اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الذي أُعلن في نوفمبر 2024 كان يفترض أن ينهي أكثر من عام من المواجهات بين حزب الله وإسرائيل. إلا أن سكان الجنوب يؤكدون أن الغارات الإسرائيلية ما زالت مستمرة رغم سريان الهدنة، ما أدى إلى تدمير منازل وسقوط قتلى وجرحى.
في موازاة ذلك، أعلنت الحكومة اللبنانية رفع بعض الضرائب لتمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام، في خطوة أثارت اعتراضات نقابية واحتجاجات في بيروت.
التطورات الأمنية والاقتصادية تعكس حجم التحديات التي تواجه لبنان في مرحلة ما بعد الحرب، وسط أزمة مالية مستمرة منذ عام 2019.
اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يواجه خروقات مع استمرار الغارات جنوباً
في بلدة قناريت الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع فلسطين المحتلة والمطلة على مدينة صيدا، يقول السكان إن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
علي الدر، سائق حافلة مدرسية يبلغ 62 عاماً، قال إن شقة نجله دُمّرت في غارة إسرائيلية في 21 يناير بعد تحذير من الجيش الإسرائيلي بقصف وشيك. وتمكنت العائلة من إخلاء المنزل قبل استهدافه.
وقال لوكالة فرانس برس: “أمرّ من هنا يومياً لإيصال الطلاب. أُدير رأسي حتى لا أشعر بالحسرة. المهم أنهم خرجوا أحياء.”
وبحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام وزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من 370 شخصاً في غارات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ. وتقول إسرائيل إنها تستهدف مواقع لحزب الله المدعوم من إيران، متهمة الحزب بخرق الاتفاق.
عند مدخل قناريت، تنتشر صور عناصر من حزب الله قُتلوا خلال المواجهات وأعلام الحزب الصفراء. وكانت البلدة قد تعرضت لغارات متكررة خلال المواجهات التي اندلعت بالتزامن مع حرب غزة.
أبرز الأضرار المعلنة في قناريت
تدمير 26 منزلاً في غارتين بتاريخ 21 يناير
• تضرر نحو 350 منزلاً، وفق نائب رئيس البلدية إبراهيم حمدان
• إصابة 19 شخصاً بجروح بحسب وزارة الصحة
• استهداف جرافة كانت تعمل على إزالة الركام ما أدى إلى إصابة شخص وتدميرها
كما يشكو السكان من تحليق متكرر لطائرات مسيّرة إسرائيلية فوق البلدات الجنوبية. وتداول ناشطون مقطع فيديو قيل إنه من بلدة كفركلا يظهر مسيّرة تحلق فوق مواطنين أثناء زيارتهم قبور ذويهم.
أحمد العوضلي، 49 عاماً، فقد منزله بعد الهدنة. وقال إن ابنه البالغ عشرة أعوام يعاني من صدمة نفسية منذ استهداف جرافة قربهما. وأضاف: “بيتنا لم يُقصف خلال الحرب، بل قُصف الآن. إذا كان هناك وقف إطلاق نار فعلاً، لما حدث ذلك.”
الحكومة اللبنانية أعلنت التزامها بحصر السلاح بيد الدولة، ومن المقرر أن يتولى الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة مهام في مناطق جنوبية بينها قناريت. في المقابل، تعتبر إسرائيل أن إجراءات الجيش غير كافية، وتبقي قواتها في خمس نقاط حدودية جنوبية تصفها بالاستراتيجية.
بلدية قناريت أفادت بأنها تؤوي 55 عائلة نزحت من قرى حدودية مدمرة، في ظل تأخر انطلاق إعادة الإعمار في العديد من البلدات.
رفع الضرائب في لبنان يثير احتجاجات رغم زيادة رواتب القطاع العام
في ظل الضغوط الأمنية، تواجه الحكومة تحديات مالية متصاعدة. فقد أقر مجلس الوزراء زيادة بعض الضرائب لتمويل رفع رواتب ومعاشات مئات آلاف الموظفين والمتقاعدين في القطاع العام.
وزير المالية ياسين جابر قال إن كلفة الزيادة تبلغ نحو 620 مليون دولار، مؤكداً أن رفع الضرائب يهدف إلى الحفاظ على التوازن المالي وتجنب تفاقم الأزمة.
وتتضمن الإجراءات:
رفع ضريبة القيمة المضافة من 11 إلى 12 بالمئة
• إضافة 300 ألف ليرة لبنانية على كل صفيحة بنزين سعة 20 لتراً
وبحسب جابر، يبلغ عدد موظفي القطاع العام نحو 320 ألفاً، بينهم 120 ألف عنصر في الأجهزة الأمنية. وقد تراجعت القيمة الفعلية لرواتبهم بشكل حاد منذ انهيار العملة الوطنية عام 2019.
وأوضح وليد جعجع، رئيس رابطة موظفي القطاع العام، أن الرواتب بعد الزيادة ستعادل نحو 28 بالمئة من قيمتها قبل الأزمة. لكنه اعتبر أن رفع الضرائب سيؤدي عملياً إلى امتصاص جزء كبير من الزيادة.
وزير الطاقة جو صدي أعلن اعتراضه على إقرار أي زيادات ضريبية في هذه المرحلة. كما رفضت اتحادات ونقابات قطاع النقل تحميل المواطنين أعباء إضافية، وطالبت بإيجاد بدائل عادلة.
وسجلت بيروت احتجاجاً محدوداً تمثل في قطع طريق من قبل سائقين عموميين لفترة وجيزة.
الخبير المالي ميشال قزح قال لوكالة فرانس برس إن الإجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم، ما قد يفرض على مصرف لبنان زيادة الكتلة النقدية المتداولة.
Conclusion:
يبقى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان هشاً في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية جنوباً، فيما يعيش السكان حالة من القلق وعدم الاستقرار. وفي الوقت نفسه، تحاول الحكومة معالجة أزمة الرواتب ضمن واقع مالي ضاغط، ما يضيف تحديات جديدة إلى المشهد اللبناني المعقد.






