أعلن حزب الله الخميس عن تصديه لمحاولات تقدم برية للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث أفاد بنصب كمين محكم في قرية الطيبة الحدودية واستهداف القوات بصواريخ موجهة. قال الحزب إن مقاتليه دمّروا ستّ دبابات ميركافا إسرائيلية في الاشتباكات المستمرة.
يأتي الإعلان وسط معارك عنيفة مستمرة منذ أيام في قرى حدودية عديدة، خاصة الطيبة والخيام. أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية عن غارات جوية متكررة وقصف مدفعي ثقيل استمر حتى ساعات الفجر في هذه المناطق.
يعكس هذا التطور مرحلة جديدة من الصراع تشهد اشتباكات برية مكثفة بعد أسابيع من الغارات الجوية الكثيفة. تتقدم القوات الإسرائيلية ببطء، مع تدمير منهجي للقرى التي تدخلها، محاولة فرض سيطرة على أراضي لبنانية شاسعة.
الاشتباكات البرية والمعارك العنيفة
شهدت قرية الطيبة الحدودية اشتباكات عنيفة بعد محاولة القوات الإسرائيلية التقدم فيها. أعلن حزب الله أنه نصب “كميناً محكماً” للقوات واستهدفها بصواريخ موجهة، مدعياً تدمير ستّ دبابات ميركافا من نوع ميركافا.
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية عن غارات جوية عديدة وقصف مدفعي ثقيل استمرّ حتى ساعات الفجر في منطقتي الطيبة والخيام. تشير هذه الأرقام إلى استهداف كثيف ومنسق للمناطق التي تحاول فيها إسرائيل توسيع وجودها البري.
كان حزب الله قد أعلن يوم الأربعاء أيضاً عن صده لمحاولة تقدم إسرائيلي في بلدة الخيام، التي تبعد حوالي ستة كيلومترات عن الحدود. تكتسب الخيام أهمية استراتيجية كبرى نظراً لإشرافها على مناطق واسعة في شمال إسرائيل وجنوب لبنان.
التقدم الإسرائيلي البطيء والتدمير المنهجي
قال مصدر مقرب من الأمم المتحدة لوكالة فرانس برس إن القوات الإسرائيلية “باتت على وشك السيطرة على بلدة الخيام”، بعد أن كانت الأسبوع الماضي متمركزة في وسط البلدة. يعكس هذا التقدم سيطرة تدريجية على الأراضي المطلوبة.
أوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي لم يبدأ بعد “هجوماً برياً واسع النطاق”، بل يتقدم “لمسافة كيلومتر أو اثنين في اليوم ويدمّر بطريقه بشكل منهجي القرى التي يدخل إليها”. يعكس هذا النمط استراتيجية متحفظة تركز على تأمين الأرض وتطهير المناطق المحتلة من المقاومين.
أشار المصدر إلى أن الجنود الإسرائيليين “يجرفون بالجرافات ما لم تدمره الغارات الجوية والقصف المدفعي”، مما يشير إلى عملية تسوية أرضية شاملة. قال المصدر أيضاً إن “اشتباكات برية تدور بينهم وبين حزب الله الذي يقاتل عناصره ضمن مجموعات صغيرة”.
المنطقة العازلة والأهداف الإسرائيلية
أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان. تمتد منطقة الإخلاء المطلوبة من نهر الزهراني شمالاً إلى نهر الليطاني، على مسافة تقارب 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل.
تبرر إسرائيل هذه الخطوة بقول إنها تهدف إلى إنشاء “منطقة عازلة” لحماية أمن شمال إسرائيل. غير أن هذه المنطقة الشاسعة تشمل بلدات ومدن لبنانية عديدة يسكنها مئات الآلاف من المدنيين.
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن النازحين “لن يعودوا إلى منازلهم في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال”. تعكس هذه التصريحات نيةً إسرائيلية بالسيطرة الطويلة الأمد على أراضي لبنانية شاسعة.
