تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، في ظل تقييم الأسواق لاحتمالات استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتراجع المخاوف بشأن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي انخفاض أسعار النفط بعد إعلان مذكرة تفاهم مبدئية لإنهاء الحرب، ما دفع المتعاملين إلى إعادة حساباتهم بشأن المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة العالمية.
برنت وغرب تكساس عند أدنى مستويات مارس
بحلول الساعة 09:06 بتوقيت جرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.44 دولار، أو 1.7%، لتصل إلى 81.73 دولاراً للبرميل، مسجلة أدنى مستوى منذ 10 مارس الماضي.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.55 دولار، أو 1.9%، إلى 79.20 دولاراً للبرميل، ليبلغ أيضاً أدنى مستوى له منذ الفترة ذاتها.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملات أمس الاثنين على انخفاض بنحو 5%، في أكبر تراجع يومي منذ عدة أسابيع، لتسجل أدنى مستوى تسوية منذ 4 مارس.
تقييم اتفاق أمريكا وإيران
جاءت موجة التراجع في أسعار النفط بعد إعلان الرئيس الأمريكي توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع إيران، وهو ما خفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار في الأسابيع الماضية.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تنتظر تفاصيل أوضح بشأن:
– آلية تنفيذ الاتفاق
– مدى التزام الأطراف ببنوده
– وضع الملاحة في مضيق هرمز
– الجدول الزمني لرفع أي قيود على الإمدادات
وحتى تتضح هذه المعطيات، تبقى أسعار النفط عرضة للتقلبات الحادة.
مضيق هرمز في بؤرة الاهتمام
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخام العالمية.
وأي إشارة إلى استئناف الملاحة بشكل كامل ومنتظم تُسهم في تقليل مخاطر انقطاع الإمدادات، ما يؤدي إلى ضغوط هبوطية على أسعار النفط.
ويرى مراقبون أن عودة الإمدادات بشكل مستقر قد تعني دخول كميات إضافية إلى السوق، وهو ما يضغط على الأسعار في ظل مؤشرات ضعف الطلب.
تراجع الطلب الفعلي
إلى جانب العوامل السياسية، تشير بيانات السوق إلى وجود تراجع نسبي في الطلب الفعلي على النفط، خاصة في بعض الاقتصادات الكبرى.
وتشمل العوامل المؤثرة على الطلب:
– تباطؤ النشاط الصناعي في بعض الدول
– ارتفاع تكاليف الاقتراض
– تحسن كفاءة استهلاك الطاقة
– توسع استخدام مصادر الطاقة البديلة
هذه العوامل مجتمعة تقلص من زخم الأسعار، رغم استمرار حالة عدم اليقين.
تحركات محدودة في التعاملات المبكرة
في التعاملات المبكرة اليوم، سجلت أسعار النفط تراجعاً إضافياً لكن بوتيرة أبطأ، حيث هبطت عقود برنت 25 سنتاً إلى 82.92 دولاراً، بينما انخفض خام غرب تكساس 10 سنتات إلى 80.65 دولاراً للبرميل.
ويعكس هذا التباطؤ في وتيرة الانخفاض انتظار المستثمرين لمزيد من المؤشرات قبل اتخاذ مراكز جديدة في السوق.
نظرة الأسواق للمرحلة المقبلة
تراقب الأسواق عدة عوامل قد تحدد مسار أسعار النفط في الفترة المقبلة، أبرزها:
مدى التزام الأطراف ببنود مذكرة التفاهم.
استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
مستويات المخزون العالمي.
قرارات تحالف “أوبك+” بشأن الإنتاج.
ويرى محللون أن أي تطور سلبي مفاجئ قد يعيد علاوة المخاطر إلى الأسعار بسرعة، بينما استمرار الهدوء قد يدفعها إلى مزيد من التراجع.
Conclusion:
يعكس هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر تحوّلاً واضحاً في مزاج الأسواق، مع تراجع المخاوف الجيوسياسية وتزايد التركيز على أساسيات العرض والطلب.
ويبقى الاتجاه المقبل مرهوناً بمدى استقرار الأوضاع السياسية في المنطقة، وتطورات الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلى جانب مؤشرات الطلب العالمي على الطاقة.





