أحرز نجم التزلج على الجليد الأميركي إيليا مالينين لقبه العالمي الثالث تواليًا السبت في براغ، محققًا انتصارًا حاسمًا بفارق 22.73 نقطة عن منافسه الياباني يوما كاغياما، بعد أسبوع واحد فقط من تتويج نجمة اليابان كاوري ساكاموتو بلقبها العالمي الرابع. تعكس النتيجة عودة استثنائية للنجم البالغ 21 عاما من الانهيار المفاجئ الذي تعرّض له في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بميلان قبل شهر واحد فقط، حيث أنهى المنافسة في المركز الثامن رغم تصدره بعد البرنامج القصير. يمثل إنجاز مالينين في براغ لحظة تحويلية في موسم أولمبي مرير، ويؤكد على قدرته على الارتفاع من الإخفاق الكبير.
عودة قوية بعد كارثة ميلان الأولمبية
دخل مالينين بطولة براغ كمرشح قوي للفوز رغم دراما الأولمبياد الأخيرة. كان النجم الأميركي قد بقي بلا هزيمة لأكثر من عامين قبل الألعاب الشتوية، مما جعله الحامل الأول للقب في الحدث الأوروبي. غير أن ضغط المسابقة الأولمبية أثر بشكل كبير على أدائه، حيث انهار في التزلج الحر بعد أن تقدم بقوة في البرنامج القصير.
في براغ، أثبت مالينين أنه عاد إلى أفضل حالاته الفنية والنفسية. دخل نهائي التزلج الحر الجمعة متقدمًا بفارق 9.44 نقاط على كاغياما بعد البرنامج القصير الذي أقيم يوم الخميس. أظهر الأميركي أداء نظيفًا وخالي من الأخطاء، مما سمح له بتعزيز موقعه بشكل حاسم.
برنامج قوي مع خمس قفزات رباعية
قدم مالينين برنامج تزلج حر متقن تضمن خمس قفزات رباعية، وهي المستوى الأعلى من الصعوبة في رياضة التزلج على الجليد. حصد 218.11 نقطة في التزلج الحر، ليصل إلى مجموع نقاط إجمالي بلغ 329.40 نقطة. كان الفارق عن منافسه كاغياما الذي نال 306.67 نقطة حاسمًا، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين أداء البطل والمنافس الثاني.
أصبح مالينين بهذا الإنجاز أول متزلج يحرز ثلاثة ألقاب عالمية منذ مواطنه الأميركي ناثان تشن الذي حقق هذا الإنجاز بين عامي 2018 و2021. يعكس هذا الرقم الندرة والأهمية الاستثنائية للتتويجات العالمية المتعددة في رياضة التزلج الفني.
كاغياما وساتو يتقدمان على منصة التتويج
احتل الياباني يوما كاغياما المركز الثاني بإجمالي 306.67 نقطة، محققًا ميداليته العالمية الخامسة. ترقى كاغياما من المركز السادس بعد البرنامج القصير، مما يعكس أداء قوية في التزلج الحر أنقذت موقعه في المنافسة.
فيما احتل الياباني الآخر شون ساتو المركز الثالث بالميدالية البرونزية بعد نهائي التزلج الحر. كان ساتو قد تقدم من المركز الرابع، ليحقق صعودًا ملحوظًا وميداليته الأولى على منصة التتويج العالمية.
غياب الأوليمبي الذهبي شايدوروف
لاحظ المراقبون غياب الكازخستاني ميخائيل شايدوروف، الذي تتويج بالذهب الأولمبي في ميلان بتفوقه على كاغياما وساتو. لم يشارك شايدوروف في بطولة براغ العالمية، مما ترك الباب مفتوحًا أمام منافسيه الآخرين للتتويج على الصعيد العالمي.
ساكاموتو توديع البطل بالذهب الرابع
في حدث مؤثر من حيث القصة البشرية، وّدعت نجمة التزلج اليابانية كاوري ساكاموتو مسيرتها الرياضية بأسلوب مهيب، محققة لقبها العالمي الرابع يوم الجمعة في براغ. كانت ساكاموتو، البالغة من العمر 25 عاما وحاملة ميدالية فضية أولمبية من ميلان، قد عادت من خيبة أمل الفضية الأولمبية بأداء عودة استثنائية.
قدمت ساكاموتو برنامجًا أنيقًا وكاريزماتيًا على موسيقى “Je ne regrette rien” للمغنية الفرنسية إديث بياف، مما يعكس اختيارًا رمزيًا لأغنية “لا ندم لدي” بمناسبة اعتزالها الرياضة. حققت ساكاموتو أفضل درجات حياتها الشخصية بـ 158.97 نقطة في التزلج الحر و238.28 نقطة إجمالية.
عودة من خيبة الأمل الأولمبية
جاءت عودة ساكاموتو الانتصارية بعد شهر واحد فقط من أكبر خيبة أمل في مسيرتها، عندما فازت بالميدالية الفضية في أولمبياد ميلان تحت وطأة الدموع والحزن. امتلأت قاعة التزلج في براغ بالكامل لمشاهدة واحدة من أكثر النجمات المحبوبة على الساحة العالمية وهي تودع مسيرتها بابتسامة بعد الدموع.
