أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس انتقاداً حاداً في 10 مارس 2026، للعمليات العسكرية المستمرة ضد إيران، محذراً من أن الولايات المتحدة وإسرائيل يفتقران إلى خطة متماسكة لإنهاء الصراع بسرعة وحسم. وفي البيان ذاته، ندد ميرتس بمشروع التسوية الإسرائيلية E1 في الضفة الغربية باعتباره “خطأ كبير”، محتجاً بأن التوسع يهدد قابلية حل الدولتين للحياة. يعكس البيان المزدوج قلقاً أوروبياً متنامياً حول المسار العسكري لحرب إيران وسياسات التسوية الإسرائيلية، مما يثير أسئلة أساسية حول حل النزاع ومستقبل الدولة الفلسطينية.
تسلط تدخل ألمانيا الضوء على كيفية أن الصراعات الشرق أوسطية المتصاعدة تولد احتكاكاً دبلوماسياً حتى بين الحلفاء الغربيين التقليديين.
ألمانيا تطعن في غياب استراتيجية نهائية لحرب إيران
ميرتس يحذر من صراع مطول بدون خطة واضحة
أعرب المستشار ميرتس عن قلق جدي من أنه رغم أكثر من أسبوع من العمليات العسكرية ضد إيران، فشلت الولايات المتحدة وإسرائيل في توضيح استراتيجية متماسكة لتحقيق نهاية حاسمة ودائمة للحرب. قال ميرتس: “الولايات المتحدة وإسرائيل تشنان الحرب ضد إيران لأكثر من أسبوع. نشاركهما العديد من هذه الأهداف، لكن مع كل يوم من الحرب، تطرح أسئلة أكثر.”
شدد القائد الألماني على أن تطويل الصراع بدون أهداف سياسية وعسكرية واضحة يخاطر بإنشاء التزام عسكري مفتوح الأفق مع عواقب إقليمية غير متوقعة. تعكس تعليقاته القلق المتزايد بين الحلفاء الغربيين حول الاتجاه الاستراتيجي للحملة.
: مخاوف أوروبية متنامية حول الاستقرار الإقليمي
يسلط تحذير ميرتس من غياب استراتيجية خروج الضوء على صدع دبلوماسي حرج بين أوروبا والتحالف الأمريكي الإسرائيلي. بينما عبرت ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى عن قلق حول الإجراءات الإقليمية الإيرانية والقدرات العسكرية، يشعر الكثيرون بالقلق من سرعة التصعيد العسكري بدون أطر دبلوماسية مصاحبة.
قال ميرتس: “نحن قلقون بشكل خاص من أنه لا يوجد على ما يبدو خطة مشتركة لكيفية إنهاء هذه الحرب بسرعة وحسم”، مما يدل على أن ألمانيا ترى المسار العسكري الحالي محتملاً للإضرار بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الأوسع.
تشير تعليقات المستشار إلى أن الحكومات الأوروبية تسعى للحصول على تأكيدات من واشنطن وتل أبيب حول الأهداف الاستراتيجية والمدة الزمنية للصراع، خاصة بالنظر إلى التأثيرات الاقتصادية لاضطرابات مضيق هرمز وعدم الاستقرار الإقليمي.
ميرتس يندد بمشروع التسوية E1 الإسرائيلي كعقبة في الطريق
الحكومة الألمانية تصف مشروع E1 بـ “الخطأ الكبير”
في بيان متوازٍ، انتقد ميرتس بشكل مباشر تقدم إسرائيل في مشروع التسوية E1 (الشرق-1) في الضفة الغربية المحتلة، واصفاً إياه بأنه “خطأ كبير” يهدد آفاق السيادة الفلسطينية. تقع منطقة E1، الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معالي أدوميم، في موقع استراتيجي قد يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية وعزل الأراضي الفلسطينية.
قال ميرتس: “تناشد الحكومة الألمانية بشكل عاجل الامتناع عن مثل هذه الخطوات”، مؤكداً على معارضة برلين الرسمية للمشروع. حذر المستشار من أن دفع مشروع E1 قدماً سيؤدي إلى “تعقيد حل الدولتين” وتعميق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المتنازع عليها.
