وقعت دمشق والرياض سلسلة اتفاقات اقتصادية واستثمارية جديدة تمثل مرحلة متقدمة في مسار العلاقات الثنائية، حيث شملت اتفاقات سوريا السعودية إنشاء شركة طيران مشتركة، وتطوير مطارات، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الاتصالات والمياه والتنمية.
وجرى توقيع الاتفاقات في دمشق بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من كبار المسؤولين من الجانبين، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لدعم إعادة إعمار سوريا بعد سنوات من الحرب والعزلة الاقتصادية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ سورية لإعادة تنشيط الاقتصاد الوطني بعد رفع العقوبات الأميركية، ومع ازدياد الانخراط الخليجي في مشاريع استثمارية داخل البلاد.
شركة طيران مشتركة ومشاريع مطارات
إطلاق “طيران ناس سوريا”
أعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي عن توقيع خمس اتفاقات رئيسية، من بينها اتفاقية لتأسيس شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تحت اسم “طيران ناس سوريا”، تهدف إلى تعزيز الربط الجوي الإقليمي والدولي وتسهيل حركة السفر والتجارة.
تطوير مطار حلب وبناء مطار جديد
وتشمل الاتفاقية تطوير مطار حلب الحالي، إلى جانب إنشاء مطار جديد في محافظة حلب بطاقة استيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر سنوياً، بحسب ما أعلن محافظ حلب عزام الغريب، في إطار دعم قطاع النقل الجوي والبنية التحتية.
اتفاقات في الاتصالات والمياه والتنمية
مشروع “سيلك لينك” للربط الرقمي
وقّع الجانبان اتفاقاً لتأسيس مشروع “سيلك لينك” الهادف إلى تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي. وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل أن المشروع سينفذ باستثمار يقارب مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 و48 شهراً، مع بدء التشغيل بشكل تدريجي.
تحلية المياه وصندوق استثماري
كما شملت الاتفاقات مشاريع لتحلية المياه ونقلها، واتفاقيات للتعاون التنموي، إضافة إلى تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة.
وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إطلاق أعمال “صندوق إيلاف السعودي للاستثمار”، المخصص لتمويل المشاريع الكبرى في سوريا بمشاركة القطاع الخاص السعودي.
مواقف رسمية وترحيب دولي
أكد الفالح أن هذه الاتفاقات تمثل امتداداً لمسار شراكة استراتيجية جرى التوافق عليها في لقاءات سابقة بين قيادات البلدين.
من جهته، رحب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك بالاتفاقات، معتبراً أنها تسهم بشكل ملموس في جهود إعادة إعمار سوريا.
قراءة اقتصادية وسياق أوسع
يرى الباحث في مركز كرم الشعار للاستشارات بينجامان فيف أن أهمية هذه الاتفاقات تكمن حالياً في بعدها السياسي أكثر من كونها تحولاً اقتصادياً جذرياً، مشيراً إلى تحديات تتعلق بنقل رؤوس الأموال وتعامل البنوك الدولية مع سوريا.
وفي الوقت نفسه، تشكل الاتفاقات جزءاً من مسار أوسع شمل توقيع دمشق اتفاقات في مجالات الطاقة والنقل والعقارات مع شركات خليجية ودولية خلال العامين الماضيين.
Conclusion:
تعكس اتفاقات سوريا السعودية توجهاً إقليمياً لدعم استقرار سوريا اقتصادياً وإعادة دمجها تدريجياً في محيطها العربي والدولي، مع بقاء التحدي الأساسي في تحويل هذه التعهدات إلى مشاريع ملموسة على الأرض.






