أعلن الجيش الإسرائيلي في 16 مارس أنه بدأ عمليات برية “محدودة وموجهة” ضد معاقل حزب الله بجنوب لبنان، مما يمثل تصعيداً للصراع الآن في أسبوعه الثالث. جاء الإعلان بينما كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط الدبلوماسي على القوى العالمية لمساعدة فتح مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه بشكل فعلي بسبب الهجمات الإيرانية التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة 40 إلى 50 في المائة. تمثل العملية البرية توسعاً كبيراً للنشاط العسكري الإسرائيلي بما يتجاوز الضربات الجوية ليشمل عمليات المشاة الموجهة لتفكيك البنية التحتية الإرهابية لحزب الله بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن تنسيق إطلاق 400 مليون برميل من احتياطيات الدول الأعضاء لمعالجة الأزمة الطاقية العالمية الناجمة عن انقطاع مضيق هرمز. يوضح تقارب عمليات برية إسرائيلية موسعة وجهود دبلوماسية مكثفة لاستعادة التجارة البحرية وتعبئة احتياطيات البترول الاستراتيجية تحول الصراع السريع من اشتباك عسكري إقليمي إلى أزمة تؤثر على أمن الطاقة العالمي والعلاقات الدولية.
الجيش الإسرائيلي يعلن عن عمليات برية محدودة
أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي في 16 مارس أنه بدأ عمليات برية “محدودة وموجهة” ضد معاقل حزب الله الرئيسية بجنوب لبنان، تنفذها فرقة 91. وصف الجيش العمليات بأنها جزء من “جهود دفاعية أوسع لتأسيس وتعزيز موقف دفاعي متقدم، يشمل تفكيك البنية التحتية الإرهابية والقضاء على الإرهابيين العاملين في المنطقة، من أجل إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان شمال إسرائيل.”
أقر الإعلان بوضوح أنه قبل دخول القوات إلى المناطق التشغيلية، أجرى الجيش الإسرائيلي ضربات واسعة باستخدام المدفعية وأصول القوات الجوية ضد أهداف عديدة للتخفيف من التهديدات في البيئة التشغيلية. قال المتحدث باسم الجيش، الملازم أول نادف شوشاني، أن حزب الله قد وسع مؤخراً أنشطته التشغيلية بجنوب لبنان، إطلاق مئات الصواريخ يومياً تجاه إسرائيل ونشر مئات من إرهابيي قوة رضوان الخاصة بجنوب المنطقة.
وصف شوشاني العمليات البرية بأنها “محدودة الاستهداف ضد مواقع نفهم أن حزب الله يشكل تهديداً نحو مدنينا”، موضحاً أن “هذه مواقع جديدة لم تكن قواتنا تعمل بها أمس.” عكست اللغة جهود إسرائيل لتوصيف العمليات كردود فعل دفاعية موجهة بدقة بدلاً من حملات هجومية واسعة.
سياق الصراعات اللبنانية السابقة
صدى الإعلان بيانات مماثلة أصدرت خلال الحملات العسكرية الإسرائيلية السابقة، بما في ذلك حرب 2024 مع حزب الله والهجوم البري بغزة 2023 بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر. تم سحب لبنان إلى صراع الشرق الأوسط الأوسع في 2 مارس عندما أطلق حزب الله المدعوم من إيران هجوماً على إسرائيل رداً على مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضربات أمريكية إسرائيلية. أطلقت إسرائيل بعد ذلك غارات جوية على لبنان المجاور وأجرت اختراقات قوات إلى مناطق حدودية.
خلال حرب 2024 السابقة مع حزب الله، أخلت إسرائيل عشرات الآلاف من السكان من المجتمعات الشمالية حيث قاتلت حتى تم التوصل لوقف إطلاق نار في نوفمبر 2024. ومع ذلك، صرح الجيش أنه لن يجري عمليات إخلاء مدنية واسعة الحجم هذه المرة، رغم أنه أجرى ضربات جوية شبه يومية على أهداف حزب الله داخل لبنان طوال فترة وقف إطلاق النار المفترضة.
