أكد مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق السفير توم باراك أن الروابط الثنائية بين بغداد وواشنطن تشهد منعطفاً استراتيجياً ولحظة مفصلية ترتكز على توسيع آفاق التعاون المتعدد المجالات، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تشهد انتقال العلاقات العراقية الأمريكية من الأمن إلى الاقتصاد وبناء شراكة شاملة قائمة على المصالح التنموية المشتركة بدلاً من الاقتصار على الجوانب العسكرية التقليدية.
وجاءت تصريحات المبعوث الأمريكي خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة بغداد ولقائه القائم بالأعمال ستيف فاجين لبحث تنفيذ أولويات الإدارة الأمريكية، بالتزامن مع عقده اجتماعاً رسمياً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، خُصص لبحث تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات القانونية والقضائية ودعم سلطة القانون واستقلال المؤسسات العدلية.
ويأتي هذا التحول الدبلوماسي في أعقاب انتهاء مهام التحالف الدولي وإعادة صياغة أطر التعاون المشترك بين العراق والولايات المتحدة، بما يعزز سيادة الدولة العراقية ويفسح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية وبناء بيئة تشريعية وقضائية محفزة للاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.
تحول مسار العلاقات العراقية الأمريكية من الأمن إلى الاقتصاد
أوضح السفير توم باراك في تدوينة رسمية عبر حسابه على منصة إكس أن العلاقات بين البلدين تعيش مرحلة نضج مؤسسي متقدمة، مبيناً أن الشراكة التي ركزت لسنوات طويلة على مكافحة الإرهاب والتنسيق العسكري الميداني تنتقل اليوم إلى أفق أوسع يستند إلى التبادل التجاري، والاستثمار في مشاريع الطاقة والبنية التحتية، ودعم الإصلاحات المالية التي تقودها الحكومة العراقية.
وأشار باراك إلى أن خبرة القائم بالأعمال ستيف فاجين في المشهد العراقي والإقليمي تجعله عنصراً فاعلاً في ترجمة أولويات الرئاسة الأمريكية وتوجيه دفة التعاون الثنائي نحو القطاعات الاقتصادية الحيوية، مؤكداً التزام بلاده بدعم التنمية وتمكين العراق من استثمار مقوماته وموارده لتحقيق الازدهار لشعبه.
مرتكزات المرحلة الاقتصادية الجديدة بين بغداد وواشنطن
– تشجيع الشركات الاستثمارية الأمريكية الكبرى على الدخول في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا العراقية.
– دعم الإصلاحات المصرفية والنقدية التي ينفذها البنك المركزي العراقي لتعزيز الشفافية والامتثال الدولي.
– الانتقال من المساعدات العسكرية الميدانية إلى برامج بناء القدرات الفنية ونقل التكنولوجيا وتطوير البنى التحتية.
– تفعيل اللجان المشتركة المنبثقة عن اتفاقية الإطار الاستراتيجي لتعزيز التبادل التجاري والتنموي.
مباحثات القضاء واستقلال المؤسسة العدلية في بغداد
وعلى صعيد التعاون المؤسسي والقانوني، استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان المبعوث الرئاسي توم باراك، حيث شهد اللقاء مناقشات معمقة حول الأفكار والرؤى المتعلقة بتطوير العلاقات الثنائية في المجالات القانونية والقضائية، وتبادل الخبرات بين المنظومتين العدليتين.
ووصف باراك اجتماعه مع رئيس مجلس القضاء الأعلى بأنه كان مثمراً وبناءً، معرباً عن تقديره للدور المحوري الذي يضطلع به القاضي فائق زيدان في إدارة السلطة القضائية وصون استقلالها الدستوري، ومؤكداً أن وجود قضاء قوي ونزيه يمثل الركيزة الجوهرية لحماية السيادة الوطنية وفرض سيادة القانون.
محاور تطوير الشراكة القانونية والقضائية
– تبادل الخبرات التخصصية في مجالات مكافحة الجريمة المالية العابرة للحدود وغسيل الأموال.
– تعزيز أطر التعاون القانوني في استرداد الأموال المهربة والأصول وملاحقة المطلوبين للقضاء.
– تطوير القدرات التقنية واستخدام التكنولوجيا الرقمية في إدارة المحاكم وأرشفة السجلات القضائية.
– ترسيخ الحماية القضائية للمستثمرين والشركات الدولية بما يضمن بيئة أعمال شفافة وآمنة في العراق.
استقلال القضاء كمدخل للاستقرار والاستثمار
يرى مراقبون أن تركيز المحادثات الأمريكية على المنظومة القضائية يعكس إدراكاً دولياً بأن التحول نحو الشراكات الاقتصادية الكبرى يتطلب منظومة عدلية مستقلة وقادرة على فض النزاعات التجارية وحماية الاستثمارات بموجب القانون.
وتؤكد الرؤية العراقية المشتركة أن سيادة الدولة لا تكتمل إلا بفرض سلطة القانون واحتكار أجهزة العدالة للفصل في القضايا، وهو ما يتيح للعراق تحويل إمكانياته الاقتصادية إلى مشاريع تنموية ملموسة تسهم في خلق فرص العمل واستقرار الأسواق في عموم المحافظات.
الخاتمة:
تجسد زيارة المبعوث الرئاسي الأمريكي توم باراك ومباحثاته في بغداد بدء مرحلة جديدة تترجم مسار انتقال العلاقات العراقية الأمريكية من الأمن إلى الاقتصاد، مع التشديد على أن استقلال القضاء ودعم سيادة القانون يشكلان الأساس الراسخ لجذب الاستثمارات العالمية وضمان استقرار العراق وسيادته الوطنية.





