أعلن المجلس الأعلى للأمن الوطني الإيراني (SNSC) يوم السبت أن طهران ستحافظ على السيطرة الكاملة والمراقبة لجميع حركة المرور عبر مضيق هرمز حتى نهاية الأعمال العدائية بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، رافضة استمرار الحصار البحري الأمريكي باعتباره انتهاكاً لاتفاق الهدنة. يعكس البيان تصعيد التوترات حول أحد أهم طرق الشحن في العالم، حيث تربط إيران إعادة فتح محدودة للممر على إزالة تدابير الفرض العسكري الأمريكي.
يعكس موقف المجلس الأعلى للأمن الوطني مضاعفة كبيرة في مفاوضات الهدنة، حيث تحافظ الولايات المتحدة على حصارها البحري رغم قبولها هدنة لمدة أسبوعين وساطة باكستانية. تطبق إعادة الفتح المشروطة للممر من قبل إيران يوم الجمعة حصراً على الشحن التجاري، مع بقاء جميع السفن العسكرية والسفن المرتبطة بـ “دول معادية” محظورة حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
شروط إيران للوصول إلى الممر والسيطرة على حركة المرور
أعلن المجلس الأعلى للأمن الوطني أن إيران ستفرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز من خلال آليات تحكم متعددة. تتضمن هذه الآليات الحصول على بيانات كاملة عن جميع السفن العابرة، وإصدار تصاريح عبور وفقاً للوائح زمن الحرب، وتحصيل رسوم خدمات الأمن والسلامة والحماية البيئية، وإجبار طرق ملاحة محددة لجميع حركة المرور التجارية.
حذر مجلس الأمن بأن “إذا حاول العدو تعطيل الشحن أو فرض تدابير مثل حصار بحري، ستعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذلك انتهاكاً للهدنة وستمنع إعادة الفتح المشروط والمحدود لمضيق هرمز.” يستهدف هذا التحذير الصريح الوجود البحري الأمريكي المستمر وعمليات الاعتراض، والتي تعتبرها إيران غير متوافقة مع شروط الهدنة.
تعكس إطار السيطرة الإيراني حسابات استراتيجية تتعلق بأهمية الممر. معظم الخدمات اللوجستية العسكرية الأمريكية في الخليج الفارسي تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل السيطرة الإيرانية على المرور نقطة رافعة كبيرة في المفاوضات. وصف المجلس الأعلى للأمن الوطني هذه السيطرة بأنها ضرورية لأمن إيران الوطني واستقرار المنطقة.
إعادة الفتح المشروط والقيود على الوصول التجاري
أعادت إيران فتح مضيق هرمز بشروط أمام الشحن التجاري يوم الجمعة بعد قبول الولايات المتحدة وإسرائيل لشروط الهدنة، بما في ذلك وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان. تمثل هذه إعادة الفتح المشروطة تنازلاً كبيراً، حيث أغلقت إيران فعلياً الممر أمام الشحن المرتبط بكل من الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي وحلفائهما الإقليميين منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
ومع ذلك، تنطبق إعادة الفتح حصراً على السفن التجارية التي تعمل تحت شروط محددة. تبقى السفن العسكرية محظورة بالكامل. السفن التجارية المرتبطة بالدول المصنفة كـ “معادية” من قبل طهران تواصل مواجهة القيود حتى تحقيق السلام الدائم وانتهاء الحرب “نهائياً”، وفقاً لبيان المجلس الأعلى للأمن الوطني.
تعكس القيود استراتيجية إيران في استخدام السيطرة على الممر كأداة تفاوضية. من خلال تحديد الوصول للسفن المحددة مع الحفاظ على سلطة الحظر على الشحن العسكري والتجاري المتحالف، تحافظ إيران على نقطة رافعة بينما تبدو ملتزمة بمخاوف التجارة الدولية.
استمرار الحصار البحري الأمريكي نقطة نزاع رئيسية
تتمحور نقطة خلاف حرجة بين طهران وواشنطن حول استمرار الحصار البحري الأمريكي. رغم إعادة فتح إيران المشروطة للممر يوم الجمعة، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم السبت أن الحصار البحري الأمريكي سيبقى سارياً، مما يناقض توقعات الهدنة الإيرانية بشكل مباشر.
رداً على استمرار الحصار، أعادت الجيش الإيراني يوم السبت تأكيد أن طهران حافظت على السيطرة على مضيق هرمز بسبب الحصار البحري الأمريكي وما يصفه المسؤولون الإيرانيون بأعمال “القرصنة”. تعكس هذه اللغة الإدراك الإيراني بأن عمليات الاعتراض الأمريكية تشكل تدخلاً غير شرعي في التجارة البحرية المشروعة.
أكد المجلس الأعلى للأمن الوطني أنه “يعتبر استمرار الحصار البحري الأمريكي انتهاكاً للهدنة ولن يسمح بالعبور المشروط والمقيد عبر مضيق هرمز إذا ظل الحصار قائماً”. يشير هذا الموقف المتشدد إلى أن إيران قد تتجه نحو إغلاق كامل للممر إذا حافظت واشنطن على تدابير الاعتراض العسكري، مما يصعد التوترات الإقليمية ويهدد إمدادات الطاقة العالمية.
