بحث وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا سبل تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني، وتنسيق الدعم العسكري والمالي، ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها الدول الأوروبية، في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وتزايد الحاجة إلى مزيد من أنظمة الحماية الجوية لكييف.
وفي واشنطن، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده تبحث منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، في خطوة قد تعزز القدرات الدفاعية الأوكرانية على المدى البعيد، لكنها لن تقدم حلاً فورياً لاحتياجات كييف العاجلة.
تنسيق أوروبي عبر صيغة مثلث فايمار
دعم أوكرانيا وتعزيز الدفاع الجوي
ناقش يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني، ونظيراه الفرنسي جان نويل بارو، والبولندي رادوسلاف سيكورسكي، على مدى يومين ضمن صيغة “مثلث فايمار”، تنسيق المساعدات بصورة أوثق، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكراني، والعمل لضمان استمرار الدعم العسكري والمالي لكييف.
وأكد الوزراء أن دولهم تسعى إلى زيادة الضغط على موسكو لحملها على الدخول في محادثات جادة بشأن إنهاء الحرب. ويعكس هذا التنسيق الأوروبي رغبة متزايدة في دعم أوكرانيا ميدانياً وسياسياً، في وقت لا تزال فيه الهجمات الروسية تشكل تحدياً مباشراً للبنية التحتية الأوكرانية.
مواجهة الهجمات الهجينة
كما ناقش الوزراء الأوروبيون تنفيذ استجابات سريعة ومنسقة لرفع قدرات التصدي للهجمات الهجينة، إلى جانب التطرق إلى مسار توسع الاتحاد الأوروبي وآفاق انضمام أوكرانيا ومولدوفا ودول غرب البلقان إلى التكتل.
وبحثت اللقاءات أيضاً ملفات الأمن الاقتصادي الأوروبي وتقليل الاعتماد الاستراتيجي على الخارج، فضلاً عن توسيع القدرات العسكرية للقارة، في إطار سعي أوروبي أوسع لتقليل الهشاشة أمام التهديدات الخارجية.
ما هو مثلث فايمار؟
منصة تعاون أوروبي قديمة
تأسست صيغة اجتماعات “مثلث فايمار” عام 1991 بهدف تعزيز التعاون بين ألمانيا وفرنسا وبولندا، وتقريب وارسو من المؤسسات الأوروبية والأطلسية. ومع مرور الوقت، تحولت الصيغة إلى منصة للتنسيق بشأن القضايا السياسية والأمنية الأوروبية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن والدفاع والتوسع الأوروبي.
ويحمل الاجتماع الأخير أهمية إضافية لأنه يأتي في مرحلة حساسة من الحرب في أوكرانيا، حيث تبحث العواصم الأوروبية عن أدوات أكثر فعالية لدعم كييف والضغط على موسكو.
واشنطن تدرس ترخيص إنتاج صواريخ باتريوت
حل طويل الأمد لا يغني عن الاحتياجات العاجلة
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن بلاده تبحث منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ “باتريوت” الاعتراضية لتعزيز دفاعاتها الجوية في مواجهة الهجمات الروسية، لكنه شدد على أن هذا الخيار لن يوفر حلاً فورياً لاحتياجات كييف.
وأوضح روبيو، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، أن منح الترخيص “قيد التفاوض حالياً”، مشيراً إلى أن زيادة الإنتاج ستستغرق سنوات عدة، نظراً إلى الحاجة لبناء مصانع ومنشآت متخصصة، وأن أي اتفاق محتمل لن يعالج الاحتياجات القصيرة الأجل لأوكرانيا.
الطلب العالمي يضغط على الإمدادات
وأضاف الوزير الأمريكي أن الطلب العالمي على صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية ارتفع بشكل كبير، لافتاً إلى أن تقديم المزيد منها إلى أوكرانيا مرتبط بمدى توافرها. كما شدد على ضرورة الحفاظ على المخزونات الأمريكية عند مستويات كافية لتلبية الاحتياجات الدفاعية للولايات المتحدة قبل تقديم المزيد منها إلى دول أخرى.
روسيا في صلب الحسابات الأمريكية
الحرب والعقوبات تحاصران موسكو
قال روبيو إن الحرب في أوكرانيا، وتأثير الضربات الأوكرانية والعقوبات على الاقتصاد الروسي، تستحوذ على جانب كبير من اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي الوقت نفسه، أكد ضرورة استمرار التواصل بين واشنطن وموسكو رغم الخلافات الجيوسياسية، نظراً لامتلاك روسيا ثاني أكبر ترسانة نووية في العالم.
كما أعرب عن دعمه لمشروع قانون يمنح الرئيس الأمريكي صلاحيات إضافية لفرض عقوبات ثانوية ورسوم وإجراءات أخرى على الدول والجهات التي تتعامل مع موسكو، مشيراً إلى أن البيت الأبيض أيد تمريره في مجلس الشيوخ، معرباً عن أمله في أن ينظر مجلس النواب فيه.
H3: مواقف أمريكية سابقة ودعم إضافي لكييف
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن خلال قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة في 8 يوليو الماضي موافقته على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، في ظل مطالب كييف المتزايدة بتعزيز قدراتها على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الهجمات الروسية على أوكرانيا، وتتزايد حاجة كييف إلى وسائل دفاع جوي إضافية، فيما أقر مجلس الشيوخ الأمريكي في 7 أغسطس الماضي مشروع قانون يوسع العقوبات على روسيا والجهات التي تساعدها على الالتفاف عليها.
الخاتمة:
تكثف ألمانيا وفرنسا وبولندا تنسيقها لدعم دفاع أوكرانيا الجوي وزيادة الضغط على موسكو، بينما تدرس واشنطن منح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت كخيار طويل الأمد لتعزيز قدراتها الدفاعية. وبين الدعم الأوروبي والتحركات الأمريكية، يبقى الملف الأوكراني في قلب الحسابات الغربية وسط استمرار الحرب والهجمات الروسية.






