كشف مسؤولون أمريكيون، اليوم السبت 24 أكتوبر 2026، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أُطلع بصورة مفصلة على حزمة خيارات عسكرية واسعة أعدتها وزارة الدفاع (البنتاغون)، تتضمن إمكانية ضرب منشآت نووية إيرانية واستهداف بنى تحتية حيوية، فضلاً عن شن هجمات على جزر استراتيجية تسيطر عليها طهران، في ظل تصاعد التوتر حول البرنامج النووي وأمن الممرات الملاحية في المنطقة.
وتزامنت هذه التسريبات الاستخبارية مع تحركات عسكرية أمريكية كبرى في المياه الإقليمية القريبة، تمثلت في وصول شحنات ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى والقنابل الخارقة للتحصينات إلى حاملات الطائرات في بحر العرب، مما يشير إلى أن القيادة العسكرية المركزية تستعد لاحتمال تنفيذ حملة جوية واسعة النطاق في حال صدور الأوامر الرئاسية.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أن أي تحرك عسكري يقدم عليه الجانب الأمريكي أو حلفاؤه سيواجه برد فوري ومضاعف يفوق التقديرات، مؤكداً جاهزية المنظومات الدفاعية والصاروخية للتعامل مع أي سيناريو، حتى لو كان هجوماً محدود النطاق، مما يضع أمن الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة العالمية أمام منعطف بالغ الخطورة.
بنك الأهداف الأمريكي وخيارات ضرب منشآت نووية إيرانية
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، نقلاً عن مصادر مسؤولة في الإدارة الأمريكية، بأن الخطط والخيارات التي وُضعت على طاولة الرئيس ترامب لا تقتصر على الأهداف التقليدية، بل تمتد لتشمل مواقع تخصيب اليورانيوم، والمفاعلات البحثية، والجسور الحيوية، وشبكات النقل، إلى جانب قواعد بحرية تقع على جزر استراتيجية في الخليج ومضيق هرمز.
وأشارت المصادر إلى أن ترامب يميل نحو إقرار العودة إلى العمليات القتالية الكبرى بهدف حسم الملفات العالقة وفرض شروط تفاوضية مشددة، على الرغم من عدم اتخاذ قرارات تنفيذية نهائية حتى اللحظة، وسط تحذيرات أطلقها خبراء ومحللون استراتيجيون أكدوا فيها أن توجيه ضربات صاروخية لن يجبر طهران على التخلي عن قدراتها النووية، بل سيؤدي إلى إشعال صراع إقليمي شامل ويدفع أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وكان مسؤولون في البيت الأبيض قد أشاروا في أوقات سابقة إلى أن إدارة واشنطن قد تؤجل استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران إلى ما بعد استحقاق انتخابات الثالث من نوفمبر المقبل، لتفادي التأثيرات المباشرة على أسواق الوقود والاقتصاد الداخلي، إلا أن وتيرة التحشيد الميداني الحالي تعكس إمكانية تسريع هذه الحسابات إذا ما طرأت متغيرات أمنية مباغتة.
تفاصيل الخيارات العسكرية والتعزيزات الأمريكية في المنطقة
– وضع خطط عملياتية تتراوح بين استهداف المفاعلات ومواقع التخصيب ومراكز القيادة العسكرية.
– شمول البنى التحتية كشبكات الجسور والموانئ والجزر الحاكمة في الخليج ضمن بنك الأهداف.
– تزويد حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” بقنابل خارقة للملاجئ شديدة الانفجار وصواريخ هجوم أرضي بعيدة المدى.
– انتشار مجموعتين هجوميتين لحاملات طائرات في مياه الشرق الأوسط مع تحرك مجموعة ثالثة من المحيط الهادئ لتعزيز الانتشار البحري.
الحرس الثوري الإيراني يتوعد بمضاعفة الرد العسكري
في المقابل، أكدت القوات المسلحة الإيرانية جاهزيتها لصد أي هجوم ومواجهة أي سيناريو تصعيدي، حيث أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد حسين محبي أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تهديد أو تحرك يستهدف السيادة الوطنية ومرافق الدولة الحيوية.
وشدد العميد محبي، في بيان مقتضب نقلته وسائل الإعلام الرسمية، على أن الرد العسكري الإيراني سيكون مضاعفاً وقاسياً على أي تحرك يقدم عليه الخصوم، موضحاً أن طبيعة الرد لن تفرق بين هجوم واسع أو عمل عسكري محدود، في رسالة تحذيرية مباشرة تهدف إلى منع واشنطن من الإقدام على مغامرة عسكرية ضد المنشآت الحساسة.
وترى القيادة العسكرية في طهران أن نشر الأسلحة الثقيلة والقنابل التكتيكية الخارقة للتحصينات في بحر العرب يدخل في إطار الحرب النفسية واستعراض القوة، مؤكدة أن الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري تضع القواعد وحاملات الطائرات الأجنبية في المنطقة تحت الرصد المباشر وعلى مدار الساعة.
مرتكزات الموقف الدفاعي والردع الإيراني
– التأكيد على أن الرد الصاروخي سيكون مضاعفاً وسريعاً بغض النظر عن حجم الهجوم المعادي ونطاقه.
– جهوزية شبكات الدفاع الجوي والمنظومات الصاروخية المنتشرة في عموم المنشآت النووية والمواقع الجغرافية الحصينة.
– مراقبة تحركات حاملات الطائرات والقطع البحرية في مياه الخليج وبحر العرب والمحيط الهندي.
– التحذير من أن المساس بالسيادة الإيرانية سيهدد سلامة الملاحة البحرية وممرات نقل النفط الدولية بالكامل.
التداعيات المتوقعة على العراق وأسواق الطاقة الدولية
يمثل التصعيد العسكري المحتمل بين واشنطن وطهران خطراً مباشراً على أمن واستقرار دول الجوار، وفي مقدمتها العراق، نظراً للجغرافيا المتداخلة والحرص العراقي المعلن على منع استخدام أراضيه وأجوائه في أي صراعات إقليمية، فضلاً عن الأثر الاقتصادي المباشر الذي قد ينجم عن تعطل إمدادات النفط عبر المنافذ الجنوبية.
ويحذر خبراء الاقتصاد الدولي من أن أي ضربة عسكرية تستهدف المنشآت الإيرانية ستقود فوراً إلى إغلاق أو تعطيل جزئي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، مما سيحرم الأسواق العالمية من خمس الاستهلاك اليومي للنفط الخام، ويشعل أزمة تضخم كبرى تضر بسلاسل الإمداد والتجارة الدولية المتأزمة أصلاً.
الخاتمة:
تضع التسريبات المتعلقة بدراسة ضرب منشآت نووية إيرانية وتصريحات الحرس الثوري الحازمة منطقة الشرق الأوسط على حافة مواجهة مفتوحة، حيث يبقى خيار الدبلوماسية مهدداً بسباق التحشيد العسكري في بحر العرب والمياه الخليجية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من قرارات استراتيجية ستحدد مسار الاستقرار الإقليمي والعالمي.






