دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي الأطراف اليمنية والإقليمية إلى الانخراط بصورة بناءة في جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة في اليمن، مع وقف التصعيد العسكري. وجاءت الدعوة في وقت يواصل فيه المجلس متابعة التطورات الميدانية والأمنية المتدهورة في اليمن، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها الإقليمية.
وفي بيان صحفي موحد، حث المجلس جميع الأطراف على وقف العمليات العسكرية المتبادلة والعودة إلى مسار المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، مؤكداً أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار في البلاد.
مجلس الأمن يدعو إلى خفض التصعيد في اليمن
وقف العمليات العسكرية والعودة إلى التفاوض
أكد أعضاء مجلس الأمن أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لخفض التوتر ووقف التصعيد العسكري، مع تجنب أي خطوات من شأنها تقويض فرص التهدئة واستئناف العملية السياسية. كما دعوا الأطراف اليمنية والإقليمية إلى التعامل بإيجابية مع الجهود الأممية الرامية إلى الوصول إلى تسوية شاملة.
ويأتي هذا الموقف بعد سلسلة جلسات طارئة عقدها مجلس الأمن خلال أيلول لبحث تدهور الأوضاع في اليمن وتصاعد التهديدات في الممرات المائية الحيوية المحيطة به.
دعم واضح للمسار الأممي
شدد المجلس على دعمه للجهود التي تقودها الأمم المتحدة لخفض التوتر في اليمن، مؤكداً أن استمرار المواجهات العسكرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في الأزمة. كما شدد على أن العودة إلى الحوار هي الخيار الوحيد القادر على وضع حد للنزاع.
المجلس يدين هجمات الحوثيين على السعودية
إدانة شديدة للهجمات على المدنيين والبنية التحتية
وفي بيان آخر صدر في نيويورك، أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الهجمات التي تضرر منها المدنيون والبنية التحتية للطاقة، والتي أدت إلى وقوع إصابات بين المدنيين، منهم نساء وأطفال.
وأشار المجلس إلى البيان الذي أصدره في 7 أغسطس الماضي، والذي أدان فيه الهجمات الصاروخية الحوثية ضد السعودية والهجمات على السفن التجارية، مجدداً تأكيد إدانته لهذه الهجمات وللتهديدات التي تطال الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
حماية الملاحة التجارية وحرية العبور
شدد أعضاء المجلس على أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وطواقمها، والعمل وفق القانون الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية. واعتبروا أن أي استهداف للملاحة الدولية أو البنية التحتية المدنية يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي.
دعوة الحوثيين إلى وقف التصعيد
تطبيق قرارات مجلس الأمن
طالب أعضاء مجلس الأمن جماعة الحوثي بالوقف الفوري لتصعيدهم العسكري وهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مؤكدين أهمية التطبيق الكامل لقرار المجلس رقم 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة. كما أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء التقارير التي تفيد بمقتل وإصابة مدنيين، وتشريد 125 ألف شخص على الأقل بأنحاء اليمن منذ بداية شهر سبتمبر الجاري، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن استمرار الهجمات الحوثية وتدمير الأعيان المدنية والبنية التحتية يزيدان من حدة الأزمة الإنسانية، ويهددان فرص التهدئة والاستقرار.
خطر اتساع الصراع
حذر أعضاء المجلس من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الصعب بالفعل في اليمن، وقد يسفر عن مزيد من النزوح وتشريد المدنيين. كما نبهوا إلى أن الهجمات والتهديدات الموجهة ضد الشحن الدولي في البحر الأحمر، والهجمات المتكررة على السعودية، كلها عوامل قد توسع نطاق الصراع وتؤثر على الأمن البحري والتجارة الدولية.
تضامن مع السعودية ودعم لحكومة اليمن
حق الدفاع عن النفس
أعرب أعضاء مجلس الأمن عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية في وجه الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، وأكدوا حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.
التزام بوحدة اليمن وسيادته
كما جدد الأعضاء تأكيد دعمهم لحكومة اليمن، والتزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه. وأكدوا أن السلام المستدام في اليمن لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار، وأنه لا يمكن فرضه بالإكراه أو استخدام القوة.
دعم جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ
تسوية تفاوضية بقيادة يمنية
أكد أعضاء مجلس الأمن دعمهم لمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ في جهوده للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية جامعة بقيادة وملكية اليمنيين، وبناء على المرجعيات المتفق عليها وبما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن. ودعوا جميع الأطراف إلى الانخراط بشكل بنّاء مع جهود الأمم المتحدة في هذا الشأن.
الخاتمة:
يجدد مجلس الأمن الدولي دعواته إلى خفض التصعيد ووقف العمليات العسكرية في اليمن، مع التشديد على أن التسوية السياسية الشاملة تبقى السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة. وفي الوقت نفسه، يواصل المجلس إدانة هجمات الحوثيين على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وسط دعم واضح للمسار الأممي وجهود المبعوث الخاص للوصول إلى حل تفاوضي جامع.