فشل المفاوضات والمطالب المتباعدة
يعكس النزاع على السيطرة الهرمز خلافات أوسع عطلت مفاوضات الهدنة. فشلت المحادثات الأولية في إسلام آباد في 11-12 أبريل بين الوفود الإيرانية والأمريكية في تحقيق اتفاق، مع اتهام طهران واشنطن بإدخال “مطالب جديدة وزائدة” وتحويل موقفها التفاوضي.
قبل محادثات إسلام آباد، قبلت الولايات المتحدة رسمياً خطة إيران ذات 10 نقاط كإطار للمفاوضات. ومع ذلك، زعم المفاوضون الأمريكيون أنهم تخلوا عن هذا الإطار المتفق عليه خلال المناقشات، مقدمين مطالب إضافية يصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها غير معقولة وموجهة لتطويل المناقشات بشكل غير محدود.
سافرت وفد عسكري باكستاني بقيادة رئيس الأركان ميدان فريق أسيم منير إلى طهران في أوائل الأسبوع برسالة مقترحات أمريكية جديدة لاتفاق سلام. لاحظ المجلس الأعلى للأمن الوطني أن إيران لم تستجب رسمياً بعد لهذه المقترحات الجديدة، مما يشير إلى استمرار المداولة بشأن المواقف المعدلة لواشنطن.
الشكاوى الإيرانية وسياق الهدنة
وفقاً لبيان المجلس الأعلى للأمن الوطني، بدأت إيران تتلقى طلبات هدنة منذ اليوم العاشر من النزاع، بعد تعرض القوات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لنكسات كبيرة. تعزو إيران هذه الانتكاسات إلى “المقاومة التاريخية والفريدة” للشعب الإيراني والقوات المسلحة، مما يشير إلى أن الضغط العسكري وليس الإرهاق الدبلوماسي دفع المناقشات الأولية للهدنة.
وافقت إيران رسمياً على المفاوضات في اليوم الأربعين من الحرب، خاصة بعد أن قبل رئيس الولايات المتحدة رسمياً خطة إيران ذات 10 نقاط كأساس للمحادثات. يؤكد هذا الإطار أن إيران قدمت تنازلاً كبيراً بالدخول في مفاوضات فقط بعد إثبات القدرة العسكرية وتحقيق ظروف ساحة معركة مواتية.
عملت الوفود الإيرانية خلال محادثات إسلام آباد تحت “عدم ثقة عميق” تجاه الولايات المتحدة، كما كشف بيان المجلس الأعلى للأمن الوطني، مما يشير إلى شكوك أساسية حول التزام أمريكا بحل حقيقي. يبدو هذا الشك مبرراً من خلال إدخال الولايات المتحدة لاحقاً مطالب جديدة بعد قبولها سابقاً لخطة إيران.
أصول الحرب والسياق الصعودي
بدأ النزاع بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي في أواخر فبراير 2026، عندما بدأت واشنطن والنظام الإسرائيلي ما وصفه بيان المجلس الأعلى للأمن الوطني بـ “حرب واسعة النطاق” ضد إيران. لاحظ البيان أن الهجوم الأولي تضمن اغتيال قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي وعدة قادة عسكريين رفيعي المستوى، مما يمثل تصعيداً لم يسبق له مثيل.
رداً على هذا الهجوم، نفذت القوات المسلحة الإيرانية 100 موجة من عمليات الصواريخ والطائرات بدون طيار المستدامة ضد الأهداف العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لأكثر من 40 يوماً. أثبتت هذه الهجومات المضادة المستدامة القدرة العسكرية الإيرانية والاستعداد للصراع المطول، مما ساهم في حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن ضرورة الهدنة.
تمثل هدنة لمدة أسبوعين من خلال باكستان وقبولها في اليوم الأربعين من الحرب اعترافاً من كلا الجانبين بأن التصعيد المستمر سيثبت أنه مدمر بشكل متبادل، رغم استمرار الخلافات الأساسية حول الشروط والظروف.
جدول الهدنة والانتهاء
من المقرر أن تنتهي الهدنة يوم الأربعاء، مما يخلق إلحاحاً في المفاوضات المستمرة. يوفر هذا النافذة لمدة 14 يوماً وقتاً محدوداً لحل نزاع السيطرة على هرمز والقضايا الأخرى المتنازع عليها، مع احتمال أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الصلاحية إلى تجدد الأعمال العدائية.
قد يكثف القرب من الموعد النهائي الجهود الدبلوماسية أو يصلب المواقف التفاوضية، حيث يستعد الجانبان للعودة المحتملة إلى المواجهة العسكرية. يشير الموقف الحازم من إيران بشأن السيطرة على هرمز ورفض استمرار الحصار البحري إلى أن طهران مستعدة لمخاطرة انهيار الهدنة بدلاً من قبول ما تعتبره تدخلاً عسكرياً أمريكياً غير شرعي.
Conclusion:
يمثل تأكيد إيران على السيطرة على مضيق هرمز ورفض استمرار الحصار البحري الأمريكي اختباراً حاسماً لاستدامة الهدنة. تجعل الأهمية الاستراتيجية للممر بالنسبة لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الخلاف الإيراني الأمريكي حول الوصول البحري مسألة قلق دولي يتجاوز بكثير حل النزاع الثنائي. مع انتهاء الهدنة يوم الأربعاء والمواقف الأساسية حول شرعية الحصار تبقى غير متوافقة، يهدد خطر التصعيد المتجدد ليس فقط الاستقرار الإقليمي بل أيضاً أمن الطاقة العالمي الذي يعتمد على عدم انقطاع الشحن في الخليج الفارسي.



