أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين أن 11 دولة، من بينها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية ودول خليجية، طلبت من أوكرانيا المساعدة في التصدي للطائرات المسيرة الإيرانية التي تستهدف مصالحها في الشرق الأوسط. جاء الإعلان في سياق تحول أوكرانيا إلى مصدر خبرة عسكرية عالمية بعد سنتين من الخبرة المكثفة في مواجهة المسيرات الروسية من طراز شاهد.
في الوقت ذاته، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز عملياته البحرية في الشرق الأوسط من أجل حماية مسارات الشحن الحيوية. تعكس هذه الخطوات محاولات دولية متنوعة للتعامل مع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
طلبات الدول والمساعدة الأوكرانية
إحدى عشرة دولة تطلب المساعدة
كتب زيلينسكي على فيسبوك “إلى اليوم، تلقينا 11 طلباً من دول مجاورة لإيران، ودول أوروبية، والولايات المتحدة”. أوضح أن كييف ردت على بعض هذه الطلبات “بقرارات ملموسة ودعم محدد”.
يعكس هذا العدد الكبير من الطلبات الاعترافاً الدولي بالخبرة الأوكرانية المتراكمة في مجال مواجهة المسيرات البعيدة المدى.
المجالات المطلوبة للمساعدة
لاحظ زيلينسكي “اهتماماً واضحاً” بالتجربة الأوكرانية في مجالات متعددة: الطائرات المسيرة الاعتراضية، وأنظمة التشويش الإلكترونية، والتدريب على إسقاط الطائرات الإيرانية البعيدة المدى من طراز “شاهد”.
تعكس هذه الاهتمامات المتنوعة الحاجة المتعددة الجوانب للدفاع ضد التهديدات الجوية.
إرسال خبراء أوكرانيين للخليج
أعلنت كييف الأسبوع الفائت إرسال خبراء عسكريين أوكرانيين إلى الشرق الأوسط لمساعدة دول الخليج على صد الطائرات المسيرة الإيرانية التي تستهدف مواقع فيها.
تأمل أوكرانيا في المقابل على الحصول على صواريخ دفاع جوي أمريكية الصنع تساعدها في دفاعها الخاص.
الخبرة الأوكرانية والمسيرات الروسية
التعرض المستمر للهجمات
تتعرض أوكرانيا بوتيرة شبه يومية لهجمات بمئات الطائرات المسيرة الروسية البعيدة المدى من طراز “شاهد” التي تُصمم إيرانياً وباتت روسيا تنتجها على نطاق واسع تحت تسميات من بينها “غيران-2”.
هذا التعرض المكثف أكسب أوكرانيا معرفة عملية عميقة بنقاط ضعف وقوة هذه الطائرات.
نفس الطراز يستخدم ضد دول الخليج
طراز الطائرات المسيرة “شاهد” هو الذي أطلقته إيران على دول الخليج وإسرائيل ردود فعل على القصف الإسرائيلي والأمريكي ضدها منذ 28 شباط/فبراير.
يعني هذا التطابق أن الخبرة الأوكرانية في التعامل مع هذه المسيرات قابلة للتطبيق المباشر على الحالة الخليجية.
تطور المسيرات والمكونات الروسية
أشار زيلينسكي الاثنين إلى أن “معلومات جديدة” تفيد باستخدام مكونات مصنعة في روسيا في طائرات “شاهد” الإيرانية المسيرة التي استُخدمت في الأيام الأخيرة لضرب دول في المنطقة.
يعكس هذا التطور التعاون الروسي الإيراني المتنامي في المجالات العسكرية.
الابتكارات والقدرات الدفاعية الأوكرانية
طائرات مسيرة اعتراضية
ابتكرت الشركات الدفاعية الأوكرانية طائرات مسيرة اعتراضية وأجهزة منخفضة التكلفة ذات استخدام واحد، مصممة للاصطدام بطائرات “شاهد” البعيدة المدى وتحييدها.
تعكس هذه الابتكارات الحاجة الملحة والضغط المالي الذي دفع أوكرانيا لتطوير حلول قتالية فعالة ومنخفضة التكلفة.
مجموعة المعارف والمهارات
قال رئيس المجلس الأوكراني للصناعة الدفاعية إيغور فيديركو لفرانس برس أن أوكرانيا اكتسبت إضافة إلى تصنيع طائرات الاعتراض “مجموعة من المعارف والمهارات” يمكنها تمكين حلفائها من الإفادة منها.
أضاف فيديركو “لا أحد في العالم يمتلك الخبرة والمعرفة التي نملكها. نحن نستخدم أنظمة مركبة وكواشف صوتية ومستشعرات. نستخدم أنظمة للإنذار المبكر وأنواعاً مختلفة من الرادارات”.
يعكس هذا الموقف ثقة أوكرانية حقيقية بقيمة خبرتها وقدرتها على نقل المعارف.
