شن الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة 13 مارس هجوماً رئيسياً جديداً، مستهدفاً أكثر من 200 هدف عبر الأراضي الإيرانية الغربية والوسطى، بينما جدد حملات قصفية مكثفة ضد حزب الله في لبنان. مثّل التصعيد اليوم الرابع عشر من حملة إسرائيل القصفية ضد إيران وشكل تصعيداً درامياً للعمليات عبر جبهات متعددة في صراع الشرق الأوسط.
أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنذاراً صارماً للحكومة اللبنانية خلال مؤتمر صحفي، حذّر من أنه إذا فشل بيروت في نزع سلاح حزب الله، ستقوم إسرائيل بإنجاز المهمة “برياً” باستخدام القوات البرية. أشار التحذير إلى استعداد إسرائيل لتوسيع العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية بحجم أكبر إذا فشل الضغط الدبلوماسي في تحقيق نزع سلاح المجموعة المدعومة من إيران.
الجيش الإسرائيلي يضرب أكثر من 200 هدف في إيران
أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة أنه ضرب أكثر من 200 هدف في الأراضي الإيرانية الغربية والوسطى خلال اليوم السابق. استهدفت الضربات على وجه التحديد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي ومنشآت الإنتاج العسكري عبر الأراضي الإيرانية.
أجرت الطائرات القتالية الإسرائيلية ما وصفه الجيش بـ “20 ضربة واسعة النطاق” تركزت على البنية التحتية الحساسة للقدرات العسكرية الإيرانية. عكس نمط الاستهداف استراتيجية موجهة نحو تضعيف منهجي لقدرة إيران على شن عمليات هجومية والدفاع ضد العمليات الجوية الإسرائيلية المستمرة.
طهران في المرمى في اليوم الرابع عشر من الحملة
أعلن الجيش الإسرائيلي عن موجة جديدة من الضربات استهدفت طهران نفسها صباح الجمعة، واصفاً إياها بأنها هجوم على “البنية التحتية لنظام الإرهاب الإيراني عبر طهران”. مثّل استهداف عاصمة إيران تصعيداً كبيراً، حاملاً الحملة القصفية إلى أعماق أراضٍ إيرانية وضاربة ما وصفه المسؤولون العسكريون الإسرائيليون بأنها منشآت نظام أساسية.
أشار الإعلان إلى أن مخططي إسرائيل كانوا يوسعون نطاق العمليات الجغرافي والشدة، بحركة تتجاوز بشكل أساسي البنية التحتية العسكرية والطاقية لاستهداف ما وصفوه بالبنية التحتية للنظام بشكل عام.
نتنياهو يصدر إنذاراً للحكومة اللبنانية
عقد رئيس الوزراء نتنياهو مؤتمر صحفي يوم الخميس حذّر فيه الحكومة اللبنانية من عواقب السماح لحزب الله بمواصلة العمليات. “أنتم تلعبون بالنار”، قال نتنياهو للسلطات اللبنانية، مشيراً إلى التزام بيروت المعلن بنزع سلاح المجموعة المسلحة.
كان التحذير الذي أطلقه نتنياهو صريحاً وواضحاً: “إذا لم تفعلوا ذلك، فمن الواضح أننا سنفعله. كيف سنفعله؟ برياً. بقوات برية وأشياء أخرى”.
أضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه نقل هذا التحذير للحكومة اللبنانية “قبل أيام”، مشيراً إلى أن الإنذار مثّل موقفاً سياسياً متعمداً وليس بياناً متسرعاً. تزامن التوقيت مع تصعيد الضربات الإسرائيلية على بيروت وزيادة حادة في انتشار القوات البرية الإسرائيلية على طول الحدود اللبنانية.
