أرض الصومال أكدت استعدادها لمنح الولايات المتحدة امتيازات واسعة في استغلال المعادن إضافة إلى إمكانية إقامة قواعد عسكرية، في خطوة تأتي ضمن مساعيها للحصول على اعتراف دولي أوسع. ويعد ملف الموارد والمعادن الاستراتيجية أحد أبرز أوراق الضغط التي تستخدمها هذه الجمهورية المعلنة من طرف واحد.
يأتي هذا التطور بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال “دولة مستقلة ذات سيادة” في أواخر كانون الأول الماضي، الأمر الذي دفع هرقيسا إلى محاولة جذب واشنطن ودول أخرى نحو موقف مماثل.
تصريحات رسمية حول الامتيازات المقترحة للولايات المتحدة
قال وزير شؤون الرئاسة في أرض الصومال خضر حسين عبدي في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن بلاده مستعدة لمنح الولايات المتحدة “حقوقا حصرية” في قطاع التعدين، مع الانفتاح على إنشاء قواعد عسكرية أمريكية داخل الإقليم.
وأضاف الوزير أن المباحثات مع واشنطن قد تفضي إلى اتفاق، خصوصا في ظل اهتمام الإدارة الأمريكية بالموارد المعدنية ذات الأهمية الاقتصادية.
ثروات معدنية استراتيجية غير مستغلة
تشير وزارة الطاقة والمعادن في أرض الصومال إلى أن أراضي الإقليم تحتوي على معادن استراتيجية مثل الليثيوم والتنتالوم والنيوبيوم والكولتان رغم غياب الدراسات الدقيقة حول كمياتها.
وتأمل الحكومة في أن تساهم هذه الموارد في دعم اقتصاد الإقليم الذي يعاني من محدودية التمويل وغياب الاعتراف الدولي.
العلاقة مع إسرائيل ومسألة القواعد العسكرية
سبق لرئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله أن لمح إلى إمكانية منح إسرائيل امتيازات في قطاع التعدين.
وعند سؤاله عن احتمال منح تل أبيب قاعدة عسكرية داخل أراضي الجمهورية أجاب الوزير عبدي أن “لا شيء مستبعدا” ضمن ما وصفه بـ”شراكة استراتيجية” قد يجري توقيعها قريبا.
انعكاسات التقارب على أمن الإقليم
يرى محللون في المنطقة أن التقارب بين أرض الصومال وإسرائيل مرتبط بالموقع الجغرافي للإقليم قبالة اليمن حيث يشن الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على أهداف إسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة.
هذا التقارب أثار تهديدات أمنية من الحوثيين ومن حركة الشباب الصومالية المرتبطة بالقاعدة رغم استقرار أرض الصومال النسبي مقارنة ببقية الصومال.
الموقف الأمريكي والتطورات الإقليمية
منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض اعتمدت واشنطن سياسة براغماتية تجاه الدول التي تمتلك موارد استراتيجية، بما في ذلك دعم اتفاقيات توفر المعادن المهمة للصناعات الأمريكية مثل الاتفاق الذي رعته بين كينشاسا وكيغالي.
ويحث عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بينهم تيد كروز، واشنطن على الاعتراف بأرض الصومال.
لكن الرئيس الأمريكي سبق أن تحفظ على هذه الخطوة رغم قوله إن بلاده “ستدرس الأمر” بعد الاعتراف الإسرائيلي.
النزاع مع مقديشو
تواصل الحكومة الصومالية في مقديشو المطالبة بالسيادة على أرض الصومال بدعم من دول عديدة بينها دول إسلامية ترفض أي خطوة قد تُفهم على أنها تشجيع لانقسام الصومال.
ورد الوزير عبدي على هذا الموقف قائلا إن على تركيا “أن تحاور هرقيسا لا مقديشو”، واصفا الحكومة الصومالية بأنها “غير فاعلة” وتعاني من الانقسامات.
Conclusion:
تبقى أرض الصومال في سباق دبلوماسي لتحويل الاعتراف الإسرائيلي إلى دعم أوسع من القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة. وتعتبر الموارد المعدنية والموقع الاستراتيجي ورقة تفاوض أساسية تسعى هرقيسا لاستثمارها رغم استمرار التوتر مع مقديشو والتحديات الأمنية في المنطقة.