شروط المساعدة الأوكرانية
التعاون مع المساعدين
قال زيلينسكي “أوكرانيا مستعدة للتجاوب مع طلبات أولئك الذين يساعدوننا على حماية أرواح الأوكرانيين واستقلال أوكرانيا”.
يعكس هذا الموقف رغبة أوكرانية في إقامة علاقات متبادلة المنفعة.
القيود على الطلبات الإضافية
أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا ستحدد حجم الطلبات الإضافية التي يمكنها تلبيتها من دون التسبب بأي نقص في قدراتها الدفاعية الخاصة.
يعكس هذا الحذر فهماً أوكرانياً بأن احتياجاتها الدفاعية الخاصة تبقى الأولوية.
الاتحاد الأوروبي والعمليات البحرية
الاستعداد لتعزيز العمليات
قال الاتحاد الأوروبي الاثنين إنه مستعد لتعزيز عملياته البحرية في الشرق الأوسط من أجل حماية مسارات الشحن، وذلك إثر محادثات أجراها قادته.
كان الاتحاد الأوروبي يدرس تعزيز مهمته البحرية في البحر الأحمر منذ أدت ضربات أمريكية إسرائيلية ضد إيران إلى إشعال فتيل حرب إقليمية أوسع نطاقاً.
محادثات مع قادة المنطقة
أجرى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين محادثات عبر الفيديو مع قادة دول المنطقة بما فيها البحرين والعراق والأردن ولبنان وقطر والسعودية وسوريا وتركيا والإمارات العربية المتحدة.
أبدى كوستا وفون دير لايين “انفتاحهما” على تعزيز هذه العمليات من أجل “استجابة أفضل للوضع”.
أهمية مضيق هرمز والعمليات الدفاعية
أهمية مضيق هرمز
يعبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً. أي تعطيل في الملاحة عبر المضيق يحمل تداعيات اقتصادية عالمية.
تعكس أهمية المضيق السبب وراء اهتمام الاتحاد الأوروبي بحماية مسارات الشحن.
عملية أسبيدس
يقود الاتحاد الأوروبي مهمة “أسبيدس” لحماية السفن من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. تتخذ “أسبيدس” مقراً في اليونان وتضم حالياً ثلاث سفن حربية هي فرنسية ويونانية وإيطالية.
تعكس هذه العملية جهد أوروبي موحد لحماية المصالح التجارية.
عملية أتلانتا
يقود الاتحاد الأوروبي أيضاً مهمة “أتلانتا” لمكافحة القرصنة البحرية وتضم سفينتين واحدة في عُمان وأخرى في جيبوتي.
دعوات لتعزيز العمليات الأوروبية
طلب اليونان لتعزيزات إضافية
حض رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس القادة الأوروبيين على “تدعيم هذه العملية (أسبيدس) بمزيد من القطع البحرية”.
قال ميتسوتاكيس “قلة منا تشارك حالياً، لكن علينا أن نبرز التضامن الأوروبي على نحو ملموس”.
جاءت تصريحات ميتسوتاكيس لدى زيارته قبرص الاثنين رفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
التعهد الفرنسي بتعزيزات
قال ماكرون إن فرنسا ستساهم في مهمة أسبيدس “على المدى الطويل” بفرقاطتين إضافيتين.
يعكس هذا الالتزام الفرنسي الجدية الأوروبية في الرد على الأزمة.
السياق الأوسع والدوافع
أهمية الملاحة العالمية
حماية مسارات الشحن في الشرق الأوسط ليست قضية إقليمية بل عالمية. أي تعطيل طويل الأمد يحمل آثار اقتصادية عميقة على الاقتصاد العالمي.
التعاون الأمني الدولي
يعكس الموقف الأوكراني والأوروبي نمطاً متزايداً من التعاون الأمني الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة.
الخبرة كأداة قوة ناعمة
تستخدم أوكرانيا خبرتها العسكرية كأداة للنفوذ والقوة الناعمة في السياسة الدولية.
Conclusion:
يعكس إعلان زيلينسكي عن طلبات من 11 دولة تحولاً في الدور الأوكراني من متلقي للمساعدة إلى مزود للخبرة العسكرية. تكشف هذه الديناميكية عن القيمة الحقيقية للخبرة المكتسبة من حروب طويلة. في الوقت ذاته، يعكس استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز العمليات البحرية فهماً أوروبياً بأهمية حماية الممرات التجارية الحيوية. معاً، تعكس هذه التطورات عالماً متغيراً حيث تصبح الدول الضعيفة ظاهرياً مصدر قوة جديدة، والمصالح التجارية تدفع التحالفات الدولية. يبقى التحدي الرئيسي هو تحويل هذه المساعدات المتنوعة إلى استقرار حقيقي في منطقة تشهد حرباً مستمرة.






