بدأت عملية إجلاء واسعة للدبلوماسيين والموظفين الإيرانيين من لبنان حيث غادر 117 إيرانياً بيروت على متن طائرة روسية في ساعات الليل بين السبت والأحد. جاء الإجلاء في خضم استمرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله التي تشارف على دخول أسبوعها الثاني، وسط ارتفاع حصيلة الضحايا في لبنان إلى 394 قتيلاً وأكثر من ألف مصاب خلال أسبوع واحد من المواجهات.
قال مسؤول لبناني لوكالة فرانس برس طلب عدم ذكر اسمه إن الطائرة الروسية حملت “117 إيرانياً، بينهم دبلوماسيون وعاملون في السفارة”، مضيفاً أن الطائرة حملت أيضاً رفات دبلوماسي إيراني وزوجته وأبنائهما الثلاثة الذين قتلوا خلال الحرب.
تعكس عملية الإجلاء مدى التدهور الأمني السريع في لبنان وقلق إيران على موظفيها الدبلوماسيين والعسكريين في البلاد. تأتي العملية أيضاً بعد قرار الحكومة اللبنانية منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في البلاد وفرض حصول الإيرانيين على تأشيرات لدخول لبنان.
تفاصيل عملية الإجلاء الروسية
تنسيق مع السلطات اللبنانية وإخطار سابق
أوضح المسؤول اللبناني أن السفارة الإيرانية أعلمت السلطات اللبنانية بعملية الإجلاء في وقت سابق، مما يعكس تنسيقاً رسمياً حول النقل الدبلوماسي. غادرت الطائرة من مطار بيروت الدولي الواقع قرب الضاحية الجنوبية، التي تتعرض لغارات إسرائيلية كثيفة منذ اليوم الأول للحرب الماضي.
يعمل المطار حالياً برحلات محدودة، حيث أن معظم الشركات الجوية العالمية ألغت رحلاتها من لبنان وإليه. تقتصر الرحلات الحالية بشكل أساسي على الخطوط الجوية اللبنانية (طيران الشرق الأوسط).
الوجهة والتوقفات
توجهت الطائرة الروسية إلى تركيا بعد إقلاعها من بيروت، لكن المسؤول اللبناني لم يحدد الوجهة النهائية للركاب الإيرانيين. جاءت التفاصيل الغامضة حول الوجهة النهائية انعكاساً للطبيعة الحساسة للعملية والأبعاد الدبلوماسية للإجلاء.
رفات دبلوماسي إيراني وعائلته
حملت الطائرة أيضاً رفات دبلوماسي إيراني وزوجته وأبنائهما الثلاثة الذين قتلوا جميعاً خلال الحرب الجارية. يعكس نقل الرفات أهمية الدبلوماسيين الإيرانيين في لبنان وأهمية إعادة الجثامين إلى إيران.
الحضور العسكري الإيراني وتنسيق العمليات
ضباط ارتباط إيرانيون ينسقون عمليات حزب الله
أفاد مصدر أمني لبناني لوكالة فرانس برس بأن “ضباط ارتباط إيرانيين ينسقون مع حزب الله عملياته الجارية في الحرب” التي بدأت برشقة صاروخية من حزب الله باتجاه إسرائيل “ثأراً” لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 شباط/فبراير.
يعكس وجود ضباط الارتباط الإيرانيين العمق الاستراتيجي للعلاقات الإيرانية-الحزبية والدور الفعال الذي تلعبه إيران في توجيه عمليات حزب الله ضد إسرائيل.
استهداف إسرائيلي للقيادات الإيرانية
قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه هاجم في بيروت “في ضربة موجهة بالدقة قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني”. يعكس الهجوم استراتيجية إسرائيلية موجهة نحو استهداف كبار قادة الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر.
في وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أنه قتل في طهران “ضابط الارتباط المسؤول عن لبنان في قوة العمليات الخارجية بالحرس الثوري الإيراني”، مما يعكس الجهود الإسرائيلية لقطع الروابط القيادية بين إيران وحزب الله.
الضرر المدني والغارات على المدنيين
ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 394 قتيلاً
ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 394 قتيلاً وأكثر من ألف مصاب في أسبوع واحد من المواجهات، حسبما أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين الأحد. قال ناصر الدين في مؤتمر صحافي “لدينا 394 شهيداً إلى الآن بينهم 83 طفلاً و42 امرأة” بالإضافة إلى إصابة 1130 آخرين.
جاء الارتفاع في الحصيلة بعد تكثيف الغارات الإسرائيلية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. كانت حصيلة سابقة يوم السبت أفادت بمقتل 294 شخصاً منذ بدء الحرب، مما يعني مقتل 100 شخص إضافي خلال يوم واحد فقط.
استهداف المنشآت الطبية وطواقم الإسعاف
دان وزير الصحة اللبناني القصف “غير المقبول” على المنشآت الطبية وطواقم الإسعاف، مؤكداً استهداف الغارات الإسرائيلية للمدنيين و”البيوت والمسعفين والقطاع الصحي”. أكد ناصر الدين مقتل تسعة مسعفين منذ بدء الحرب والاثنين الماضي وتضرر أربعة مستشفيات “بشكل جزئي”.
يعكس استهداف المنشآت الطبية والإسعافية تصعيداً خطيراً وقد يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي الذي يحمي المرافق الطبية والعاملين الطبيين.
