تسجل خطط استثمار الغاز المصاحب في العراق تقدماً ميدانياً متسارعاً في المحافظات الجنوبية، حيث أعلنت وزارة النفط اليوم الخميس ارتفاع كميات الغاز المعالج في حقل الغراف النفطي بمحافظة ذي قار إلى 37 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، بالتزامن مع وصول نسبة إنجاز مشروع استثمار الغاز المعجل في حقل أرطاوي بالبصرة إلى 96 بالمئة، تمهيداً للتشغيل التجاري الكامل قبل نهاية عام 2026.
وأكد وكيل وزارة النفط لشؤون الغاز، عزت صابر إسماعيل، أن هذا التقدم المزدوج يعكس التزام القطاع النفطي بتنفيذ الأولويات الحكومية الرامية إلى وقف حرق الغاز وتوجيهه لتغذية شبكات الكهرباء الوطنية، وتحويل الثروات المهدورة إلى موارد اقتصادية تعزز الاستقرار المالي والتنموي في البلاد.
وتندرج هذه المشاريع الحيوية ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الجاف والوقود النظيف، وتقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وحماية البيئة في مناطق الإنتاج عبر إدخال أحدث التقنيات الهندسية ومحطات العزل والضغط الحديثة.
قفزة معالجة الغاز في حقل الغراف وتدشين منظومة الضغط الجديدة
أوضح وكيل الوزارة أن افتتاح منظومة معالجة وضغط الغاز المصاحب (GCS) في محطة العزل الثانية بحقل الغراف يمثل ركيزة المرحلة الأولى من العمليات التطويرية، حيث أسهمت المنظومة الجديدة في رفع طاقة المعالجة الكلية إلى 37 مليون قدم مكعب قياسي يومياً بعد إضافة طاقة تشغيلية تتراوح بين 15 و22 مليون قدم مكعب يومياً.
وأشار إسماعيل إلى أن الغاز المستثمر يجري توجيهه بصورة مباشرة لتزويد محطات توليد الطاقة الكهربائية، مما يقلل الانبعاثات الضارة الناجمة عن الحرق التقليدي ويوفر وقوداً مستقراً للشبكة الوطنية، مثمناً التعاون المثمر بين الملاكات الوطنية في شركة نفط ذي قار وشركة بتروناس المشغلة والمقاول الثانوي شركة إيطاليا فلود.
وشددت الوزارة على استمرار دعم البنى التحتية تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية من المشروع، بما يضمن رفع معدلات الاستخلاص وتعظيم المردود الاقتصادي للرقعة الهيدروكربونية في المحافظة.
مواصفات ومخرجات مشروع غاز حقل الغراف
– تشغيل منظومة معالجة وضغط الغاز (GCS) في محطة العزل الثانية بطاقة بين 15 و22 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.
– رفع إجمالي كميات الغاز المعالج داخل الحقل إلى 37 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.
– تحويل الغاز المستخلص إلى وقود مغذٍ لمحطات إنتاج الكهرباء في المنطقة الجنوبية.
– تقليل الآثار البيئية الضارة وحماية المناطق السكنية المجاورة من انبعاثات الحرق المستمر.
إنجاز 96 بالمئة من مشروع غاز أرطاوي المعجل وتأهيله للتشغيل النهائي
وفي محافظة البصرة، أعلنت وزارة النفط وصول نسبة الإنجاز في مشروع استثمار غاز حقل أرطاوي المعجل (AG25) إلى 96 بالمئة، مؤكدة أن التشغيل النهائي والإنتاج التجاري سيبدآن رسمياً قبل نهاية العام الحالي 2026 لرفد الشبكة الوطنية بإمدادات حيوية.
وشهد الموقع إشعال منظومة الشعلة الميدانية (Flare System) بنجاح، وهي خطوة تقنية أساسية ضمن أعمال التهيئة للتشغيل التجريبي لوحدات المعالجة، حيث يستهدف المشروع استثمار 50 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز الخام لإنتاج ما يزيد على 40 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز الجاف عالي الجودة.
وبيّن وكيل شؤون الغاز، خلال جولة تفقدية برفقة مدير عام شركة غاز الجنوب علي سلمان مجيد وعدد من المهندسين وممثلي الشركات المنفذة، أن وتيرة الإنجاز تسير بانتظام وفق المخططات التعاقدية الصارمة لتسخير كافة إمكانات الشركات الحكومية وتذليل العقبات اللوجستية.
تطورات محطة المعالجة المركزية (GMP) في حقل أرطاوي
– وصول نسبة الإنجاز في مشروع معالجة الغاز المركزي (GMP) إلى 36 بالمئة من مجمل الأعمال الإنشائية.
– استهداف استثمار 300 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز الخام في المرحلة الأولى من حقول مجنون، وغرب القرنة الثاني، وأرطاوي.
– التخطيط لإضافة مرحلة ثانية بطاقة 300 مليون قدم مكعب قياسي يومياً للاستفادة الكاملة من الحقول المحيطة.
– تقليص نسب حرق الغاز في الحقول الجنوبية الكبرى ورفع كفاءة تزويد المنظومة الوطنية بالغاز المعالج.
الأثر البيئي والاقتصادي لتسريع مشاريع الغاز
تسهم هذه التطورات في ترسيخ مسار استثمار الغاز المصاحب في العراق بوصفه ركيزة للتحول نحو الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، حيث تؤدي معالجة الغاز الخام وفصله إلى حماية الهواء من آلاف الأطنان من الانبعاثات الكربونية سنوياً، مع توفير سيولة مالية كانت تُهدر في استيراد المشتقات والوقود الخارجي.
ويرى خبراء الاقتصاد والطاقة أن دخول محطتي الغراف وأرطاوي حيز العمل الكامل يمنح قطاع الكهرباء مرونة تشغيلية عالية لتوليد ميغاواطات إضافية دون الحاجة إلى تكاليف وقود استثنائية، مما يدعم المصانع الوطنية ويعزز مؤشرات النمو الاقتصادي في محافظتي البصرة وذي قار وعموم البلاد.
الخاتمة:
يؤكد الإنجاز المسجل في حقلي الغراف وأرطاوي جدية وزارة النفط في إنهاء ظاهرة هدر الثروات الهيدروكربونية، حيث تشكل هذه المشروعات المتقدمة خطوات حاسمة لترسيخ أمن الطاقة، وتأمين متطلبات التوليد الكهربائي، وضمان مستقبل بيئي واقتصادي مستدام للعراق.