التوسع الاستيطاني يناقض إطار السلام
يمثل مشروع E1 نقطة خلاف طويلة الأمد في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. يحتج الباحثون في القانون الدولي والمدافعون عن السلام بأن البناء في E1 سيقطع فعلياً التسلسل الإقليمي لدولة فلسطينية مستقبلية، مما يجعل قابلية السيادة الفلسطينية للحياة أكثر صعوبة بكثير.
يتوافق إدانة ألمانيا الصريحة مع مواقف الاتحاد الأوروبي المعارضة لتوسيع التسوية. لكن انتقاد ميرتس العام يمثل انتقاداً مباشراً غير عادي من برلين، مما يشير إلى أن ألمانيا ترى اللحظة الحالية حاسمة لتقييد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي.
التوقيت الزمني لبيان ميرتس مهم، حيث تشير التقارير إلى أن السلطات الإسرائيلية يُتوقع أن تتقدم بعمليات تقديم العطاءات لبناء E1 حول 16 مارس 2026. يبدو أن التحذير الاستباقي لألمانيا يهدف إلى التأثير على صنع القرار الإسرائيلي قبل منح العقود الرسمية.
ألمانيا توازن بين الولاء للتحالف والمبادئ الإقليمية
توتر في الحلفاء بشأن الاستراتيجية والتسوية
يعكس انتقاد ميرتس المزدوج فجوة متسعة بين المنظور الأوروبي والخيارات الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية. ساندت ألمانيا تاريخياً مخاوف إسرائيل الأمنية مع الحفاظ أيضاً على الالتزام بالقانون الدولي وإطار حل الدولتين. تشير البيانات الحالية إلى أن برلين تحاول ممارسة الضغط الدبلوماسي لإعادة توجيه الاستراتيجية العسكرية وسياسة التسوية.
الموقف المعلن للحكومة الألمانية هو أن:
- الحرب ضد إيران تتطلب دولة نهائية سياسية محددة بوضوح، وليس عمليات عسكرية لا محدودة الأجل
- التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يناقض أساس أي اتفاق سلام مستدام
- يهدد التصعيد المستمر بدون وضوح استراتيجي الاستقرار الإقليمي والمصالح الاقتصادية الأوروبية
- يبقى حل الدولتين المتفاوض عليه الإطار الوحيد القابل للحياة للسلام الإسرائيلي الفلسطيني
الآثار الاقتصادية والأمنية لألمانيا
ليست مخاوف ألمانيا بحتة دبلوماسية. أدت حرب إيران المستمرة بالفعل إلى تعطيل أسواق النفط العالمية ومضيق هرمز، مما خلق ضغوطاً اقتصادية على إمدادات الطاقة الأوروبية. يخاطر الصراع المطول بدون حل بصدمات سوقية إضافية وعدم استقرار إقليمي قد يؤثر على مصالح الأمن الأوروبي.
يهدد التوسع الاستيطاني، في هذه الأثناء، بتعميق عدم شرعية الحكومة الإسرائيلية على الصعيد الدولي، مما قد يعقد جهود ألمانيا للحفاظ على سياسة الشرق الأوسط المتوازنة التي تحترم احتياجات إسرائيل الأمنية وحقوق الفلسطينيين.
تمثل بيانات مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس في 10 مارس تدخلاً دبلوماسياً كبيراً في صراعين محوريين في الشرق الأوسط. يعكس تحذيره من غياب نهاية واضحة في حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران قلق أوروبي حول التصعيد العسكري بدون وضوح استراتيجي. وفي الوقت نفسه، يؤكد إدانته لمشروع التسوية E1 التزام ألمانيا بالسيادة الفلسطينية والقانون الدولي. معاً، تشير هذه البيانات إلى أن ألمانيا تعتقد أن كل من الحملة العسكرية وسياسة التسوية الإسرائيلية تتجهان نحو اتجاهات تتعارض مع مصالح وقيم أوروبية. ما إذا كانت تحذيرات ميرتس ستؤثر على صنع القرار الأمريكي أو الإسرائيلي أو الإيراني غير مؤكد، لكنها تسلط الضوء على التوتر المتزايد بين الحلفاء حول الاتجاه الاستراتيجي للصراعات الشرق أوسطية






