الصفقة التجارية بين الهند والولايات المتحدة تُعلن بشروط تتعلق بالنفط الروسي
ترامب يربط الصفقة التجارية بين الهند والولايات المتحدة بوقف واردات النفط الروسي
واشنطن / مومباي / موسكو – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، عن الصفقة التجارية بين الهند والولايات المتحدة، مؤكداً أنها مشروطة بوقف نيودلهي مشترياتها من النفط الروسي، في خطوة أثارت ترحيباً في الأسواق الهندية، لكنها قوبلت بحذر من المحللين ورد مباشر من موسكو.
ووفقاً لتصريحات نشرها ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الاتفاق ينص على خفض الولايات المتحدة للرسوم الجمركية المتبادلة على السلع الهندية من 25 بالمائة إلى 18 بالمائة. وفي المقابل، زعم أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وافق على خفض الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية إلى الصفر، إضافة إلى وقف استيراد النفط الروسي.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن رسوماً إضافية بنسبة 25 بالمائة، كانت قد فُرضت بسبب تجارة الطاقة بين الهند وروسيا، سيتم رفعها أيضاً في إطار الصفقة المعلنة.
ردود فعل إيجابية في الأسواق الهندية
أثار الإعلان عن الصفقة التجارية بين الهند والولايات المتحدة موجة تفاؤل في الأسواق المالية الهندية، حيث أغلق مؤشر «نيفتي» القياسي في مومباي مرتفعاً بنسبة 2.55 بالمائة، في إشارة إلى ترحيب المستثمرين بإمكانية تخفيف القيود التجارية بين البلدين.
وأشاد وزير التجارة الهندي بيوش جويال بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه «أفضل» صفقة توصلت إليها واشنطن في المنطقة، مؤكداً أنها «ستجعل كل هندي فخوراً». كما رحّب اتحاد منظمات التصدير الهندية (FIEO) بالإعلان، متوقعاً «زيادة سريعة في الطلبات» على صادرات قطاعات تضررت سابقاً من الرسوم الجمركية، مثل الملابس والأحذية والمنتجات البحرية.
تصريحات ترامب ومقترحات بديلة للطاقة
ترامب، الذي وصف رئيس الوزراء الهندي بأنه «أحد أعز أصدقائي»، اقترح أن تقوم الهند بشراء مزيد من النفط من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا، مقدّماً الصفقة على أنها خطوة «ستساعد في إنهاء الحرب في أوكرانيا» عبر تقليص عائدات الطاقة الروسية.
انتقادات سياسية وتحذيرات من المحللين
رغم الترحيب الاقتصادي، أثارت الصفقة التجارية بين الهند والولايات المتحدة انتقادات سياسية داخل الهند. إذ قال زعيم المعارضة راهول غاندي إن مودي «باع البلاد» تحت ضغط من الولايات المتحدة.
في المقابل، دعا محللون اقتصاديون إلى توخي الحذر، مشيرين إلى غياب بيان مشترك أو نص رسمي منشور يوضح بنود الاتفاق. ولفتوا إلى وجود تساؤلات جوهرية تتعلق بالجدول الزمني لزيادة مشتريات الهند من السلع الأمريكية بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار، فضلاً عن مصير القطاع الزراعي الهندي الحساس سياسياً في حال فتحه أمام الواردات الأمريكية.
وقال أجاي سريفاستافا من «مبادرة أبحاث التجارة العالمية» إن الإعلان «يجب أن يُنظر إليه كإشارة سياسية، وليس كصفقة نهائية»، إلى أن يتم نشر وثيقة رسمية مشتركة من الجانبين.
موقف موسكو يزيد الغموض
زاد الغموض المحيط بالاتفاق بعد أن أعلن الكرملين، يوم الثلاثاء، أنه لم يتلق أي إخطار من نيودلهي بشأن وقف واردات النفط الروسي. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين: «حتى الآن، لم نسمع أي تصريحات من نيودلهي بهذا الشأن».
وفي تصريحاته العلنية عقب مكالمة هاتفية مع ترامب، أقر رئيس الوزراء مودي بخفض الرسوم الجمركية، لكنه لم يشر إلى أي التزام بوقف شراء النفط الروسي، ما أبقى أحد أبرز بنود الصفقة موضع تساؤل.
النفط الروسي وتعقيدات العلاقات التجارية
أصبحت روسيا مورداً رئيسياً للنفط إلى الهند منذ بدء الهجوم العسكري في أوكرانيا عام 2022. وبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين 68.7 مليار دولار خلال عامي 2024–2025، وهيمنت مبيعات الطاقة الروسية على الجزء الأكبر من هذا الرقم.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تجعل تنفيذ الشروط المرتبطة بالنفط في الصفقة التجارية بين الهند والولايات المتحدة أمراً معقداً، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية والطاقة بين نيودلهي وموسكو.
آفاق الصفقة التجارية بين الهند والولايات المتحدة
في ظل غياب وثيقة رسمية توضح الالتزامات المتبادلة، تبقى الصفقة التجارية بين الهند والولايات المتحدة محل متابعة حذرة من الأسواق وصنّاع القرار. ويؤكد محللون أن الإعلان قد يمهّد لتفاهمات أوسع، لكنه لا يرقى بعد إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ.
وإلى أن يصدر بيان مشترك يحدد التفاصيل الدقيقة، سيظل مستقبل الصفقة غير محسوم، مع ترقب دولي لتأثيراتها المحتملة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
نقلاً عن مصادر إعلامية متعددة.






