يزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المملكة المتحدة الثلاثاء 18 مارس 2026 ثم إسبانيا الأربعاء، حسبما أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الإثنين. تأتي الزيارة في سياق حساس حيث تحاول الولايات المتحدة الضغط على كييف وموسكو للتوصل إلى تسوية سلمية، بينما ترفع واشنطن جزئياً العقوبات على روسيا لاحتواء أسعار النفط المرتفعة جراء حرب الشرق الأوسط.
قال هيلي “لا يزال عزمنا الراسخ على الوقوف إلى جانب أوكرانيا ثابتاً، وسنستقبل الرئيس زيلينسكي في بلادنا غداً”. جاء إعلان هيلي بعد ساعات من تصريح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنه سيلتقي الزعيم الأوكراني “قريباً”. تعكس الزيارة الضغط الأوروبي للحفاظ على الدعم لأوكرانيا في ظل تنافس الأولويات الدولية.
تأكيد الحلفاء الأوروبيين على مواصلة الدعم المستقل
تعهد حلفاء أوكرانيا الأوروبيون مواصلة دعمهم لكييف في النزاع مع روسيا، بعد أن رفعت واشنطن جزئياً العقوبات المفروضة على موسكو لاحتواء أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد جراء حرب الشرق الأوسط. يعكس هذا الموقف الأوروبي المستقل اختلافاً في الأولويات بين الحلفاء الغربيين.
حذر بريطاني صريح من استفادة بوتين
حذّر ستارمر بشدة قائلاً “لا يمكننا السماح للحرب في الخليج بأن تُصبح مكسباً لبوتين” في إشارة مباشرة إلى تخفيف الولايات المتحدة العقوبات على موسكو. أكد ستارمر على “الضرورة” أن “نواصل التركيز على دعم أوكرانيا” في خضم الحرب التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يعكس هذا الموقف الاستقلالية البريطانية تجاه السياسة الأمريكية والرغبة في عدم ترك أوكرانيا وحدها على ساحة الحرب.
زيارة إسبانيا: الرابعة منذ اندلاع الغزو
ستكون زيارة زيلينسكي إلى إسبانيا الرابعة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. ستشمل الزيارة محادثات مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأربعاء في مدريد.
في نوفمبر الماضي، حصل زيلينسكي على حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 615 مليون يورو (706 ملايين دولار) من إسبانيا بعد لقائه سانشيز في مدريد. تشير هذه التكرارات إلى الدعم المستمر والقوي الذي تقدمه إسبانيا لأوكرانيا.
دعم عسكري أوروبي مستمر
أعلنت بريطانيا في فبراير عن حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا تستهدف صادرات النفط ومزودي المعدات العسكرية، وذلك في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. يعكس هذا الإجراء الالتزام البريطاني الواضح بدعم أوكرانيا عبر وسائل متعددة.
موقف هيلي الدفاعي: نزاعان في قارتين
قال هيلي أمام مجلس العموم “نواجه نزاعين في قارتين، مدعومين بمحور معاد يستخدم تكتيكات وتقنيات متشابهة”. يشير هذا التعليق إلى ربط بريطاني صريح بين الحرب الأوكرانية والحرب الإقليمية في الشرق الأوسط، وقد تعني الإشارة إلى محور روسي-إيراني معاد.
التنافس على الانتباه الأمريكي والأولويات
تعكس هذه الزيارات والتصريحات القلق الأوروبي من تحول الانتباه الأمريكي عن أوكرانيا نحو الشرق الأوسط. خلال الأسابيع الأخيرة، انصب اهتمام واشنطن على الحرب في الشرق الأوسط على حساب النزاع في أوكرانيا، مما يشير إلى إعادة ترتيب للأولويات الأمريكية.
المحادثات السلام والجولة الثالثة المتعثرة
تسعى الولايات المتحدة للضغط على كييف وموسكو للتوصل إلى اتفاق سلام، إلا أن الجولة الثالثة من المحادثات الثلاثية تعثرت بسبب الحرب في الشرق الأوسط. عرقلت الحرب الإقليمية جهود الوساطة الأمريكية بين الطرفين بشكل مباشر.
الجهود الدبلوماسية المتوقفة والآفاق المظلمة
منذ نحو عام، كثّفت الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية من أجل دفع طرفي النزاع إلى الجلوس لطاولة المفاوضات. غير أن عدة جولات من المحادثات بوساطة أمريكية لم تسفر عن نتائج ملموسة. تشير هذه الفترة الطويلة من المفاوضات الفاشلة إلى الخلافات الجوهرية بين الطرفين حول شروط التسوية.
ثلاثة قتلى في ضربات روسية على مناطق أوكرانية
قُتل ثلاثة أشخاص الإثنين في أوكرانيا بضربات روسية على زابوريجيا في الجنوب ودنيبروبتروفسك في الشرق، فيما دوّت انفجارات في كييف في هجوم نادر خلال النهار. جاءت الضربات الروسية في توقيت حساس مع زيارة زيلينسكي الأوروبية.
قضى شخصان وأصيب سبعة آخرون، بينهم ثلاثة أطفال، في ضربة روسية على منطقة دنيبروبتروفسك. في منطقة زابوريجيا الجنوبية المجاورة، قتلت امرأة وأصيب ثلاثة أشخاص.
