أثارت خطة ضم الضفة الغربية التي أقرها المجلس الأمني الإسرائيلي موجة تحذيرات فلسطينية وأممية، وسط مخاوف من تسريع التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا إلى “رد حازم” من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، معتبراً أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتقوض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع هدم منازل فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة على يد مستوطنين، في ظل تصاعد التوترات الميدانية.
عباس يطالب برد دولي على خطة ضم الضفة الغربية
خلال زيارته إلى أوسلو الأربعاء، قال عباس إنه بحث مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، إضافة إلى تصاعد عنف المستوطنين وتجميد إسرائيل أربعة مليارات دولار مخصصة للشعب الفلسطيني.
وقال عباس للصحافيين، وفق وكالة فرانس برس: “هذه الانتهاكات الخطيرة تتطلب رداً حازماً من الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي لأنها تعرقل جهود الرئيس دونالد ترامب وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي”.
وكان المجلس الأمني الإسرائيلي قد أقر الأحد سلسلة خطوات تتيح توسيع السيطرة الإسرائيلية في مناطق من الضفة الغربية تديرها السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة في تسعينيات القرن الماضي.
وتتضمن الإجراءات المعلنة:
السماح للإسرائيليين بشراء أراضٍ بشكل مباشر في الضفة الغربية
توسيع الصلاحيات الإدارية الإسرائيلية في مناطق خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية
منح السلطات الإسرائيلية إدارة بعض المواقع الدينية حتى لو كانت ضمن مناطق تخضع للسلطة
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. ويعيش أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل. وتعد هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما يقيم نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الإقليم.
تحذير أممي من تكريس الضم وتسريع سلب الأراضي
من جانبه، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الخطوات الإسرائيلية تمثل مرحلة جديدة في مسار تكريس الضم غير القانوني للأراضي الفلسطينية.
وأضاف في بيان من جنيف أن هذه القرارات “تشكل خطوة إضافية نحو جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً، في انتهاك لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير”.
وأوضح تورك أن تنفيذ القرارات سيؤدي إلى:
تسريع سلب أراضي الفلسطينيين
زيادة مخاطر التهجير القسري
إنشاء مزيد من المستوطنات غير القانونية
حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد حقوقهم الأساسية
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تصاعد هجمات المستوطنين والقوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، إضافة إلى نمط من عمليات الإخلاء القسري وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي وفرض قيود على الحركة.
ودعا المسؤول الأممي إلى التراجع عن هذه القرارات، مؤكداً أنها تخالف التزامات إسرائيل بصفتها قوة احتلال.
مستوطنون يهدمون منازل قرب أريحا
في تطور ميداني منفصل، أفاد سكان وناشطون لوكالة فرانس برس بأن مستوطنين إسرائيليين هدموا نحو 15 منزلاً فلسطينياً وحظيرة مواشٍ في قرية الديوك التحتا قرب أريحا.
وقال مصطفى كعابنة إن نحو 50 مستوطناً اقتحموا القرية وأجبروا العائلات على الخروج من منازلها قبل الشروع في الهدم. وأضاف أن معظمهم كانوا مسلحين وملثمين، وترافقهم آلية عسكرية إسرائيلية قبل أن يعودوا بجرافة.
وقال: “أجبرونا على الخروج وبدأوا بهدم البيوت، وأخذوا كل شيء حتى الدجاج”.
كما أفاد باسم كعابنة بأن نساء وأطفالاً تعرضوا للضرب، وأن العائلات طُردت من منازلها. وقال أحد السكان: “قالوا لي: لم يعد لك بيت هنا”.
وذكر مالك أحد المنازل، أبو عاودي الرجبي، أنه لم يصدر أي أمر هدم رسمي، مشيراً إلى أن المنزل قائم منذ 13 عاماً. وأوضح ناشط محلي أن المنازل تقع في المنطقة المصنفة “ج” التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو.
ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على طلب وكالة فرانس برس.
تصاعد التهجير في الضفة الغربية
وأفادت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن نحو 700 فلسطيني نزحوا في كانون الثاني يناير نتيجة عنف المستوطنين والمضايقات، في أعلى معدل شهري منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023.
كما يتعرض فلسطينيون للتهجير عندما تهدم القوات الإسرائيلية منازل ومنشآت تقول إنها بنيت من دون تصاريح، وهي تصاريح نادراً ما تمنح في المنطقة “ج”.
وتثير خطة ضم الضفة الغربية، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتواصل وتصاعد اعتداءات المستوطنين، مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوضع القانوني والسياسي للإقليم وإمكانية حل الدولتين.
Conclusion:
في ظل المضي قدماً في خطة ضم الضفة الغربية، تتزايد الدعوات الفلسطينية والأممية لتحرك دولي لوقف الإجراءات الإسرائيلية، وسط تحذيرات من تداعيات بعيدة المدى على الاستقرار الإقليمي وحقوق الشعب الفلسطيني.






