بغداد، العراق – ندد المرشح لرئاسة الوزراء العراقية، نوري المالكي، يوم الأربعاء بما وصفه بـ”التدخل الأمريكي السافر” في الشؤون الداخلية للعراق. جاء هذا الموقف بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف كل أشكال الدعم للبلاد في حال تعيين المالكي في المنصب.
وقال المالكي في منشور على منصة “إكس”: “نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق”، واصفاً هذه الخطوة بأنها “انتهاك” للنظام الديمقراطي الذي تأسس بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
**خلفية الترشيح والتهديدات الأمريكية**
يأتي هذا الجدل في أعقاب ترشيح المالكي من قبل “الإطار التنسيقي”، وهو تحالف مؤثر يضم قوى سياسية شيعية ويشكل التحالف الحاكم الرئيسي في البلاد.
وكان الرئيس ترامب قد صرح يوم الثلاثاء بأن اختيار المالكي سيكون “خياراً سيئاً جداً” للعراق، محذراً من أنه بسبب “سياسات المالكي وأيديولوجياته الجنونية، إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تساعد العراق بعد الآن”.
ورداً على التهديدات الأمريكية، تجمع مئات المتظاهرين بالقرب من السفارة الأمريكية في بغداد مساء الأربعاء، هاتفين “نعم للمالكي”. وأفاد صحفي من وكالة فرانس برس أن بعض المتظاهرين أحرقوا علماً أمريكياً وصورة للرئيس ترامب.
**موقف حازم من المالكي وحلفائه**
ويتمتع المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لولايتين من 2006 إلى 2014، بعلاقة مثيرة للجدل مع واشنطن، لأسباب منها تعزيز علاقاته مع إيران واتهامات بتعزيز أجندة طائفية خلال فترة ولايته. ورغم ذلك، لا يزال السياسي البالغ من العمر 75 عاماً شخصية محورية في السياسة العراقية.
وأكد المالكي في بيانه تمسكه بترشيحه، مشدداً على أن الموقف الأمريكي “يتجاوز على قرار الإطار التنسيقي”، وأضاف: “سأستمر بالعمل حتى النهاية بما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي”.
من جانبه، أكد مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، أن اختيار رئيس الوزراء هو “شأن عراقي”، داعياً في الوقت ذاته إلى “علاقات إيجابية متوازنة مع الدول الصديقة والحليفة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تقوم على الاحترام المتبادل”.
كما أصدر أعضاء آخرون في الإطار التنسيقي، من بينهم فصائل خاضعة لعقوبات أمريكية مثل “عصائب أهل الحق” و”كتائب سيد الشهداء”، بيانات ترفض أي “إملاءات خارجية” أو تدخل في عملية انتقال السلطة.
ويضع هذا الموقف العراق في موقع حرج، حيث يسعى للموازنة بين سيادته والمخاوف من عقوبات أمريكية محتملة وسحب الدعم المالي والعسكري، وهو ما يحذر محللون من أنه قد يهدد الاستقرار الذي شهده البلد مؤخراً.






