بغداد، العراق – عاد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى صدارة المشهد السياسي العراقي، بعد أن أعلن “الإطار التنسيقي”، الذي يمثل الكتلة البرلمانية الأكبر، عن ترشيحه رسمياً لرئاسة الحكومة المقبلة مساء السبت.
ويعد المالكي (75 عاماً)، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لولايتين بين عامي 2006 و2014، شخصية محورية ومثيرة للجدل في السياسة العراقية على مدى العقدين الماضيين. ورغم الاتهامات التي وجهت له خلال فترة حكمه، والمتعلقة بتعميق الانقسامات الطائفية والفشل في وقف تمدد تنظيم “الدولة الإسلامية” في عام 2014، إلا أنه حافظ على نفوذ قوي في الكواليس السياسية.
مسار دستوري
وفقاً للدستور العراقي، يتوجب على البرلمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية في غضون 30 يوماً من جلسته الأولى. يقوم رئيس الجمهورية المنتخب بعد ذلك بتكليف مرشح “الكتلة النيابية الأكبر عدداً”، وهو الآن نوري المالكي، بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً. وأمام رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية ونيل ثقة البرلمان.
صعود سياسي
ولد نوري كامل المالكي في محافظة كربلاء عام 1950، وانخرط في صفوف حزب الدعوة الإسلامية خلال دراسته الجامعية. غادر العراق في الثمانينيات إلى إيران ثم سوريا، وعاد بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
برز دوره بعد توليه منصب نائب رئيس “هيئة اجتثاث البعث”، قبل أن يتم اختياره لرئاسة الوزراء عام 2006 في ذروة الصراع الطائفي في البلاد. نجح في فترة ولايته الأولى في الحد من نفوذ الميليشيات المسلحة، مما أكسبه دعماً داخلياً وإقليمياً.
شهدت ولايته الثانية (2010-2014) انسحاب القوات الأمريكية وتزايد إنتاج النفط، لكنها واجهت أزمات سياسية متلاحقة وانتقادات حادة بتركيز السلطات الأمنية في يده، فضلاً عن تفشي الفساد وتدهور الخدمات.
العودة إلى الساحة
أدت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على أجزاء واسعة من العراق عام 2014 إلى ضغوط داخلية ودولية حالت دون توليه ولاية ثالثة. ورغم ابتعاده عن رئاسة الحكومة، ظل المالكي لاعباً أساسياً في تشكيل التحالفات البرلمانية واختيار رؤساء الوزراء، ليعود اليوم كمرشح رئيسي للمنصب مرة أخرى.






