أعربت البحرين عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الإيراني الذي استهدف ناقلة النفط السعودية “سدر” أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أسفر عن وفاة بحارين من الجنسية الفلبينية، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية البحرينية في بيان اليوم الثلاثاء. ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر في المنطقة، وسط إدانات عربية متزامنة لما وصفته دول عدة بأنه موجة جديدة من التصعيد الإيراني.
وقالت المنامة إن هذا الاعتداء يمثل تهديدًا خطيرًا لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن التجارية، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. كما جددت البحرين تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها ومصالحها الحيوية.
البحرين تعتبر الهجوم تهديدًا للملاحة الدولية
انتهاك للقانون الدولي وحرية العبور
أكدت وزارة الخارجية البحرينية أن الهجوم على ناقلة النفط السعودية “سدر” أثناء عبورها مضيق هرمز لا يمثل فقط اعتداءً على سفينة تجارية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة البحرية وحرية عبور السفن في أحد أهم الممرات المائية في العالم. واعتبرت أن ما جرى يشكل انتهاكًا واضحًا لقواعد القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وقرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار رقم 2817، وقرارات المنظمة البحرية الدولية.
وأضاف البيان أن هذا النوع من الهجمات يهدد حركة التجارة والطاقة، ويعرض السفن وأطقمها لمخاطر متزايدة، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لحماية الممرات البحرية الحيوية.
تضامن كامل مع السعودية
وشددت البحرين على تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها التام لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها ومصالحها الحيوية. ويعكس هذا الموقف امتدادًا للتنسيق الخليجي في مواجهة الهجمات التي تستهدف الملاحة أو البنية الأمنية في المنطقة.
دعوة بحرينية لتحرك مجلس الأمن
وقف الاعتداءات الإيرانية
جددت البحرين دعوة مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الاعتداءات الإيرانية التي تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور في مضيق هرمز وسائر الممرات المائية الدولية. كما دعت إلى تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي والدولي، بما في ذلك الجهود المشتركة لإزالة الألغام والمخاطر البحرية.
وأوضحت المنامة أن الهدف من هذه الجهود هو حماية السفن وأطقمها، وضمان حرية وانسيابية حركة التجارة والطاقة، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
الأمن البحري أولوية إقليمية
ويبرز البيان البحريني أن أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز لم يعد ملفًا تقنيًا أو بحريًا فحسب، بل أصبح جزءًا من الأمن الإقليمي الأوسع. فالهجمات على السفن التجارية لا تهدد دولة بعينها فقط، بل تمس سلاسل الإمداد الدولية وأسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.
الجامعة العربية تحذر من توسيع دائرة الصراع
إدانة للاعتداءات على الأردن والبحرين والكويت
في سياق متصل، أعربت جامعة الدول العربية عن إدانتها الشديدة لتجدد الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت، محذرة من أن هذه الموجة الجديدة من التصعيد تمثل انتهاكًا خطيرًا لسيادة الدول وسلامة أراضيها، وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة، وتنذر بتوسيع دائرة الصراع من جديد.
وأكدت الجامعة في بيان أن استمرار هذا النهج لا يهدد أمن دول الخليج العربي فحسب، بل يعرض منظومة الأمن الإقليمي بأسرها لمخاطر متزايدة، ويقوض ما تبقى من فرص التهدئة، ويبدد الجهود الرامية إلى فتح مسارات سياسية لمعالجة الأزمة.
دعوة إلى الوقف الفوري والتفاوض
ودعا البيان إلى الوقف الفوري لهذه الاعتداءات، وإلى ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات من شأنها توسيع رقعة المواجهة. كما شددت الجامعة العربية على أن استمرار التصعيد لن يفضي إلى معالجة أسباب الأزمة، بل سيزيدها تعقيدًا وكلفة على المنطقة بأسرها.
وجددت الجامعة تأكيدها على ضرورة استعادة المسار التفاوضي والسياسي باعتباره السبيل الوحيد القادر على وقف دوامة التصعيد ووضع أسس مستدامة للأمن والاستقرار الإقليميين.
الإمارات تدين الهجمات على أربع جهات عربية
تضامن مع البحرين والكويت والأردن وكوردستان العراق
من جهتها، أدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت والأردن وإقليم كوردستان العراق بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان إن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول وتهديدًا لأمنها واستقرارها.
وجددت الوزارة تضامن الإمارات الكامل مع البحرين والكويت والأردن والعراق وحكومة إقليم كوردستان العراق، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.
موقف خليجي وعربي موحد
تعكس هذه المواقف المتزامنة اصطفافًا عربيًا وخليجيًا واضحًا في مواجهة التصعيد، مع تأكيد متكرر على ضرورة حماية السيادة الوطنية وحرية الملاحة والامتناع عن توسيع دائرة المواجهة.
الخاتمة:
تتسع دائرة الإدانات العربية للهجمات الإيرانية الأخيرة، مع تأكيد البحرين أن استهداف ناقلة نفط سعودية في مضيق هرمز يشكل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية، وتحذير الجامعة العربية من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة، وإدانة الإمارات للهجمات على عدة دول وإقليم كوردستان العراق. وفي ظل هذا المشهد، تتجدد الدعوات إلى ضبط النفس واستعادة المسار السياسي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي مزيد من التوتر.