توسع حزب الله وتقييم التهديد
قدم المتحدث باسم الجيش شوشاني تقييم تشغيلي لأنشطة حزب الله الأخيرة، قائلاً أن المنظمة “تقصد توسيع عملياتها وإطلاق مئات الصواريخ يومياً تجاه إسرائيل.” أشار التقييم إلى أن حزب الله نشر وحدات هجوم متخصصة بجنوب لبنان، مهددة المجتمعات المدنية الإسرائيلية بالشمال.
وقف توصيف العمليات المحدودة في تناقض مع حجم الحملات العسكرية السابقة وعكس الاستراتيجية الإسرائيلية لتقليل وصف النطاق التشغيلي مع الحفاظ على المرونة التشغيلية لتوسيع الأنشطة حيث تمليها الظروف. أكد التركيز على عمليات “محدودة وموجهة” على إدارة الانتقادات الدولية مع الحفاظ على الخيارات العسكرية.
الضغط الدبلوماسي لترامب على مضيق هرمز
كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط الدبلوماسي على القوى العالمية خلال نهاية الأسبوع للمساهمة بالأصول العسكرية لفتح مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه بشكل فعلي من قبل الهجمات الإيرانية على الملاحة. استهدف ترامب على وجه التحديد الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا لإرسال سفن حربية لمرافقة الناقلات عبر الممر الاستراتيجي، الذي يبلغ عرضه 33 كيلومتراً فقط عند أضيق نقاطه.
هدد الرئيس الأمريكي بأنه سيكون “سيء جداً لمستقبل الناتو” إذا رفضت الدول الحليفة المشاركة في عملية الأمن البحري. هدد أيضاً بتأخير قمة مخطط لها مع قائد الصين شي جين بينج. أعلنت اليابان وأستراليا بالفعل أنهما لا تخطط لنشرات عسكرية.
وصف الرئيس الأمريكي الموقف بأنه يتطلب إجراء دولياً منسقاً، قائلاً أن الدول المعتمدة على الملاحة بمضيق هرمز لها مسؤولية المساعدة في الحفاظ على حرية الملاحة. عكس الدفع الدبلوماسي تقييم أمريكي بأن إغلاق مضيق هرمز يمثل تحدياً عالمياً غير مسبوق يتطلب استجابة دولية موحدة.
أسعار النفط العالمية وأزمة الطاقة
ارتفعت أسعار النفط الخام العالمية بنسبة 40 إلى 50 في المائة في الأسبوعين منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير. عكس الارتفاع الحاد في الأسعار قيود إمدادات حقيقية من ضربات المنشآت الإيرانية وهجمات البنية التحتية الخليجية والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أمام حركة المرور التجارية الطبيعية، والذي يمر من خلاله بشكل طبيعي خمس الإمدادات النفطية العالمية.
أبلغت الحرس الثوري الإيراني بأن حوالي 700 صاروخ و 3600 طائرة بدون طيار أطلقت على أهداف أمريكية وإسرائيلية منذ بداية الصراع، موضحة القدرة التشغيلية المستدامة الإيرانية رغم التقييمات الأولية بأن عسكرية الأمة قد تم تدميرها بسبب القصف الأمريكي والإسرائيلي.
وكالة الطاقة الدولية تنسق إطلاق احتياطي
أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن دول الأعضاء ستبدأ في إطلاق 400 مليون برميل من احتياطيات استراتيجية ردود فعل منسقة لانقطاع مضيق هرمز. مثل الإطلاق أكبر نشر احتياطي استراتيجي منسق في تاريخ وكالة الطاقة الدولية وعكس تقييم أن أزمة الطاقة تتطلب تخفيف فوري بما يتجاوز آليات السوق العادية.
أشار جدول الإطلاق إلى أن دول آسيا والمحيط الهادئ ستجعل الأسهم متاحة فوراً، مع أوروبا والأمريكتين تتابع في الأسابيع القادمة. اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط بـ 95 في المائة من استيرادات النفط، خفضت المستويات الاحتياطية الرسمية يوم الاثنين، مما يجبر المديرين على إطلاق احتياطيات مخزنة. حث المسؤولون الأستراليون الجمهور ضد المضاربة في الأسعار والشراء بدافع الذعر حيث ترتفع الأسعار. أجبرت المطاعم الهندية على تكييف القوائم لتوفير الغاز الطبخي.
