سجلت أسعار الطاقة في ألمانيا وقطاعات مرتبطة بها ارتفاعاً جديداً خلال أغسطس والربع الثاني من العام، مدفوعة بصعود تكاليف الطاقة والمعادن والنقل، بحسب ما أعلن المكتب الاتحادي للإحصاء في برلين.
ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه الضغط على المستهلكين والشركات، فيما دعا وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إلى فرض ضريبة أوروبية على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
ارتفاع أسعار المنتجات الصناعية والخدمات في ألمانيا
قال المكتب الاتحادي للإحصاء إن أسعار المنتجات الصناعية لدى المنتجين ارتفعت بنسبة 4.6 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس الماضي، كما صعدت بنسبة 1.1 بالمئة مقارنة بيوليو.
وأضاف أن أسعار السلع الوسيطة ارتفعت بنسبة 6.1 بالمئة على أساس سنوي، مدفوعة بزيادة أسعار المعادن بنسبة 14.8 بالمئة، وارتفاع أسعار المعادن النفيسة والنحاس بنحو 34.6 بالمئة.
النقل والتخزين يقودان صعود أسعار الخدمات
وأوضح المكتب أن أسعار الخدمات لدى مقدميها ارتفعت بنسبة 3.7 بالمئة في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهي أكبر زيادة سنوية منذ الربع الأخير من عام 2022.
وسجلت الخدمات ارتفاعاً فصلياً بنسبة 1.6 بالمئة، مع قيادة قطاع النقل والتخزين لهذا الصعود، إذ ارتفعت أسعار الخدمات فيه بنسبة 6.2 بالمئة على أساس سنوي.
الشحن البحري يتأثر بالوقود والرسوم الإضافية
وأشار البيان إلى أن أسعار نقل البضائع بحراً وعلى الخطوط الساحلية ارتفعت بنسبة 20.7 بالمئة، متأثرة بزيادة تكاليف الوقود والرسوم الإضافية التي فرضتها شركات الملاحة.
وأكد المكتب أن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الشركات كان لهما دور مباشر في صعود أسعار عدد من المنتجات والخدمات، مع التنبيه إلى أن مؤشر أسعار الخدمات لا يمثل معدل التضخم العام لأسعار المستهلكين.
ألمانيا تطالب بضريبة أوروبية على أرباح النفط الاستثنائية
في سياق متصل، طالب وزير المالية الألماني ونائب المستشار لارس كلينغبايل المفوضية الأوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط، على أن تُستخدم حصيلتها في تخفيف الأعباء الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وقال كلينغبايل، وفق الإذاعة العامة الألمانية، إن تكلفة الوقود أصبحت عبئاً كبيراً على من يعتمدون على سياراتهم، وإن المقترح مطروح منذ أشهر ضمن نقاش أوروبي أوسع حول تقاسم أعباء الأزمة.
دعم أوروبي لمطلب الضرائب الاستثنائية
وأضاف الوزير أن دولاً مثل إسبانيا وبولندا تتبنى المطلب نفسه، مشيراً إلى أن المشاورات مستمرة داخل الحكومة الألمانية لإيجاد حلول لارتفاع أسعار الوقود.
وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي المنعقد في دبلن يومي 18 و19 سبتمبر، حيث طُرحت أيضاً ملفات تعزيز تنافسية أوروبا ومواجهة الأزمات، خصوصاً في القطاع المصرفي.
ضغوط أوروبية أوسع لإعادة توزيع الأرباح
وأشارت التقارير إلى أن وزراء مالية ألمانيا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وبولندا والنمسا كانوا قد وجهوا في أغسطس رسالة إلى وزير المالية الأيرلندي، طالبوا فيها بمناقشة نهج أوروبي مشترك يضمن مساهمة المستفيدين من الأزمة في تخفيف أعبائها عن السكان.
ويهدف هذا التحرك إلى إدراج الموضوع على جدول اجتماع دبلن، وسط مطالب بآليات أوروبية أكثر عدلاً في التعامل مع الأرباح المرتفعة التي حققتها شركات الطاقة منذ اندلاع أزمة أسعار الوقود.
تجربة 2022 ما زالت حاضرة
وتشير المعطيات إلى أن ضريبة مؤقتة فُرضت عام 2022 لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، واستهدفت الأرباح التي تجاوزت متوسط الأرباح الخاضعة للضريبة في السنوات الأربع السابقة بأكثر من 20 بالمئة.
كما فُرضت تلك المساهمة إضافة إلى ضرائب الأرباح المعتادة، بهدف تمويل تخفيف تكاليف الطاقة عن الأسر والشركات. وبلغت حصيلتها في ألمانيا عن عام 2022 نحو 1.8 مليار يورو.
Conclusion:
توضح المؤشرات الأخيرة أن أسعار الطاقة في ألمانيا ما زالت تضغط على الصناعة والخدمات والنقل، مع انعكاسات مباشرة على المستهلكين والشركات. وفي المقابل، تتجه برلين وعدد من الشركاء الأوروبيين إلى خيارات ضريبية جديدة لالتقاط جزء من أرباح شركات النفط الاستثنائية وتخفيف أثر الأزمة على المواطنين.