تجدد الضربات الإسرائيلية على بيروت ولبنان
جددت إسرائيل حملات قصفية مكثفة على بيروت يوم الخميس، مع موجات متعددة تضرب الضواحي الجنوبية للعاصمة، مناطق ارتبطت تاريخياً بعمليات حزب الله. أعلن الجيش الإسرائيلي عن “موجة من الضربات تستهدف البنية التحتية الإرهابية لحزب الله عبر بيروت”، مع مقاطع فيديو تظهر دخاناً داكناً يتصاعد من مناطق متعددة في وسط المدينة.
استهدفت ضربة واحدة مبنى في الباشورة، المجاورة لمركز بيروت التجاري حيث توجد شركات ومؤسسات حكومية كبيرة. اتهم متحدث الجيش الإسرائيلي حزب الله باختباء “ملايين الدولارات” تحت المبنى، مما يشير إلى أن الاستهداف امتد إلى ما وراء البنية التحتية العسكرية بحتة نحو الأصول المالية.
استهدفت ضربة ثانية فرعاً بيروتياً لشركة القرض الحسن المالية المرتبطة بحزب الله، الكائنة في حي زقاق البلاط وسط المدينة. أشار استهداف البنية التحتية المالية إلى استراتيجية إسرائيلية لتعطيل العمليات الاقتصادية لحزب الله بالإضافة إلى القدرات العسكرية.
في وقت لاحق من يوم الخميس، ضربت إسرائيل مقار قيادة حزب الله متعددة في موجات جديدة استهدفت بيروت وجنوب لبنان. أطلق الجيش الإسرائيلي مقاطع فيديو مزعومة تظهر تدمير مراكز قيادة، لكن وكالة الصحافة الفرنسية لم تتمكن من التحقق الفوري من صحة المواد المطلقة.
الضحايا المدنيون والنزوح
أنتجت الحملة الإسرائيلية المتصاعدة ضحايا مدنيين كبيرين ونزوحاً عبر لبنان. قتلت ضربة إسرائيلية في الليل على رملة البيضاء، حديقة بيروت الساحلية العامة، 12 شخصاً وجرحت 28 آخرين، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.
وثّق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في المشهد آثار دماء على الرصيف وسيارات تالفة، مع عزل الشاطئ العام الذي يعج عادة بالحشود بقوات الأمن. شاهدت أسيل حباج، امرأة نزحت تحتمي في خيمة بعد فرارها من القصف في أماكن أخرى، الضربة: “رأينا أشخاصاً أمواتاً على الأرض”.
قتلت ضربات إسرائيلية في جنوب لبنان 9 أشخاص على الأقل في بلدة أرقة، بينهم خمسة أطفال، أربعة منهم إخوة، وفقاً لمصادر بلدية. قتلت ضربة منفصلة على قرية عين إبل المسيحية ثلاثة رجال كانوا يثبتون صحناً فضائياً على سقف.
قتلت ضربة على حرم الجامعة اللبنانية رئيس كلية العلوم وأستاذاً آخر، ضاربة ما يجب أن تكون مؤسسة تعليمية مدنية محمية من الاستهداف العسكري.
أزمة النزوح والتأثير الإنساني
أسفر العنف عن مقتل أكثر من 687 شخصاً في لبنان وفقاً للسلطات الوطنية، بينما سجّل أكثر من 800 ألف شخص كنازحين. وصف نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو، الزائر بيروت، النزوح بأنه “فريد” في سياق الصراع الإقليمي.
“حوالي 800 ألف شخص في أسبوع. هذا ضخم”، أخبر سكاو وكالة الصحافة الفرنسية، مسلطاً الضوء على الحجم غير المسبوق للنزوح الداخلي في لبنان.
كان النازحون ينامون بلا مأوى أو يحتمون في خيام على شوارع بيروت، بما فيها رملة البيضاء، حيث ضربت الشظايا من ضربة ليلية إسرائيلية بعض الملاجئ، وفقاً لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية. قالت دلال السيد، التي فرت من القصف في جنوب لبنان وضربت خيمتها على الساحل “لأن آخر شيء توقعناه كان قصف إسرائيل لبيروت”، أخبرت وكالة الصحافة الفرنسية.