قالت ساكاموتو بعد عرضها: “لا توجد أي ندامة على الإطلاق، يمكنني أن أودع الجليد بهذا الأداء”. وأضافت: “أعطيت كل ما لدي، كانت هناك بعض اللحظات الصعبة، لكن أعتقد أنني قدمت أفضل ما لدي”.
البكاء من الفرح والامتنان
مسحت ساكاموتو دموعها عندما ظهرت نتائجها، وعانقت منافستها ورفيقتها من اليابان مون تشيبا البالغة من العمر 20 عاما والتي احتلت المركز الثاني بفارق قريب من 10 نقاط.
قالت ساكاموتو في لحظة مؤثرة: “حاولت عدم البكاء اليوم، كنت أحاول بجدية عدم البكاء، لكنني سمعت الكثير من الناس يصفقون لي وينادون باسمي، وعندما رأيت هذا المشهد لم أتمكن من السيطرة على دموعي”.
أحرزت تشيبا درجات أفضل من حياتها الشخصية في برنامجها على موسيقى “روميو وجولييت”، محققة فضية عالمية لتحسين وضعها بعد برونزية العام الماضي.
سيرة ساكاموتو تدخل التاريخ
أصبحت كاوري ساكاموتو بلقبها الرابع خامس متزلجة نساء في التاريخ تحقق أربع ألقاب عالمية. تأتي في المركز الخامس عالميًا، متأخرة كثيرًا عن الرقم القياسي التاريخي المحقق من قبل النرويجية سونيا هيني التي حققت 10 ألقاب عالمية بين عامي 1927 و1936، وهو رقم يعتبر بعيد المنال.
تتشارك ساكاموتو الرقم الرابع مع أسطورتي التزلج ليلي كرونبرغر وكاتارينا فيت، مما يضعها في مكانة محترمة جدًا في التاريخ الرياضي.
سيزيرون وفورنييه بودري يسيطران على الرقص على الجليد
في فئة الرقص على الجليد، هيمنت الثنائية الفرنسية الأولمبية جيوم سيزيرون ولورانس فورنييه بودري على الرقص الإيقاعي، وضعوا أنفسهم على المسار الصحيح للفوز بالذهب. قدما برنامجًا مستوحى من أغنية مادونا الشهيرة “Vogue”، وحققا رقمًا قياسيًا موسميًا بـ 92.74 نقطة.
تقدم الزوج الفرنسي بأريحية مريحة تبلغ أكثر من 6 نقاط على الكنديين بايبر جيليس وبول بويرييه الذين حققوا 86.45 نقطة. حقق الثنائي الكندي ميدالية برونزية أولمبية في ميلان-كورتينا قبل شهر واحد.
قال سيزيرون بعد عرضه: “كان الأداء سحريًا جدًا. قدمنا عرضًا جميلًا، أكثر استرخاءً مما كان عليه الحال في الألعاب الأولمبية”.
سعي سيزيرون للقب العالمي السادس
إذا فاز سيزيرون بالذهب العالمي، فسيحقق لقبه العالمي السادس. شارك سيزيرون البالغ من العمر 31 سنة بخمسة ألقاب عالمية سابقة مع شريكته السابقة غابريلا بابادكيس بين عامي 2015 و2022.
تتويج سيزيرون الحالي مع فورنييه بودري سيكون أول لقب عالمي لهما معًا، بعد موسم أول مضطرب كزوج قبل انتصارهما الأولمبي الساحق في ميلان. بالنسبة لفورنييه بودري، ذات الأصول الكندية والبالغة من العمر 33 سنة، فإن أي ميدالية عالمية ستكون الأولى لها.
مالينين في أول اختبار له منذ كارثة ميلان
كانت مشاركة مالينين في براغ أول ظهور له في المنافسات منذ الكارثة الأولمبية. دخل الأميركي البالغ من العمر 21 سنة نهائي التزلج الحر متقدمًا بفارق 9.44 نقطة بعد البرنامج القصير، مما يعكس أداء قوية في المرحلة الأولى من البطولة.
كان الاختبار الحقيقي سيأتي في التزلج الحر، حيث عانى مالينين من الضغط الشديد في ميلان. غير أن أداء براغ أظهرت أن مالينين قد استعاد ثقته النفسية والفنية، وأثبت أنه يستطيع التعامل مع ضغوط المسابقات الكبرى.
الخلاصة:
تمثل بطولة براغ العالمية 2026 لحظة فاصلة في موسم التزلج العالمي وفي حياة عدة نجوم. لمالينين، كانت فرصة للارتقاء من الخيبة الأولمبية وإثبات أنه لا يزال القوة المهيمنة في التزلج الرجالي. لساكاموتو، كانت فرصة ذهبية لتوديع مسيرة مجيدة بأسلوب يليق بها. ولسيزيرون وفورنييه بودري، فهي فرصة لتتويج عودة استثنائية كزوج بعد انتصار أولمبي درامي. تعكس نتائج براغ قوة الرياضة وقدرتها على إلهام الملايين برغم الإخفاقات والتحديات.






