فتحت السلطات الفرنسية تحقيقاً بتهمة محاولة قتل أشخاص مكلفين بمهام عامة، بعد إلقاء قنابل حارقة على عناصر من قوات الأمن خلال احتجاجات شهدتها باريس ومدن أخرى، السبت.
وقالت النيابة العامة إن العبوات الحارقة ألقيت باتجاه نحو 15 من عناصر الدرك والشرطة، ما تسبب بإصابات بينها حروق من الدرجة الثانية. ولم تعلن السلطات توقيف أي مشتبه بهم على خلفية الهجوم حتى وقت نشر التقرير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه فرنسا موجة احتجاجات متواصلة منذ ثلاثة أسابيع، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، وفقاً لمصادر إعلامية.
إصابات بين عناصر الشرطة والدرك
أظهرت صور ومقاطع مصورة اشتعال النيران في ساق أحد عناصر الأمن بعد انفجار عبوة حارقة قربه، في مشهد يعكس تصاعد التوتر خلال التظاهرات.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن أعمال العنف التي ارتكبها بعض المحتجين كانت “استثنائية”، في إشارة إلى مستوى التصعيد الذي رافق بعض التجمعات الاحتجاجية.
وأضافت وزارة الداخلية أنها أوقفت أكثر من 770 شخصاً في أنحاء البلاد خلال الاحتجاجات وفعاليات عطلة نهاية الأسبوع.
أسباب الاحتجاجات ومستوى التصعيد
بدأت التحركات الاحتجاجية بسبب الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتوسع لتشمل مطالب مرتبطة بالخدمات العامة والتعليم.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، فإن الاحتجاجات استمرت للأسبوع الثالث على التوالي، مع مشاركة واسعة من الطلاب إلى جانب متظاهرين آخرين.
وتضمنت أبرز أسباب الاحتجاجات ما يلي:
– ارتفاع تكاليف المعيشة
– تراجع الخدمات العامة
– المطالبة بتحسين ظروف التعليم
– الاعتراض على التفاوت الاجتماعي
استئناف التحرك الطلابي بعد عطلة الخريف
في موازاة ذلك، أغلق طلاب فرنسيون، اليوم الاثنين، بعض المدارس الثانوية بعد عودتهم من عطلة الخريف، سعياً إلى إعادة تنشيط الحركة الاحتجاجية رغم التنازلات التي قدمتها الحكومة خلال فترة العطلة.
وجاءت هذه الخطوة بعد نزول مئات الآلاف من الأشخاص، بينهم طلاب، إلى الشوارع في مختلف أنحاء فرنسا السبت، في ثالث عطلة نهاية أسبوع متتالية تشهد تظاهرات احتجاجية.
وفي مدينة مرسيليا بجنوب فرنسا، وضع محتجون عدة حاويات نفايات أمام مدخل إحدى المدارس الثانوية صباح الاثنين، في خطوة رمزية تهدف إلى تعطيل الدراسة.
وقالت مريم، وهي طالبة في السادسة عشرة من عمرها، لوكالة فرانس برس، وهي جالسة على إحدى الحاويات: “استأنفنا التحرك لأننا تلقينا، كما قيل لنا، بعض الإجابات، لكن… من الواضح أن ذلك لا يكفي”.
موقف الحكومة من إغلاق المدارس
قال وزير التربية إدوار جيفري إن “عدداً محدوداً فقط” من المدارس الثانوية الفرنسية البالغ عددها 3700 مدرسة تعرض للإغلاق، ومعظمها يقع في منطقة باريس، إضافة إلى مناطق في شمال البلاد وجنوبها.
ودعا الطلاب إلى “العودة إلى الصفوف الدراسية لتجنب الرسوب في الامتحانات”، مضيفاً: “لدي طلاب سيتقدمون إلى امتحان البكالوريا في نهاية العام، وعدة مئات الآلاف منهم لم يحضروا الدروس منذ أربعة أو خمسة أسابيع”.
كما دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى استئناف الدراسة بهدوء، معتبراً أن “الشباب قد جرى الإصغاء إليهم”.
ضغط اقتصادي وسياسي متزايد
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة مع اقترابه من حافة الركود، إلى جانب ضغوط سياسية ومالية تهدف إلى كبح الدين العام.
وفي هذا السياق، تبدو قدرة الحكومة محدودة على تقديم تنازلات إضافية للمحتجين من خلال زيادة الإنفاق العام، ما يزيد من تعقيد المشهد الاجتماعي والسياسي في البلاد.
Conclusion:
ومع استمرار الاحتجاجات واتساع التوتر بين الشارع والحكومة، تبدو فرنسا أمام مرحلة دقيقة تجمع بين مطالب اجتماعية متصاعدة وتشدد أمني واضح، في وقت تحاول فيه السلطات احتواء التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المدارس والشوارع.