التصعيد الإقليمي عبر دول متعددة
كانت الحرب قد شملت الكثير من المنطقة مع رد إيراني على ضربات إسرائيلية وأمريكية من خلال هجمات ضد ما لا يقل عن 10 دول تستضيف قوات أمريكية. ناشد وزير الخارجية الإيراني عباس أراغتشي الدول الأخرى “الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد وتوسيع الصراع” ودعا الجيران “لطرد المعتدين الأجانب”.
تعرضت الإمارات العربية المتحدة لضربات إيرانية بلغت حوالي 1800 صاروخ وطائرة بدون طيار، مما أعطل السفر والتجارة رغم اعتراض الدفاعات الجوية لكل المقذوفات تقريباً. كان مطار دبي، عادة الأكثر ازدحاماً في العالم للرحلات الدولية، يستأنف العمليات تدريجياً بعد ضربة طائرة بدون طيار أثارت حريق خزان وقود. اعترضت السعودية أكثر من 60 طائرة بدون طيار منذ منتصف الليل وفقاً لبيانات وزارة الدفاع. جرحت الصواريخ خمسة أشخاص في مطار بغداد، الذي يضم مرافق دبلوماسية أمريكية.
رقم الوفيات اللبنانية وأزمة النزوح
أبلغت السلطات اللبنانية أن حصيلة الوفيات من الضربات الإسرائيلية ارتفعت إلى 850، بينما تسجل أكثر من 830 ألف شخص كنازحين، بما في ذلك حوالي 130 ألف يقيمون في ملاجئ جماعية. عكست أرقام النزوح حجم الضربات الجوية الإسرائيلية على ضواحي بيروت الجنوبية وأوامر إخلاء جنوب لبنان التي تغطي مئات الكيلومترات المربعة.
أعلنت إسرائيل أنه لا توجد مباحثات مباشرة مخطط لها مع لبنان لإنهاء الحرب مع حزب الله، رغم تصريح مسؤول لبناني بأن بيروت تستعد وفداً للتفاوض مع إسرائيل.
التحدي الإيراني والانتقال في الحكم
رغم مقتل الزعيم الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول من الصراع، بدت حكام إيران مصممة على الحفاظ على التحدي. لم يظهر الأيتولا الجديد موجتبا خامنئي في العلن منذ بداية الحرب وأُبلغ أنه مصاب في الضربة التي قتلت والده. أفادت وزارة الصحة الإيرانية بأكثر من 1200 شخص قتلوا من ضربات أمريكية وإسرائيلية، أرقام لم يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
أفادت وكالة الأمم المتحدة اللاجئين بأن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا في إيران، مع انقطاع إنترنت فرضته السلطات دخل يومه 17 وفقاً لمراقب الاتصالات نتبلوكس. رغم العنف، حاول بعض الإيرانيين استعادة بعض الحياة الطبيعية، مع حركة أكثر ازدحاماً خلال نهاية الأسبوع وبعض المقاهي والمطاعم تعاد فتح.
الخاتمة:
يمثل الإعلان الإسرائيلي في 16 مارس عن عمليات برية محدودة ضد حزب الله بجنوب لبنان تصعيداً كبيراً للصراع بما يتجاوز الضربات الجوية ليشمل عمليات عسكرية برية. يتزامن الإعلان مع تكثيف الضغط الدبلوماسي لترامب على القوى العالمية للمساهمة بأصول عسكرية لفتح مضيق هرمز وإعلان وكالة الطاقة الدولية عن إطلاق منسق لـ 400 مليون برميل من احتياطيات الاحتياطيات. يوضح التقارب بين عمليات برية إسرائيلية موسعة وجهود دبلوماسية لاستعادة التجارة البحرية وتعبئة احتياطيات البترول الاستراتيجية تحول الصراع السريع من اشتباك عسكري إقليمي إلى أزمة تؤثر على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي. ستستمر العمليات البرية، إلى جانب استمرار الهجمات الإيرانية عبر المنطقة رغم التدمير العسكري والفقدان القيادي، في الإشارة إلى أن الصراع سيستمر في الكثافة في غياب التدخل الدبلوماسي.