أثر الحرب على السكان المدنيين
نجم عن الحرب التي اندلعت في 2 مارس نزوح كثيف للسكان. يقدر عدد النازحين بأكثر من مليون شخص، مما يشكل أزمة إنسانية كبرى في البلاد.
أسفرت الغارات الجوية والقصف الإسرائيلي المكثف عن مقتل 968 شخصاً، بينهم 116 طفلاً، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. لا تشمل هذه الأرقام الضحايا المفقودين تحت الأنقاض أو الذين قد يكونون قتلوا لاحقاً.
أدت الاشتباكات البرية الحالية إلى مزيد من الدمار في البنية التحتية والمنازل. يعني التقدم الإسرائيلي البطيء والمنهجي عبر القرى تدميراً متعمداً للمباني والمنشآت المدنية.
موقف الأمم المتحدة والإدانات الدولية
أدانت قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الأربعاء “التصعيد العنيف” بين إسرائيل وحزب الله في المناطق الحدودية. تحدثت عن “تبادل كثيف لإطلاق النار وتصاعد الأنشطة الجوية والبرية والزيادة في وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية”.
تعكس هذه الملاحظة قلقاً دولياً متزايداً من توسع النزاع وتحوله إلى حرب برية شاملة. كانت يونيفيل قد أعربت في بيانات سابقة عن قلقها من تأثر منتسبيها بالعمليات العسكرية.
الجهود الدبلوماسية الفرنسية
زار وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لبنان الخميس في ظلّ تصعيد الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية. أعلنت الوزارة الفرنسية أن “هذه الزيارة تنمّ عن دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها”.
أفاد مصدر دبلوماسي أن وزير الخارجية الفرنسي من المقرر أن يجتمع برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. تأتي هذه الزيارة بعد اتصالات هاتفية أجراها بارو مع نظيريه الإسرائيلي جدعون ساعر والأميركي ماركو روبيو.
المساعدات الإنسانية والدعم الدولي
أرسلت فرنسا الأسبوع الماضي 60 طناً من المساعدات الإنسانية إلى لبنان. من المرتقب أن يعلن وزير الخارجية الفرنسي عن “حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية” خلال زيارته.
تعكس هذه المساعدات محاولة فرنسية للتخفيف من الأزمة الإنسانية المتفاقمة. غير أن هذه المساعدات وحدها لن تحل الأزمة طالما استمرت الحرب والتدمير.
تسعى فرنسا كذلك للعب دور وساطة في خفض التصعيد. قالت الوزارة إن “الوزير سيستطلع أبرز الشخصيات السياسية في البلد حول الوضع في لبنان وسبل خفض التصعيد، استكمالا للتبادلات مع رئيس الجمهورية”.
السياق التاريخي للنزاع
اندلعت الحرب الحالية بين إسرائيل وحزب الله يوم 2 مارس بعد إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أميركية على إيران في 28 فبراير.
عرفت منطقة الخيام معارك عنيفة خلال الحرب الأخيرة بين الطرفين عام 2024. تحتل هذه البلدة موقعاً استراتيجياً مهماً يسيطر على مناطق واسعة من الحدود والأراضي المجاورة.
تشكل الحرب الحالية تصعيداً خطيراً يختلف عن الاشتباكات السابقة من حيث النطاق والكثافة والأهداف المعلنة لفرض سيطرة أرضية دائمة.
Conclusion:
تعكس الاشتباكات البرية الحالية تطوراً خطيراً في الصراع بين إسرائيل وحزب الله. التقدم الإسرائيلي البطيء والمنهجي يشير إلى استعداد لحرب استنزاف طويلة الأمد، بينما تقاوم قوات حزب الله من خلال مجموعات صغيرة. تفاقم الأزمة الإنسانية مع نزوح أكثر من مليون شخص يطرح تحديات كبرى. جهود الوساطة الدولية، بما فيها الجهود الفرنسية، تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري من الطرفين.






