أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الثلاثاء عن تكثيف الغارات على إيران، متوعداً بأن يوم الثلاثاء سيشهد أعنفها منذ بدء واشنطن الحرب قبل عشرة أيام. في الرد المباشر، حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي هجوم على البنى التحتية الإيرانية سيستدعي رداً مماثلاً وفق مبدأ “العين بالعين والسن بالسن”.
في الوقت ذاته، توعدت إيران بمنع تصدير أي نفط من الشرق الأوسط “إلى إشعار آخر” وبعدم أمان مضيق هرمز طالما استمرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية. جاءت التهديدات الإيرانية كردود فعل مباشرة على تصريح ترامب بأن الحرب “ستنتهي قريباً”، مما يعكس تصعيداً حاداً في الخطاب بين الجانبين.
إعلان هيغسيث والتصعيد العسكري
وعود بأعنف الضربات حتى الآن
قال هيغسيث في مؤتمر صحافي بمبنى البنتاغون “اليوم سيكون بدوره أشد ضراوة في الضربات داخل إيران”. جاء الإعلان بعد عشرة أيام من بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، مما يشير إلى استمرار تصعيد الحملة الجوية الأمريكية.
يعكس التصريح التزام الإدارة الأمريكية بزيادة الضغط العسكري على إيران بدلاً من التقليل منه.
السيطرة الرئاسية على الحرب
فيما يتعلق بالجدول الزمني للحرب، قال هيغسيث إن الرئيس ترامب “هو من يتحكم في زمام الأمور، وهو من يقرر”. أوضح الوزير “ليس من شأني تحديد ما إذا كانت هذه بداية الحرب أو منتصفها أو نهايتها”.
يعكس هذا الموقف تأكيد السيطرة الرئاسية على العملية العسكرية بشكل مباشر.
الأهداف العسكرية الرئيسية
من بين الأهداف المعلنة تدمير البحرية الإيرانية، التي قُصفت بـ”المدفعية والمقاتلات والقاذفات والصواريخ البحرية”، حسبما صرح الجنرال دان كين، أعلى مسؤول عسكري أميركي، في المؤتمر الصحافي إلى جانب هيغسيث.
أضاف كين أن القوات الأمريكية تواصل “مطاردة وضرب سفن زرع الألغام ومنشآت تخزينها”، وهي أسلحة يمكن لإيران استخدامها لعرقلة الملاحة البحرية.
قاليباف والتوعد بالرد المتكافئ
تصريح الرد وفق مبدأ العين بالعين
حذر قاليباف من أن أي هجوم على البنى التحتية الإيرانية سيستدعي رداً مماثلاً. كتب على منصة إكس “فليعلم العدو أنه مهما فعل، سيكون هناك بالتأكيد رد متكافئ وفوري”.
أضاف “اليوم نقاتل وفق مبدأ العين بالعين والسن بالسن من دون مساومة أو استثناء”.
التهديد بالاستهداف المتبادل
قال قاليباف “إذا هاجموا البنى التحتية فسنستهدف بنى تحتية” ردود فعل على الضربات الأمريكية.
يعكس هذا التصريح نية إيرانية محتملة للتحول نحو استهداف البنية التحتية المدنية، مما قد يصعد الصراع إلى مستويات جديدة.
توعد إيران بقطع النفط
التهديد بمنع صادرات النفط
توعدت إيران بألا تخرج “قطرة نفط” من الشرق الأوسط “إلى إشعار آخر” وبعدم أمان مضيق هرمز طالما استمرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية عليها.
يعكس هذا التهديد استخدام إيران لورقة اقتصادية قوية في مواجهتها مع الولايات المتحدة.
موقف الحرس الثوري الحاسم
قال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نيني “القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر”.
شدد الحرس على أن أي تغيير سيكون رهناً بظروف النزاع، وأن إيران هي من “ستحدد نهاية الحرب” في الشرق الأوسط.
تهديد ترامب بالرد
هدد ترامب بـ”الموت والنار والغضب” إذا تدخلت طهران في صادرات النفط الخام. قال الرئيس “إن احتجزت العالم رهينة” عبر تعطيل نقل الخام في مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة ستوجه “ضربات أشد بكثير” على إيران.
الرد الإيراني على التهديدات
لاريجاني يسخر من التهديدات الأمريكية
قلّل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أهمية تهديدات ترامب. كتب على إكس “الشعب الإيراني العاشورائي لا يخشى تهديداتكم الجوفاء فقد عجز أكبر منكم عن محوه”.
أضاف تحذيراً “فاحذروا أن تكونوا أنتم من يزول”.
رسالة لاريجاني حول مضيق هرمز
أضاف في منشور لاحق “مضيق هرمز: إما أن يكون مضيق انفراج للجميع، وإما أن يتحول إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب”.
يعكس هذا البيان الموقف الإيراني الصارم بشأن الملاحة البحرية.
عراقجي يقفل باب المفاوضات
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية “طالما كان ذلك ضروراً”، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة “لم تعد مطروحة” لدى طهران.
الحرس الثوري والدعوات السياسية
طرد السفراء مقابل حرية الملاحة
حض الحرس الثوري الدول ليل الاثنين على طرد سفراء الولايات المتحدة وإسرائيل من أراضيها مقابل السماح بمرور السفن في مضيق هرمز.
