ندد ملك الأردن عبد الله الثاني، خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان، بإجراءات إسرائيل في الضفة الغربية التي أقرّتها الحكومة الإسرائيلية أخيرا، واصفا إياها بأنها تصعيد خطير من شأنه تأجيج الصراع في المنطقة.
ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه الضفة الغربية المحتلة خطوات إسرائيلية جديدة تهدف إلى تعزيز السيطرة الإدارية والقانونية وتوسيع الاستيطان، وسط إدانات عربية وإسلامية وأوروبية.
وأكد العاهل الأردني أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا مباشرا لفرص السلام القائم على حل الدولتين.
موقف الأردن والسلطة الفلسطينية
نقل بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني إدانة عمّان لما وصفه بـ الإجراءات غير الشرعية التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.
وشدد الملك عبد الله الثاني على الرفض التام لأي قرارات تنتهك الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدا دعم الأردن لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين.
ودعا العاهل الأردني إلى إدامة التنسيق الثنائي مع السلطة الفلسطينية، إضافة إلى العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين للضغط من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.
إجراءات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية
جاءت المواقف الأردنية والفلسطينية غداة مصادقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على حزمة إجراءات قالت الحكومة الإسرائيلية إنها تغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.
وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن هذه الخطوات تهدف إلى إعادة تنظيم الصلاحيات المدنية، في إشارة إلى نقل سلطات تتعلق بتراخيص البناء للمستوطنات من الهيئات التابعة للسلطة الفلسطينية إلى إسرائيل.
وتشمل الإجراءات أيضا إزالة قيود أمام شراء الإسرائيليين للأراضي في الضفة الغربية، إضافة إلى توسيع صلاحيات إسرائيل الإدارية في مناطق تضم تجمعات فلسطينية، ما يمهد لمزيد من التوسع الاستيطاني.
خلفية قانونية وسياسية
تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وهي أراضٍ يفترض أن تشكل الجزء الأكبر من الدولة الفلسطينية المستقبلية. غير أن التيارات اليمينية الدينية والمستوطنين يطالبون بضمها رسميا إلى إسرائيل، في خطوة يرفضها المجتمع الدولي.
وتعد جميع المستوطنات المقامة في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي.
إدانات إسلامية وأوروبية
على الصعيد الإقليمي، دانت ثماني دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، من بينها الأردن، السياسات الإسرائيلية التوسعية وغير القانونية الرامية إلى ترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية.
وفي أوروبا، أدان الاتحاد الأوروبي الإجراءات الإسرائيلية الجديدة، معتبرا أنها خطوة إضافية في الاتجاه الخطأ. وقال المتحدث باسم الاتحاد أنور العنوني إن الاتحاد لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وأضاف أن أي إجراءات تهدف إلى الضم تعد انتهاكا صريحا للقانون الدولي، مشددا على التزام الاتحاد الأوروبي بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
سياق إقليمي أوسع
تأتي هذه التطورات في ظل حراك سياسي إقليمي أوسع، حيث بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في أبوظبي الوضع في غزة وأهمية التسوية السلمية لأزمات المنطقة.
وأكد الجانبان، بحسب مصادر رسمية، ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، إضافة إلى الدفع نحو سلام عادل وشامل يقوم على حل الدولتين.
Conclusion:
تعكس المواقف الأردنية والعربية والأوروبية اتساع دائرة الرفض الدولي لإجراءات إسرائيل في الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار هذه السياسات قد يقوض فرص السلام ويؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.






