أعلنت القوات العسكرية الإسرائيلية أمس الخميس عن اكتشافها موجة جديدة من الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، حيث تم تفعيل الأنظمة الدفاعية لاعتراض النار الواردة. أسفر الهجوم عن سلسلة من الانفجارات عبر تل أبيب صباح الجمعة، مما يعكس تصعيداً حاداً في المواجهة العسكرية المباشرة بين القوتين الإقليميتين. جاء الهجوم الإيراني ردّاً على توسيع إسرائيل لحملتها العسكرية ضد حزب الله وعلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يوم السبت الماضي.
أثار القصف موجات من الانفجارات سُمعت عبر إسرائيل الوسطى، حيث أضاءت آثار الصواريخ الأفق من تل أبيب إلى نتانيا. وبينما أفادت خدمات الطوارئ الإسرائيلية بعدم وقوع إصابات مباشرة، إلا أن القصف أحدث أضراراً في عدد من المباني السكنية وأجبر السكان على إجلاء أنفسهم من المناطق المتأثرة.
صواريخ إيرانية تستهدف الأراضي الإسرائيلية
أكدت وكالة الإعلام الإيرانية الرسمية أن طهران أطلقت صواريخ “ضد أهداف في قلب تل أبيب” رداً على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وثّق صحفيو وكالة فرانس برس في تل أبيب موجتين متزامنتين من الانفجارات هزّتا المدينة صباح الجمعة.
أبلغت الشرطة الإسرائيلية عن “وقوع قذائف في إسرائيل الوسطى” مع تأكيد أضرار في عدة مواقع. تعرّض مبنى سكني على أطراف تل أبيب للقصف المباشر، مما أجبر السكان على الإجلاء. وفي موقع آخر بالقرب من المركز الاقتصادي الإسرائيلي، عمل رجال الإطفاء على إخماد حرائق ناجمة عن أنقاض الصواريخ المعترضة.
أصدرت القيادة العسكرية الإسرائيلية (Home Front Command) تحذيرات متعددة الجمعة بشأن سقوط قذائف على مجتمعات قريبة من الحدود مع لبنان، مما يعكس اتساع نطاق الصراع.
لا وقوع إصابات مباشرة رغم الأضرار الجسيمة
أفادت خدمات الطوارئ الإسرائيلية (Magen David Adom) بأن فرقها زارت عدة مواقع تأثر بالقصف الإيراني، لكنها لم تسجل إصابات مباشرة في المرحلة الأولى من الهجوم. أكدت الشرطة الإسرائيلية وقوع أضرار مادية لكن أعادت التأكيد على عدم وقوع وفيات، علماً بأن التقييمات الهندسية كانت جارية.
إسرائيل تشن هجوماً انتقامياً على طهران
رداً على ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية حملة قصف واسعة على طهران صباح الجمعة، استهدفت ما وصفته العسكرية بـ “البنية التحتية للنظام” في العاصمة الإيرانية. أفادت محطات التلفزيون الإيرانية الرسمية عن انفجارات في عدة مناطق من المدينة خلال العملية.
تشير العملية الإسرائيلية إلى تحول من الحرب بالوكالة نحو الضربات المباشرة على المنشآت العسكرية والحكومية الإيرانية، وهو ما يمثل تصعيداً كبيراً في الصراع الذي يمتد منذ أسابيع.
الجيش الإسرائيلي يؤكد تدمير قدرات إيرانية كبرى
أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي الفريق إيال زامير أمس الخميس أن أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية و80% من أنظمة الدفاع الجوي تم تدميرها من خلال الحملة الأمريكية الإسرائيلية المستمرة ضد الجمهورية الإسلامية.
قال زامير في بيان تلفزيوني: “لقد حيّدنا ودمرنا أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية”. وأضاف أن إسرائيل دمرت أيضاً 80% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وحققت “السيطرة الجوية شبه الكاملة على أجواء إيران”.
الانتقال إلى مرحلة عملياتية جديدة
أعلن زامير أن الحملة الأمريكية الإسرائيلية تدخل مرحلة عملياتية جديدة تهدف إلى تفكيك مزيد من البنية العسكرية الإيرانية. وقال العسكري الإسرائيلي: “ننتقل الآن إلى المرحلة التالية من العملية. في هذه المرحلة، سنقوم بتفكيك النظام وقدراته العسكرية بشكل أعمق. لدينا مفاجآت إضافية في الطريق لا أنوي الإفصاح عنها.”
يشير الإعلان إلى أن القيادة الإسرائيلية تنوي مواصلة تصعيد العمليات العسكرية في الأسابيع القادمة.
السياق الإقليمي والتطورات المستقبلية
يأتي هذا التصعيد بعد مقتل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، يوم السبت الماضي، مما دفع طهران إلى شن هجوم مباشر على الأهداف الإسرائيلية. وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله، الفصيل المدعوم من إيران الذي دخل الصراع عقب مقتل خامنئي.
يمثل تبادل قصف الصواريخ والغارات الجوية بين إسرائيل وإيران محطة حرجة في الصراع، حيث انتقل من حروب الوكالة نحو المواجهة العسكرية المباشرة بين القوتين الإقليميتين.
الخاتمة:
يعكس تبادل الهجمات الصاروخية والضربات الانتقامية بين إسرائيل وإيران أشد المواجهات العسكرية المباشرة بين الدولتين في السنوات الأخيرة. وبينما تؤكد القيادة الإسرائيلية تحقيق أضرار جسيمة في القدرات العسكرية الإيرانية، فإن قدرة طهران المستمرة على إطلاق صواريخ باليستية تدلل على استمرار عدم الاستقرار في المنطقة. يشير الانتقال إلى مرحلة عملياتية جديدة إلى احتمالية حدوث تصعيد إضافي في الأسابيع المقبلة.






