برز ملف عفو ماكسويل إبستين في واشنطن بعد أن رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين، الإجابة عن أسئلة أعضاء الكونغرس الأميركي، مع إعلان محاميها استعدادها للإدلاء بشهادتها مقابل الحصول على عفو من الرئيس دونالد ترامب.
وتزامنت إفادة ماكسويل مع مراجعة الكونغرس لوثائق جديدة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية تتعلق بالتحقيق في شبكة الاتجار الجنسي التي كان يديرها إبستين.
ماكسويل تلتزم الصمت وتتمسك بالتعديل الخامس
تبلغ ماكسويل من العمر 64 عاما وتقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاما بعد إدانتها بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات. وقد مثلت أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب عبر دائرة فيديو من سجن في ولاية تكساس.
وخلال الجلسة المغلقة، رفضت ماكسويل الإجابة عن الأسئلة، متمسكة بحقها الدستوري في عدم تجريم نفسها بموجب التعديل الخامس للدستور الأميركي. وأظهرت تسجيلات نشرتها اللجنة أنها امتنعت عن الرد على أسئلة تتعلق بشركاء محتملين لإبستين، وطبيعة علاقاته مع شخصيات نافذة، إضافة إلى سؤال مباشر حول ما إذا كان الرئيس ترامب قد تورط في أنشطة جنسية مرتبطة بإبستين أو ماكسويل.
المحامي يربط الشهادة بالعفو الرئاسي
قال محامي ماكسويل، ديفيد ماركوس، إن موكلته مستعدة لكشف ما وصفه بـ الحقيقة الكاملة في حال حصولها على عفو رئاسي. وأضاف أن ماكسويل هي الشخص الوحيد القادر على شرح أسباب عدم ملاحقة آخرين جنائيا في هذه القضية.
وأكد ماركوس أن ترامب والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، اللذين كانت لهما علاقات اجتماعية سابقة مع إبستين، بريئان من أي مخالفات. ورفض أعضاء الكونغرس منح ماكسويل حصانة قانونية، ما دفعها إلى التزام الصمت.
الإفراج عن ملفات إبستين بموجب قانون الشفافية
تزامن استجواب ماكسويل مع الإفراج عن ملايين الوثائق من وزارة العدل الأميركية، وذلك بموجب قانون الشفافية لملفات إبستين الذي أقره الكونغرس في نوفمبر الماضي. ويلزم القانون الحكومة بنشر جميع السجلات المتعلقة بإبستين مع حماية هويات الضحايا، الذين تجاوز عددهم ألف ضحية بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وينص القانون على عدم جواز حجب أو تأخير الوثائق بدعوى الإحراج أو الضرر السياسي أو السمعة العامة لأي مسؤول أو شخصية عامة. ومع ذلك، شكا عدد من النواب من استمرار حجب أسماء في النسخ المنشورة للعامة.
نواب يطلعون على النسخ غير المنقحة
حصل أعضاء الكونغرس على حق الاطلاع على النسخ غير المنقحة من الملفات داخل مواقع آمنة تابعة لوزارة العدل. وقال النائب الديمقراطي جيمي راسكين إنه اطلع على أسماء أشخاص وصفهم بأنهم ميسّرون أو متعاونون مع إبستين، وتم حجب أسمائهم دون مبرر واضح.
من جهته، قال النائب الجمهوري توماس ماسي إنه كشف أسماء ستة رجال وردت أسماؤهم في الملفات وتم حجبها في النسخ العلنية، مرجحا تورطهم، وأضاف أن أحدهم يشغل منصبا رفيعا في حكومة أجنبية. كما نشر مراسلات إلكترونية تعود إلى عام 2009 بين إبستين وشخص مجهول تتناول مقطع تعذيب، داعيا وزارة العدل إلى كشف هوية المرسل.
وأشار ماسي لاحقا إلى أن اسم رجل الأعمال الأميركي ليز ويكسنر ورد كمتآمر في ملف يعود لعام 2019 تم حجبه بشكل غير صحيح. ولم توجه أي اتهامات جنائية إلى ويكسنر.
تداعيات سياسية وتحقيقات مستمرة
تواصل لجنة الرقابة في مجلس النواب، التي يسيطر عليها الجمهوريون، التحقيق في علاقات إبستين مع شخصيات سياسية واقتصادية نافذة، إضافة إلى طريقة تعامل السلطات مع قضاياه السابقة. وأكدت وزارة العدل أنه لا يُتوقع فتح ملاحقات جنائية جديدة.
كما استدعت اللجنة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون للإدلاء بإفادتهما بشأن علاقاتهما بإبستين، حيث طالبا بعقد جلسات علنية لتجنب تسييس شهادتهما.
أما ترامب، الذي كانت تربطه علاقة اجتماعية سابقة بإبستين، فلم يتم استدعاؤه للإدلاء بشهادته، ولم توجه إليه أي اتهامات جنائية في هذا الملف.
Conclusion:
تبقى غيلين ماكسويل الشخص الوحيد المدان قضائيا في قضية إبستين، الذي قُتل داخل زنزانته في نيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة. ويضيف ربط شهادتها بطلب العفو الرئاسي فصلا جديدا من التعقيد إلى قضية لا تزال تلقي بظلالها على السياسة والقضاء في الولايات المتحدة.