يعكس هذا الطلب محاولة إيرانية لتوظيف الأزمة الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية.
تناقض تصريحات ترامب والتصعيد المستمر
إشارات ترامب المتباينة
رغم أن ترامب تحدث عن اقتراب نهاية الحرب قائلاً “ستنتهي قريباً”، إلا أنه أعطى إشارات متباينة بتهديده بتوجيه “ضربات أشد بكثير” على إيران.
يعكس هذا التناقض عدم وضوح النوايا الأمريكية أو محاولة من ترامب للضغط على الطرفين.
استمرار الحرب والتداعيات
رغم تواصل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تواصل طهران الرد بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو الدولة العبرية ودول الخليج العربية.
أعلن هيغسيث الثلاثاء أن وتيرة إطلاق النار الإيراني آخذة في التراجع، قائلاً “شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية إطلاق إيران أقل عدد من الصواريخ التي كانت قادرة على إطلاقها حتى الآن”.
تأثير الحرب على إنتاج النفط والطاقة
إغلاق مصفاة الرويس احترازياً
أوقفت مصفاة الرويس في الإمارات عملياتها كإجراء احترازي عقب هجوم بطائرة مسيرة استهدف المنطقة الصناعية حيث تقع. لم يوضح المصدر ما إذا كانت المصفاة، التي تعتبر من أكبر المصافي في العالم، قد أصيبت بأضرار.
إسقاط مسيرات في دول الخليج
أعلنت الكويت والسعودية إسقاط مسيرات إيرانية، بينما أعلنت السلطات في البحرين مقتل شخصين في ضربة مسيرة على مبنى سكني.
يعكس هذا الدفاع انتشار التهديد الإيراني عبر دول الخليج.
قلق عالمي على الإمدادات
قال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين حسن ناصر إن الحرب قد تكون “وخيمة على أسواق النفط العالمية كلما طال أمد هذه القلاقل”. شدد على أن “استئناف الملاحة في مضيق هرمز مسألة حيوية تماماً”.
يبحث العراق عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب. أمرت الهند بتقييد استهلاك الغاز الطبيعي وغاز الطهو عقب الاضطرابات في الاستيراد.
دانت قطر الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة “من الجانبين”، واعتبرتها “سابقة خطيرة ستصل تداعياتها إلى العالم كله”.
تقلبات الأسواق والمؤشرات الاقتصادية
انخفاض أسعار النفط والغاز
تراجعت أسعار النفط 5% في نهاية التداولات الآسيوية، بينما خسر الغاز الأوروبي 15% من قيمته.
ارتفعت البورصات الأوروبية عند الافتتاح، حيث سجلت باريس وفرانكفورت ولندن أرباحاً تراوحت بين 1.29% و2.04%.
الانتعاشة الآسيوية والعالمية
سجلت البورصات الآسيوية انتعاشاً في وقت سابق مع سيول +5.35% وطوكيو +2.88%.
توقعات المحللين والتقلب المستمر
يتوقع محللون استمرار التقلب في الأسواق بما يعكس حالة الشك المحيطة بموازين القوى. قالت إيبك أوزكاردسكايا من “سويسكوت بنك” “من النادر أن تشهد الأسواق مثل هذه التقلبات”.
بينما ساعدت تصريحات ترامب عن اقتراب نهاية الحرب في تهدئة الأسواق، لا تزال الحرب متواصلة “وما زالت نوايا الولايات المتحدة في هذه الحرب غامضة”.
الموقف الإسرائيلي والعمليات المستمرة
نتانياهو يرفض نهاية قريبة
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الحرب على إيران “لم تنتهِ بعد”، مؤكداً أن الضربات “تكسر عظام” نظام الحكم في طهران.
أضاف “نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد”.
عمليات عسكرية مستمرة
أعلن الجيش الإسرائيلي شن هجمات جديدة على طهران الثلاثاء، حيث سُمع دوي انفجارات بحسب مراسلي فرانس برس.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض مطار كرمان في جنوب إيران لأضرار جراء ضربات إسرائيلية أمريكية.
القصف المستمر على لبنان والنزوح
واصلت إسرائيل شن غارات على لبنان تقول إنها تستهدف معاقل حزب الله. أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات يومية بإخلاء مبان تمهيداً لشن ضربات في مدن ساحلية.
دفعت الضربات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء حوالي 700 ألف شخص للفرار من منازلهم في لبنان خلال أكثر من أسبوع بقليل، مع هرب مئة ألف منهم في الـ 24 ساعة الأخيرة وفقاً للأمم المتحدة.
Conclusion:
يعكس التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران اختباراً حقيقياً لنوايا الطرفين والخطوط الحمراء. تصريحات هيغسيث بأعنف الضربات المقبلة توازت مع تهديد قاليباف برد متكافئ على أي هجوم على البنى التحتية. التهديد الإيراني بقطع النفط يضيف بعداً اقتصادياً خطيراً للصراع. تناقض تصريحات ترامب حول نهاية الحرب القريبة مع استمرار العمليات العسكرية يثير أسئلة حول النوايا الحقيقية والجدول الزمني الفعلي. الأسواق العالمية تراقب عن كثب، والقطاع النفطي الخليجي في حالة حذر مستمر من التأثر بأي تطور عسكري جديد.






