شهدت محادثات إيران وأمريكا في جنيف تقدما وصفه الوسطاء بـ”المهم”، رغم استمرار التصعيد السياسي والعسكري بين الجانبين. وتأتي هذه الجولة في ظل تهديدات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي منح طهران مهلة زمنية قصيرة للتوصل إلى اتفاق.
وقال مسؤولون إيرانيون إن المناقشات أصبحت أكثر جدية حول الملفات النووية ورفع العقوبات، بينما تواصل واشنطن الضغط لضم برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لحلفائها في المنطقة إلى جدول المفاوضات.
ويستمر الزخم العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية، وهو ما يثير مخاوف من احتمال اندلاع مواجهة واسعة.
تفاصيل التقدم في جنيف ومسار الجولة المقبلة
أعلنت سلطنة عمان التي تتولى الوساطة أن جلسات الخميس بين الوفدين الإيراني والأمريكي حققت “تقدما كبيرا”، مع الاتفاق على استكمال المحادثات الأسبوع المقبل في فيينا.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن النقاشات تناولت العناصر الأساسية لأي اتفاق بما يشمل خطوات نووية ورفع العقوبات. وأضاف أن المحادثات المقبلة ستكون تقنية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما شارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في جانب من هذه المفاوضات وفق مصادر مطلعة.
الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران
تصر إيران على أن تتركز المفاوضات على برنامجها النووي حصرا، في حين تضغط واشنطن لتشمل شروطا إضافية أبرزها:
• برنامج الصواريخ الباليستية
• تقليص دعم طهران لحلفائها في الإقليم
• تسليم مخزون اليورانيوم المخصب
تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أشار إلى أن فريق ترامب يطالب بتفكيك ثلاثة مواقع نووية رئيسية وتسليم ما تبقى من اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة.
تصعيد عسكري أمريكي متزامن مع المفاوضات
تشهد المنطقة أكبر حشد عسكري أمريكي منذ سنوات.
• وصول حاملة الطائرات العملاقة جيرالد فورد إلى المتوسط
• انتشار أكثر من 12 سفينة حربية بينها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن
• زيادة جاهزية القوات في قواعد المنطقة
هذا الانتشار دفع مراقبين للتحذير من احتمال أن تكون واشنطن تلوح بالخيار العسكري لتقوية موقفها التفاوضي.
تصريحات ترامب ومسؤولين أمريكيين تزيد الغموض
الرئيس الأمريكي وصف إيران في خطابه أمام الكونغرس بأنها “تسعى لامتلاك قدرات نووية خطيرة”، وهو ما نفته طهران كليا.
كما هاجم قدرات الصواريخ الإيرانية، في حين تشير بيانات رسمية في طهران إلى أن مداها لا يتجاوز 2000 كيلومتر.
ورغم حديث إدارة ترامب عن رغبتها في الحل الدبلوماسي، جاءت تصريحات مبعوثيه ومسؤوليه متناقضة بشأن مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني والتهديد الذي يشكله.
موقف الكونغرس والخلافات داخل واشنطن
يشكك الديمقراطيون في نوايا ترامب ويطالبون بإشراك الكونغرس قبل أي خطوة عسكرية.
وقال السيناتور تشاك شومر إن الإدارة “تتجاهل حق الكونغرس” في إعلان الحرب.
ويخطط الديمقراطيون لإجراء تصويت يلزم ترامب بتقديم مبررات واضحة قبل أي قرار باستخدام القوة ضد إيران.
موقف طهران الداخلي ومخاوف المواطنين
تشهد إيران توترات داخلية منذ حملة الاعتقالات الواسعة التي تلت احتجاجات يناير، مع عودة مظاهرات للجامعات في الأسابيع الأخيرة.
وقال سكان في طهران لـAFP إنهم يخشون أن يؤدي أي حرب إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، بينما يرى آخرون أن المواجهة قد تعيد الاستقرار بشكل أو بآخر.
Conclusion:
رغم التقدم الذي أعلن عنه في جنيف، يبقى مستقبل المفاوضات غير واضح في ظل التناقضات داخل الإدارة الأمريكية واستمرار الضغوط العسكرية. ومن المتوقع أن تحدد جولة فيينا المقبلة مدى قدرة الطرفين على تجنب مواجهة جديدة في المنطقة.






