سجلت الصادرات والواردات الصينية ارتفاعاً كبيراً في شهر تموز، وفق بيانات رسمية أظهرت استفادة القوة التصنيعية الأكبر في العالم من الطفرة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي عززت الطلب على المنتجات التقنية الصينية.
وأفادت الإدارة العامة للجمارك الصينية بأن الصادرات ارتفعت بنسبة 23.9% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، فيما زادت الواردات بنسبة 27.5%، في مؤشر على استمرار الزخم التجاري رغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي.
نمو قوي في التجارة الخارجية الصينية
أظهرت البيانات أن الصين واصلت تسجيل أداء قوي في تجارتها الخارجية خلال تموز، مستفيدة من الطلب المتزايد على معدات معالجة البيانات والمكونات المرتبطة بها، مع سعي الشركات العالمية إلى توسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكان ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد حقق العام الماضي فائضاً تجارياً تاريخياً ناهز 1.2 تريليون دولار، ما ساعد قطاع التصنيع على تجاوز فترة طويلة من الركود في الاستهلاك المحلي.
ارتفاع كبير في صادرات أجهزة الكمبيوتر
وبحسب البيانات، قفزت صادرات أجهزة الكمبيوتر وقطع الغيار المرتبطة بها بنسبة 45.2% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، وهو ما يعكس الطلب العالمي المتسارع على المنتجات الصينية المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية.
ويأتي هذا النمو في وقت تتنافس فيه الشركات الدولية على تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، ما رفع الحاجة إلى المعدات الإلكترونية ومكونات الحوسبة عالية الأداء.
التبادل التجاري مع الولايات المتحدة يواصل الارتفاع
وأظهرت البيانات أن شحنات الصين إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 17% على أساس سنوي في تموز، رغم استمرار التوترات التجارية بين البلدين.
وتواصل بكين وواشنطن تبادل القيود والإجراءات التجارية، في ظل الرسوم والعقوبات الأميركية المفروضة على الصين بدعوى مخاوف تتعلق بالعمل القسري والأمن القومي، وهي إجراءات قابلتها الصين بقيود على تصدير الطائرات المسيّرة إلى الولايات المتحدة وإدراج ست شركات أميركية على قوائمها السوداء.
اختلال متزايد في الميزان التجاري مع ألمانيا
وفي سياق متصل، واصلت الصادرات الصينية إلى ألمانيا الارتفاع بقوة في تموز، بينما تراجعت الواردات من ألمانيا، ما أدى إلى اتساع الفائض التجاري الصيني مع أكبر اقتصاد في أوروبا.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن الصين صدرت إلى ألمانيا سلعاً بقيمة 12.3 مليار دولار في تموز، بزيادة 17.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في حين تراجعت واردات الصين من ألمانيا بنسبة 2.7% إلى 7.9 مليار دولار.
فائض تجاري يثير قلق برلين
وخلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، ارتفعت الصادرات الصينية إلى ألمانيا بنسبة 18.8% لتصل إلى 79.7 مليار دولار، بينما زادت الواردات من ألمانيا بنسبة 1.1% فقط لتبلغ 53 مليار دولار.
وبذلك ارتفع الفائض التجاري الصيني مع ألمانيا خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام إلى نحو 27 مليار دولار، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل ألمانيا من اشتداد المنافسة الصينية، خصوصاً في قطاعات السيارات والآلات.
ارتفاع التجارة مع مناطق أخرى
وأظهرت البيانات أيضاً أن واردات الصين من مناطق عدة في العالم ارتفعت بشكل ملحوظ خلال تموز، إذ زادت بنسبة 27.5%، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 23.9%.
كما ارتفعت الواردات الصينية من رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” بنسبة 36%، ومن روسيا بنسبة 26.8%، ومن إفريقيا بنسبة 25%، ومن الولايات المتحدة بنسبة 15.3%. وفي المقابل، زادت صادرات الصين إلى دول آسيان بنسبة 38.4%، وإلى إفريقيا بنسبة 18.2%.
الخاتمة:
تعكس بيانات تموز استمرار قوة الصادرات والواردات الصينية رغم الضغوط الجيوسياسية والتجارية العالمية، مع بروز واضح لتأثير الذكاء الاصطناعي على حركة التجارة. كما يظهر اتساع الفائض التجاري مع ألمانيا وارتفاع الشحنات إلى الولايات المتحدة أن الصين ما زالت لاعباً رئيسياً في سلاسل الإمداد العالمية، على الرغم من التوترات المستمرة مع شركائها التجاريين.






