الحقول الغازية، موضحاً أن العراق ينفق أموالاً كبيرة على الغاز، ولذلك تسعى الحكومة إلى استثماره بدلاً من هدره.
14 عقداً لتطوير واستثمار الغاز
وأشار الوزير إلى إحالة 14 عقداً إلى شركات عالمية في إطار خطط استثمار الغاز، مؤكداً أن الوزارة تعمل كذلك على تطوير البنى التحتية التصديرية.
وقال إن الزيارة الأخيرة إلى الولايات المتحدة تمثل صفحة جديدة في التعاون مع الشركات العالمية، مضيفاً أن وجود الشركات الأميركية في العراق يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية في البلاد.
اتفاقات ومذكرات تفاهم جديدة
وأوضح أن الوزارة وقعت مذكرات تفاهم وعقوداً تضمنت سبعة بنود، من بينها عقدان لتطوير العقود واستثمار النفط والغاز المصاحب، إلى جانب توقيع ملحق اتفاقية حول القرنة-2 ومشروع الناصرية والبلوكات الأربعة.
كما أشار إلى توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع شركات أميركية، مبيناً أن هذه الخطوات ستوفر طاقات استثمارية كبيرة، فضلاً عن مشروع التصدير عبر العقبة.
تنويع منافذ تصدير النفط
قال الوزير إن العراق كان يصدر قبل الحرب نحو 3 ملايين و400 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز، لكن كميات التصدير عبر هذا المنفذ انخفضت بعد الحرب، ما يفرض الحاجة إلى إيجاد حلول مستقبلية لتنويع منافذ التصدير.
وأوضح أن مشروع أنبوب البصرة-فيشخابور سيُنفذ وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، بحيث تتولى إحدى الشركات بناءه وتشغيله وفق نظام الاستثمار.
وأضاف أن تصريف النفط حالياً لا يمكن أن يصل إلى الكميات السابقة، لكن بعد انتهاء الحرب يمكن إعادة التصدير إلى مستوياته السابقة، مؤكداً أن جميع الحقول النفطية مستعدة لاستعادة وتيرة التصدير السابقة.
ملف إقليم كردستان والحوار مع تركيا
وفي ما يتعلق بالاتفاقية النفطية مع تركيا، قال الوزير إن الاتفاقية جرى تجديدها وكانت تتضمن شروطاً معينة، فيما اقترحت تركيا أن يقتصر الأمر على نقل النفط ومشاركة العراق في بعض المشاريع.
وأكد أن الكمية المخطط لها، والبالغة 700 ألف برميل يومياً، لا يمكن توفيرها عبر كركوك وحدها، لافتاً إلى أن ملف الإقليم يحتاج إلى الكثير من الحوار، وأن الوزارة لا تفرق بين مواطن في كردستان وآخر في أي محافظة أخرى.
خزانات خارجية وتوسيع خيارات التخزين
وأضاف الوزير أن أحد أهداف وزارة النفط هو إيجاد خزانات في بعض الدول، وأن حواراً جارياً في هذا الملف، في إطار سعي العراق إلى تعزيز قدرته على إدارة التصدير والتخزين ضمن خطط أكثر مرونة.
مشروع كركوك يرفع الإنتاج إلى 420 ألف برميل يومياً
وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة النفط أن مشروع تطوير وتأهيل حقول كركوك، الذي دخل حيز التنفيذ في أيلول 2025، يستهدف رفع إنتاج النفط الخام إلى معدل ذروة يبلغ 420 ألف برميل يومياً، إلى جانب زيادة إنتاج الغاز واستثماره بصورة مثلى.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة سليم الركابي إن حجم إنتاج النفط الحالي يبلغ 320 ألف برميل يومياً، بينما يهدف المشروع إلى رفعه إلى 420 ألف برميل يومياً في مرحلة الذروة.
زيادة إنتاج الغاز وتقليل الحرق
وأضاف الركابي أن حجم إنتاج الغاز الحالي يبلغ 255 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، وأن المشروع يستهدف استثمار الغاز المصاحب للوصول إلى إنتاج ذروة يبلغ 400 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.
وأوضح أن أبرز المشاريع التي ستنفذها شركة BP تشمل تأهيل وتطوير حقول كركوك، وتأهيل وتوسيع منشآت الغاز في شركة غاز الشمال، فضلاً عن إنشاء محطة كهرباء بطاقة 400 ميغاواط، وتطوير البنى التحتية، واستيعاب الأيدي العاملة المحلية، وتنفيذ مشاريع للمنافع الاجتماعية.
وأشار إلى أن هذه المشاريع ستسهم في وقف الحرق المستمر للغاز المنتج عبر استثماره بصورة مثلى لتوفير الوقود اللازم لمحطات الطاقة الكهربائية، إلى جانب تلبية احتياجات السوق المحلية وزيادة الصادرات النفطية.
الخاتمة:
تعكس تصريحات وزارة النفط العراقية استمرار العمل على ملفات استراتيجية تشمل الغاز المحروق، وتطوير حقول كركوك، وتنويع منافذ التصدير، في إطار سعي الحكومة إلى رفع الإنتاج وتعزيز الاستثمار في قطاعي النفط والغاز. كما أن المشاريع الجديدة، بحسب الوزارة، قد تسهم في تحسين العوائد الاقتصادية وتوفير بنية تحتية أكثر قدرة على دعم الطاقة في العراق.