“عائلتي لا تستطيع تحمل تكاليف استئجار شقة”، قالت. “نحن لن نرحل، سنبقى هنا حتى لو مت”.
رد الحكومة اللبنانية والتنسيق الإيراني حزب الله
ألقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خطاباً وطنياً يوم الخميس، معترفاً بالأزمة: “أتحدث إليكم اليوم بينما يتم قصف بيروت، وكذلك ضواحيها وجنوبنا والبقاع. إنها حرب لم نرغبها؛ على العكس من ذلك، نعمل ليل نهار لإنهاؤها”.
اعترضت وزارة الخارجية اللبنانية بـ “اعتراض حازم” على عملية صواريخ وطائرات بدون طيار مشتركة أعلنها الحرس الثوري الإيراني يوم الخميس. استهدفت العملية مواقع عسكرية إسرائيلية، لكن اعتراض الحكومة اللبنانية أشار إلى مخاوف من جذب الحكومة اللبنانية إلى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل.
الرد العسكري لحزب الله
أعلن حزب الله يوم الخميس أنه أجرى هجمات متعددة ضد إسرائيل، بما فيها عملية استهدفت نظام دفاع جوي بالقرب من قيصرية، حيث يحتفظ رئيس الوزراء نتنياهو بمنزل خاص. أشارت المجموعة المسلحة المستمرة في القدرة العملياتية رغم الضربات الإسرائيلية إلى أن الحملات الجوية وحدها لم تحيّد قدرة المنظمة على شن هجمات.
تحضيرات القوات البرية الإسرائيلية
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أنه أصدر أوامر للقوات بـ “الاستعداد لتوسيع” الهجمات على لبنان، مما يشير إلى خطط لعمليات برية مكثفة. أصدرت إسرائيل تحذير إخلاء لجميع السكان جنوب نهر الزهراني، على بعد حوالي 45 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية، مشيرة إلى التحضير للعمليات البرية الموسعة في الأراضي اللبنانية.
أشار المزيج من الضربات الجوية ونيران المدفعية والتمركز البري إلى استراتيجية إسرائيلية لإنشاء السيطرة العسكرية على جنوب لبنان بغض النظر عن قدرة حزب الله التنظيمية على المقاومة.
السياق الاستراتيجي والتصعيد الإقليمي
دخل لبنان حرب الشرق الأوسط الأسبوع السابق عندما هاجم حزب الله إسرائيل ردة فعل على مقتل المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي في ضربات أمريكية إسرائيلية. عملت إسرائيل، التي حافظت على الضربات ضد لبنان حتى خلال فترة وقف الأعمال العدائية 2024، على تصعيد العمليات بشكل درامي في أعقاب مقتل خامنئي.
أشارت العملية الإيرانية حزب الله المشتركة المعلنة يوم الخميس إلى تعمق التنسيق بين طهران ووكيلتها اللبنانية، مما يشير إلى أن الصراع تطور من نزاع ثنائي إسرائيلي حزب الله إلى مواجهة مثلثة إيران إسرائيل لبنان مع آثار إقليمية كبيرة.
Conclusion:
أشارت حملة إسرائيل المصعدة التي تتضمن 200+ ضربة في إيران والعمليات المكثفة المجددة في لبنان، إلى جانب إنذار نتنياهو لنزع السلاح، إلى مرحلة جديدة من صراع الشرق الأوسط. يشير التوسع الجغرافي والزيادة في الضحايا المدنيين والنزوح غير المسبوق في لبنان، إلى جانب العمليات العسكرية الإيرانية المستمرة، إلى أن الصراع يتصاعد بدلاً من أن يتراجع رغم التقييمات المتفائلة السابقة لترامب. تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطاً مستحيلة من القوة العسكرية الإسرائيلية والتنسيق الإيراني حزب الله، بينما تتحمل السكان المدنيون التكلفة الإنسانية للحرب الموسعة.





