دفعت المساعي المتجددة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشراء غرينلاند كلاً من كوبنهاغن ونوك إلى تشكيل جبهة موحدة، ما دفع القوى السياسية في الجزيرة القطبية إلى وضع تطلعاتها للاستقلال جانباً بشكل مؤقت، رغم ثقل الماضي الاستعماري الدنماركي.
ومع عودة ترامب إلى السلطة العام الماضي، كرر إعلانه عن رغبته في ضم الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية، مبرراً ذلك بضرورة كبح التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.
هذا الضغط الخارجي دفع غالبية القوى السياسية في حكومة غرينلاند إلى تنحية مشروع الاستقلال، الذي كان دائماً هدفاً بعيد الأمد. ووفقاً لأولريك برام غاد، الباحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، فإن “ضغوط ترامب جعلت غالبية القوى السياسية تضع جانباً عملها على الاستقلال”.
جبهة دبلوماسية موحدة
في مواجهة الموقف الأمريكي، نسقت غرينلاند والدنمارك تحركاتهما الدبلوماسية بشكل كامل. ففي 14 يناير، التقت وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، إلى جانب وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، بنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
كما ظهر هذا التنسيق مجدداً في بروكسل، حيث التقت موتزفيلدت مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، برفقة وزير الدفاع الدنماركي. وقد شددت الدنمارك على أن أي قرار بشأن الجزيرة يعود لها ولغرينلاند مجتمعتين.
جراح الماضي الاستعماري
تخفي هذه الجبهة الموحدة تاريخاً معقداً من الهيمنة الاستعمارية الدنماركية على غرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة. فمنذ أن أصبحت مستعمرة في القرن الثامن عشر، مروراً بعهد الدمج القسري، عانى سكان الجزيرة من سياسات مؤلمة.
وتشمل هذه السياسات انتزاع 22 طفلاً من عائلاتهم عام 1951 في محاولة لإنشاء نخبة ناطقة بالدنماركية، بالإضافة إلى عمليات تعقيم قسري تعرضت لها آلاف النساء والفتيات في الستينيات بهدف تقليص المواليد. ورغم أن الدنمارك قدمت اعتذارات رسمية وتعويضات مؤخراً، إلا أن هذه الأحداث لا تزال تشكل جراحاً عميقة في الذاكرة الوطنية.
لكن كما تلخص الباحثة أستريد أندرسن، فإن الأولوية قد تغيرت حالياً: “الخصم المشترك الآن هو ترامب، وعلينا أن نواجه الأمر جنباً إلى جنب”.