أضرار سكنية واسعة ودمار المنازل
أظهرت صور منشورة منزلاً مدمّراً بالكامل مع أضرار كبيرة لحقت بالمساكن المجاورة في زابوريجيا. تعكس هذه الصور الدمار الذي يلحق بالبنية التحتية المدنية والسكن جراء القصف المستمر.
هجوم نادر على كييف في وضح النهار
سقط حطام طائرات مسيّرة روسية في وسط كييف، فيما أعلنت السلطات عن هجوم جوّي نادر نفّذ في عزّ النهار استهدف العاصمة الأوكرانية. نادراً ما تتعرّض كييف، المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة وتُستهدَف عادة بشكل متكرر خلال الليل، لهجمات في النهار.
قال رئيس بلديتها فيتالي كليتشكو “سقط حطام طائرات مسيّرة في وسط المدينة، لكن لم تُسجّل أي إصابات”. شاهد صحافيون في وكالة فرانس برس ومضات في أجواء العاصمة وسحباً من الدخان.
تفاصيل الهجوم والتصدي الجوي الأوكراني
أطلقت صفّارات الإنذار في كييف حوالى الساعة 08:30 بالتوقيت المحلي، تزامناً مع توجّه السكان إلى أماكن أعمالهم، واستمرّت نحو ساعة ونصف ساعة. شاهد مراسلو وكالة فرانس برس حطام مسيّرة روسية بالقرب من نصب الاستقلال في ساحة ميدان في وسط كييف.
أعلنت القوّات الجوية الأوكرانية على تطبيق تلغرام رصد عدة مجموعات من الطائرات المسيّرة القتالية فضلاً عن صاروخ واحد على الأقل يتجه نحو كييف. بحسب قنوات على تلغرام مقرّبة من الجيش الأوكراني، أسقطت الدفاعات الجوية صاروخين كانا يتجهان نحو العاصمة.
هجوم على خاركيف في الشمال الشرقي
خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا والواقعة في الشمال الشرقي على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً فقط من الحدود الروسية، تعرّضت بدورها لهجوم بطائرات مسيّرة روسية في الصباح. أُصيب ثلاثة أشخاص على الأقل، بحسب ما أعلن رئيس البلدية إيغور تيريخوف على تلغرام.
توسع جغرافي للهجمات الروسية
تعكس الهجمات على كييف وخاركيف والمناطق الجنوبية استراتيجية روسية واسعة النطاق للضغط على نقاط متعددة في أوكرانيا. التركيز على منشآت الطاقة والمناطق السكنية يشير إلى محاولة روسية متعمدة لتقويض قدرة أوكرانيا على الاستمرار والصمود.
الرد الأوكراني على الهجمات والطائرات المسيّرة
يردّ الجيش الأوكراني بضربات تستهدف منشآت عسكرية أو على صلة بالقوّات المسلّحة الروسية. أعلن رئيس بلدية موسكو تدمير نحو 250 طائرة مسيّرة أوكرانية بينما كانت تقترب من العاصمة الروسية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.
حرب الطائرات المسيّرة المتصاعدة والفعّالة
يعكس عدد الطائرات المسيّرة المستخدمة من الجانبين تصعيداً ملحوظاً في هذا النوع من الحرب. الطائرات المسيّرة الرخيصة نسبياً أثبتت فعاليتها العالية في الحرب الأوكرانية وأصبحت أداة محورية في النزاع.
السياق الأوسع: حرب مستمرة منذ أربع سنوات كاملة
شنّت روسيا في فبراير 2022 غزواً واسع النطاق على جارتها أوكرانيا، في أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. أسفر الغزو عن مئات آلاف القتلى من الجانبين وملايين اللاجئين الأوكرانيين.
في الأشهر الأخيرة، كثّف الجيش الروسي قصفه لأوكرانيا ولا سيّما كييف، مستهدفاً غالباً منشآت الطاقة. يعكس هذا التصعيد استراتيجية روسية مقصودة للضغط على المدنيين والحياة اليومية.
الوقائع الأرضية: الجانبان يعدان للحرب الطويلة
يردّ الجيش الأوكراني بضربات تستهدف منشآت عسكرية أو على صلة بالقوّات المسلّحة الروسية. تشير هذه الديناميكية المتكررة من الضربات والرد إلى صراع مستعد للاستمرار لفترة طويلة دون حل دبلوماسي قريب.
Conclusion:
تعكس زيارة زيلينسكي لبريطانيا وإسبانيا محاولة أوروبية واضحة لتعويض الانتباه الأمريكي المتراجع عن أوكرانيا بسبب انشغال واشنطن بحرب الشرق الأوسط. استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، بما فيها هجمات نادرة في وضح النهار على كييف، يؤكد على بقسوة الصراع. يتناقض إعادة تأكيد الحلفاء الأوروبيين على دعمهم مع استعداد واشنطن لتخفيف العقوبات على روسيا، ما يشير إلى توترات متزايدة بين الحلفاء الغربيين حول استراتيجية أوكرانيا. مع توقف الجهود الدبلوماسية وتصعيد العمليات العسكرية من الطرفين، تواجه أوكرانيا حرباً مستمرة بآفاق غامضة للتوصل إلى تسوية تفاوضية.






