العمليات البحرية الأمريكية في الأطلسي والبحر الكاريبي
العمليات البحرية الأمريكية تستهدف «الأسطول المظلم» الخاضع للعقوبات
واشنطن – العمليات البحرية الأمريكية تشهد توسعاً ملحوظاً في كل من المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي، في ظل تحذيرات رسمية من تنامي ما يُعرف بـ«الأسطول المظلم» المؤلف من سفن خاضعة للعقوبات الدولية، وذلك بالتزامن مع نشر سفن حربية أمريكية قبالة سواحل هايتي وسط أزمة سياسية وأمنية متفاقمة.
وقال الأدميرال ديفيد باراتا، وهو ضابط كبير في خفر السواحل الأمريكي، يوم الثلاثاء إن ما يقدَّر بنحو 600 إلى 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تعمل حالياً في مختلف أنحاء العالم. وأوضح باراتا، خلال جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي، أن هذه السفن مرتبطة بدول من بينها إيران وفنزويلا والصين وروسيا، مشيراً إلى أن «نسبة صغيرة جداً» فقط من هذه السفن تم اعتراضها أو ضبطها حتى الآن.
أساليب التمويه والتحايل على العقوبات
أوضح المسؤول الأمريكي أن سفن «الأسطول المظلم» تعتمد على مجموعة من الأساليب الخادعة للتهرب من الرقابة والعقوبات الدولية. وتشمل هذه الأساليب استخدام وثائق مزورة، وملكية زائفة، وأرقام تعريف وهمية أو معدلة، ما يجعل عملية تتبعها واعتراضها أكثر تعقيداً.
وأضاف أن العمليات البحرية الأمريكية كثفت جهودها الاستخباراتية والتقنية لرصد هذه الأنشطة، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تشديد تطبيق العقوبات ومنع نقل النفط والمواد الخاضعة للقيود الدولية.
قرار ترامب بتشديد الإجراءات البحرية
يأتي هذا التصعيد في أعقاب أمر أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي بفرض ما وصفه بـ«حصار» على سفن النفط الخاضعة للعقوبات والمرتبطة بفنزويلا. ووفقاً للمسؤولين، أسفرت هذه الحملة عن الاستيلاء على سبع سفن حتى الآن.
وفي هذا السياق، نشرت واشنطن قوة بحرية كبيرة في منطقة البحر الكاريبي، في إطار العمليات البحرية الأمريكية الهادفة إلى استهداف ما يُزعم أنه شبكات تهريب مخدرات وناقلات نفط خاضعة للعقوبات. وذكرت تقارير أن هذه العمليات شملت أيضاً إلقاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير، في تطور لافت أثار اهتماماً دولياً واسعاً.
نشر سفن حربية أمريكية قبالة سواحل هايتي
وفي تطور ذي صلة، وصلت سفن حربية أمريكية، من بينها «يو إس إس ستوكديل» و«يو إس سي جي سي ستون» و«يو إس سي جي سي ديليجنس»، إلى خليج بورت أو برنس في هايتي. وذكرت السفارة الأمريكية أن هذا الانتشار يهدف إلى «إظهار التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن هايتي» في ظل التدهور المتسارع للأوضاع هناك.
ويأتي هذا الانتشار ضمن العمليات البحرية الأمريكية في المنطقة، التي باتت تجمع بين مهام تتعلق بفرض الأمن البحري، ودعم الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة عبر البحر.
عملية «الرمح الجنوبي» وتداعياتها
ويُعد وصول هذه السفن جزءاً من «عملية الرمح الجنوبي»، وهي حملة عسكرية أمريكية أوسع نطاقاً تشمل منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. وتهدف العملية إلى استهداف مهربي المخدرات المزعومين وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ووفقاً لتقارير رسمية، أسفرت العملية عن مقتل أكثر من 100 شخص خلال اعتراضات وهجمات استهدفت قوارب في عرض البحر، وهو ما أثار نقاشات واسعة حول طبيعة هذه العمليات وتداعياتها الإنسانية والأمنية.
أزمة سياسية وأمنية متفاقمة في هايتي
يتزامن الوجود العسكري الأمريكي مع تفاقم الأزمة السياسية في هايتي. فمن المقرر أن تنتهي ولاية المجلس الرئاسي الانتقالي في البلاد في السابع من فبراير، ما يزيد من حالة الغموض السياسي وعدم الاستقرار.
ولم تشهد هايتي أي انتخابات منذ عام 2016، فيما انهارت سلطة الدولة في العديد من المناطق. وأسهم هذا الفراغ في تصاعد عنف العصابات، وتفشي عمليات الخطف، وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل حاد، ما دفع المجتمع الدولي إلى التعبير عن قلقه إزاء مستقبل البلاد.
العمليات البحرية الأمريكية ضمن سياق إقليمي أوسع
يرى مراقبون أن توسع العمليات البحرية الأمريكية في البحر الكاريبي والأطلسي يعكس قلق واشنطن المتزايد من تداخل ملفات الأمن البحري، والعقوبات الدولية، والاستقرار السياسي في دول المنطقة. كما يشيرون إلى أن التركيز على «الأسطول المظلم» وهايتي يعكس أولوية متزايدة للسيطرة على الممرات البحرية ومنع تحولها إلى بؤر تهديد إقليمي.
وفي ظل استمرار هذه العمليات، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى فاعلية النهج العسكري في معالجة الأزمات السياسية والإنسانية المعقدة، سواء في هايتي أو في مناطق أخرى تشهد توترات مشابهة.
نقلاً عن مصادر إعلامية متعددة.