الغارات على مناطق محددة وحصيلة القتلى
غارة فندق الروشة بوسط بيروت
صباح الأحد، استهدفت غارة إسرائيلية فندق “رامادا” على الواجهة البحرية بمنطقة الروشة في وسط بيروت، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين. قال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم استهدف “قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس”.
لاحظ مصور من وكالة فرانس برس تحطم نوافذ إحدى الغرف في الطبقة الرابعة من الفندق وتحول جدران الغرفة إلى اللون الأسود من أثر الانفجار. شاهد عشرات نزلاء الفندق يغادرون المبنى في حالة من الذعر حاملين أمتعتهم.
الغارات على صير الغربية وتفاحتا وغازية
في جنوب لبنان، أسفرت غارة إسرائيلية على بلدة صير الغربية في قضاء النبطية عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، بحسب وزير الصحة الذي أكد أن “لا زال هناك أشخاص تحت الركام”. تسببت غارة أخرى على تفاحتا في قضاء صيدا بمقتل ستة أشخاص.
قصف الجيش الإسرائيلي أيضاً بلدة الغازية المجاورة، حسبما أفاد مراسل فرانس برس الذي شاهد مبنى سوي بالأرض، فيما كان مسعفون يبحثون عن مفقودين بين الأنقاض.
شهادات من السكان والمسؤولين المحليين
قال علي يوسف طه، أحد سكان بلدة صير الغربية، لفرانس برس إن القصف وقع قرابة السادسة صباحاً “ما أدى إلى مجزرة حيث يسكن في هذا المبنى مدنيون”. أكد رئيس بلدية صير الغربية سعد الله محمد معتوق وجود “ما لا يقل عن 500 عائلة هنا”، مشيراً إلى أن “هذا المبنى مؤلف من ثلاثة طوابق ويوجد أطفال وكبار في السن” فيه.
شاهد مراسل فرانس برس في صير الغربية منزلاً مدمراً بفعل الغارة فيما انتشر الركام في جميع أنحاء المنطقة.
الأوضاع الأمنية والإجلاء الإجباري
تحذيرات إسرائيلية بالإخلاء والنزوح القسري
جدد الجيش الإسرائيلي الأحد تحذيره لسكان القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني بإخلاء المنطقة بشكل كامل، قائلاً إن “الغارات مستمرة حيث يعمل جيش الدفاع بقوة كبيرة في المنطقة”، وموجهاً السكان إلى “الانتقال فوراً إلى شمال نهر الليطاني”.
غير أن بلدات صير الغربية وتفاحتا وغازية تقع شمال نهر الليطاني، مما يعني أن الغارات تستهدف مناطق يُفترض أن تكون آمنة حسب التحذيرات الإسرائيلية.
التدهور الأمني والنزوح الجماعي
تشهد المناطق الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت نزوحاً جماعياً للسكان بسبب الغارات المستمرة. يعكس التدهور الأمني السريع إلى أسفل في لبنان اتساع رقعة النزاع وتأثيره المباشر على حياة السكان المدنيين.
استهداف مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين
غارتان على أكبر مخيم فلسطيني في لبنان
استهدفت غارتان إسرائيليتان الأحد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. قالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية “شن الطيران الحربي المعادي غارتين على مخيم عين الحلوة في صيدا”.
يعتبر مخيم عين الحلوة أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهو يضم أكثر من 70 ألف لاجئ فلسطيني. الغارات على المخيم تعكس اتساع رقعة الحرب لتشمل مناطق مأهولة بالسكان المدنيين والفئات الضعيفة.
السياق الأوسع للحرب على لبنان
تأتي الغارات على عين الحلوة كجزء من حملة عسكرية إسرائيلية موسعة ضد لبنان تستهدف مراكز حزب الله والمنشآت العسكرية والبنية التحتية. إلا أن الغارات تضرب أيضاً مناطق مأهولة بالسكان المدنيين بما في ذلك المخيمات الفلسطينية، مما يعكس أثر الحرب على الفئات الأكثر عرضة للأذى.
القرارات الحكومية اللبنانية والحد من الوجود الإيراني
منع أنشطة الحرس الثوري وفرض التأشيرات
قررت الحكومة اللبنانية يوم الخميس منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في البلاد وفرض حصول الإيرانيين على تأشيرات لدخول لبنان في ظل المواجهات بين حزب الله المدعوم من إيران وإسرائيل.
يعكس القرار محاولة من الحكومة اللبنانية التخفيف من الضغوط الدولية والإقليمية بشأن وجود الحرس الثوري الإيراني وتأثيره على استقرار لبنان. غير أن القرار قد يعكس أيضاً محدودية السيطرة الحكومية على الأوضاع في البلاد وسط الحرب الجارية.
Conclusion:
تعكس عملية إجلاء الدبلوماسيين والموظفين الإيرانيين من لبنان مدى التدهور الأمني السريع في البلاد جراء الحرب بين إسرائيل وحزب الله. مع استمرار الغارات الإسرائيلية وارتفاع حصيلة القتلى إلى 394 شخصاً في أسبوع واحد، يواجه لبنان أزمة إنسانية واسعة النطاق. استهداف المنشآت الطبية والمخيمات الفلسطينية والمناطق السكنية يعكس توسع رقعة الحرب لتشمل فئات مدنية واسعة. قرار الحكومة اللبنانية منع أنشطة الحرس الثوري الإيراني قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام السياسي في البلاد. يبقى الوضع الإنساني في لبنان حرجاً ومتدهوراً مع توقعات بزيادة أعداد اللاجئين والنازحين.






