تواصل حرائق غابات هائلة الانتشار في إقليم الأندلس جنوب إسبانيا، بعد اندلاع حريق كبير في مقاطعة هويلفا منذ الخميس الماضي، وسط جهود مكثفة من فرق الإطفاء التي تحاول احتواء النيران ومنع تمددها إلى مناطق سكنية إضافية.
وقالت السلطات المحلية إن الحريق المتواصل أتى على مساحة تقدّر بأكثر من 20 ألف هكتار، أي ما يعادل نحو 200 كيلومتر مربع، بينما لا يزال حجم الدمار الفعلي قيد التقييم بسبب استمرار اشتعال النيران.
إجلاء مئات السكان وحماية المناطق السكنية
قال وزير داخلية الأندلس أنطونيو سانز إن الحريق “يفوق قدرة خدمات الإطفاء على إخماده” في الوقت الراهن، مؤكداً أن ذلك لا يعود إلى نقص في الموارد بل إلى “القوة الشديدة وغير المتوقعة للهب”.
وأضاف أن الأولوية حالياً هي حماية السكان، مشيراً إلى إجلاء 479 شخصاً كإجراء احترازي من المناطق القريبة من موقع الحريق.
جهود ميدانية واسعة
يواصل نحو 600 رجل إطفاء مكافحة النيران قرب بلدة نييبلا الصغيرة، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً غرب إشبيلية، في حين جرى إرسال أكثر من 20 طائرة ومروحية لدعم جهود الإخماد من الجو.
وتواجه فرق الإطفاء صعوبات إضافية بسبب طبيعة المنطقة الغابية والجبلية، التي تعيق الوصول الكامل إلى بعض الجبهات النارية.
حرائق أخرى في جنوب فرنسا
وفي سياق متصل، اندلع حريق حرجي سريع الانتشار في جنوب فرنسا، ما استدعى تدخّل أكثر من 200 عنصر إطفاء لإخماده وإجلاء السكان في المناطق المهددة.
وبدأ الحريق في منطقة لوزير شمال غرب مونبيلييه، ويُعتقد أنه اندلع بسبب مركبة اشتعلت فيها النيران على طريق محلي، وفق ما أفاد به مسؤولون.
احتواء جزئي في فرنسا
وأفادت السلطات الفرنسية بأن الحريق اجتاح نحو 153 هكتاراً، بينما شارك 270 عنصر إطفاء من لوزير والمناطق المجاورة في عمليات الإخماد، بدعم من أربع طائرات “كانادير” وأخرى من طراز “داش” لرش المياه من الجو.
وقال متحدث باسم جهاز الإطفاء في لوزير إن الجهود المشتركة ساعدت في احتواء الحريق وإنقاذ منزلين كانا مهددين بشكل مباشر، فيما تركز العمل حالياً على مقدمة الحريق التي لا يزال الوصول إليها صعباً.
إجلاء قريتين وتحذيرات للسكان
وبشكل احترازي، تم إخلاء قريتين صغيرتين في بلدية لاتيول التي تهددها النيران، بينما طلبت السلطات المحلية من السكان عدم الاتصال بخدمات الطوارئ للإبلاغ عن الحريق، محذرة من أن ذلك قد يضيف عبئاً على الطواقم العاملة في الميدان.
وقال مسؤول إطفاء محلي إن المنطقة شديدة الجفاف وتشهد ظروفاً لم تُسجل منذ وقت طويل، في ظل اتساع الغطاء الحرجي وارتفاع درجات الحرارة.
موجة حر وتغير مناخي يزيدان المخاطر
تشهد أوروبا هذا الصيف موجة حر خانقة تفاقم من خطر اندلاع الحرائق، في وقت يحذر فيه العلماء من أن تغير المناخ الناجم عن انبعاثات غازات الدفيئة البشرية المصدر يزيد من شدة الظواهر الجوية القصوى وتواترها.
ويجعل هذا الواقع من حرائق الغابات تهديداً متكرراً في بلدان جنوب أوروبا، حيث ترتفع درجة الجفاف وتشتد سرعة انتشار النيران خلال أشهر الصيف.
الخاتمة:
تعكس حرائق غابات هائلة في الأندلس حجم التحديات التي تواجهها السلطات الإسبانية في ظل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مع استمرار إجلاء السكان واستنفار فرق الإطفاء والطيران المساند. كما أن الحرائق المماثلة في جنوب فرنسا تؤكد اتساع المخاطر البيئية في أوروبا خلال هذا الصيف شديد الحرارة.






