أفادت السلطات الروسية، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، باندلاع حريق واسع داخل مصفاة تكرير النفط في منطقة ريازان جنوب شرقي موسكو، إثر هجوم مركب شنته القوات الأوكرانية بواسطة طائرات مسيرة وصواريخ موجهة، في خطوة تزامنت مع إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قرار جيشه بالعودة إلى استهداف مصافي النفط الروسية ومنشآت الطاقة، منهياً بذلك بشكل رسمي التزامه بـ “هدنة الطاقة” التي كان قد أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جانب واحد.
وتزامن قصف مصفاة ريازان مع إعلان القوات البحرية الأوكرانية تنفيذ ضربة استراتيجية وصفتها بالدقيقة، استهدفت مطار “بوريسوجليبسك” العسكري في مقاطعة فورونيج غربي روسيا باستخدام صواريخ كروز محلية الصنع من طراز “نيبتون”، مما أسفر وفق الرواية الأوكرانية عن إلحاق أضرار بالغة بست مقاتلات روسية متطورة مخصصة للعمليات الهجومية.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل انهيار المحاولات الدبلوماسية الرامية إلى تحييد البنى التحتية للطاقة عن مسار الحرب المستمرة منذ فبراير 2022، في وقت تتعرض فيه شبكات الكهرباء ومحطات التوليد الأوكرانية لقصف روسي متكرر، وسط تحذيرات اقتصادية دولية من تبعات الهجمات على أسعار الوقود واستقرار أسواق النفط العالمية.
تراجع كييف عن الهدنة واستئناف استهداف مصافي النفط الروسية
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة “فاينانشل تايمز”، أن القوات الأوكرانية استأنفت بشكل مباشر عمليات ضرب المنشآت النفطية ومصانع التكرير داخل الأراضي الروسية، مشيراً إلى أن بلاده لم تعد ملزمة بأي تفاهمات أحادية بشأن وقف استهداف الطاقة، في ظل استمرار القصف الصاروخي الروسي العنيف الذي دمر محطات توليد الطاقة الكهربائية الأوكرانية وتسبب في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المدنيين.
من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان عسكري أن القوات الأوكرانية حاولت تنفيذ هجوم واسع النطاق استهدف مصفاة ريازان النفطية، موضحة أن وسائط الدفاع الجوي تصدت لمعظم الأهداف الجوية، إلا أن سقوط شظايا طائرات مسيرة وصواريخ في حرم المنشأة أدى إلى اشتعال النيران في وحدات التكرير وخزانات المشتقات، فيما باشرت فرق الإطفاء والدفاع المدني محاصرة النيران ومنع امتدادها.
أبعاد الهجوم على مصفاة ريازان وأسواق الوقود
– استهداف مصفاة ريازان التي تعد واحدة من أكبر مصافي التكرير التابعة لشركة روسنفت وتغذي العاصمة موسكو والمناطق المحيطة بها.
– محاولة سابقة استهدفت مصفاتين في منطقتي ريازان وساراتوف، ما يعكس تركيزاً استراتيجياً لضرب سلاسل إمداد الوقود الروسية.
– اندلاع حرائق في المنشآت التخزينية وتوقف مؤقت لبعض خطوط الإنتاج لتقييم الأضرار التشغيلية والهندسية.
– تجديد الانتقادات الدولية، لا سيما من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حذر من أن ضرب المصافي يفاقم أزمة الوقود العالمية ويرفع أسعار المشتقات بصورة حادة.
البحرية الأوكرانية تضرب مطار بوريسوجليبسك بصواريخ نيبتون
في مسار ميداني متزامن، كشفت القوات البحرية الأوكرانية عن تنفيذ عملية هجومية بعيدة المدى طالت مطار “بوريسوجليبسك” العسكري الواقع في مقاطعة فورونيج، على بعد يتجاوز 340 كيلومتراً من خطوط التماس والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الأوكراني، باستخدام منظومات صواريخ “نيبتون” المطورة.
وأفادت قيادة البحرية الأوكرانية بأن الضربة الصاروخية المركبة نجحت في اختراق الدفاعات الجوية المحيطة بالقاعدة الجوية الروسية، مؤكدة إصابة وتضرر ست طائرات مقاتلة قاذفة من طراز “سوخوي سو-34 إم”، التي تشكل العمود الفقري للعمليات الروسية في إطلاق القنابل الانزلاقية الموجهة على الجبهات الشرقية والشمالية الشرقية.
الخسائر العسكرية وتكتيكات الاستهداف بعيدة المدى
– استخدام صواريخ كروز من طراز “نيبتون” المعدلة لضرب الأهداف الأرضية في العمق الروسي.
– استهداف مقاتلات سوخوي الحديثة في مرابضها لشل فاعلية سلاح الجو الروسي في إسناد العمليات البرية.
– تجاوز مسافة الاستهداف حاجز 340 كيلومتراً، مما يؤشر على تطور القدرات الصاروخية الذاتية للقوات الأوكرانية.
– ضرب المستودعات اللوجستية ومخازن الذخائر والوقود الملحقة بالمطار العسكري لتعطيل طلعات الطيران الحربي.
صعوبة التثبت الميداني وحرب الاستنزاف المتبادلة
تواصل موسكو وكييف منذ اندلاع النزاع في 24 فبراير 2022 إصدار بيانات وتحديثات شبه يومية حول نجاح الضربات الصاروخية وحجم الخسائر الميدانية، وهي معلومات يتعذر التحقق من دقتها بصورة مستقلة ومحايدة نتيجة استمرار الأعمال القتالية وفرض السرية العسكرية الصارمة من الجانبين على المواقع الاستراتيجية المتضررة.
ويشير الخبراء إلى أن العودة الصريحة لاستهداف البنى التحتية النفطية ومحطات الطاقة الكهربائية تؤذن بمرحلة أشد ضراوة من حرب الاستنزاف مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تسعى كييف إلى حرمان الجيش الروسي من موارد المحروقات وإرباك الاقتصاد الداخلي، بينما تواصل موسكو قصف شبكات التوليد والتحويل لشل المنظومة اللوجستية والدفاعية الأوكرانية بالكامل.
الخاتمة:
يمثل إعلان كييف استئناف عملياتها ضد منشآت الطاقة وقصف مصفاة ريازان وقاعدة فورونيج الجوية تحولاً ميدانياً ينهي أي فرصة قريبة لتثبيت هدنة في قطاع الطاقة. وتضع هذه التطورات العسكرية الأسواق العالمية أمام مخاوف جديدة من اضطراب إمدادات الوقود، في وقت تزداد فيه المعارك عنفاً مع لجوء الطرفين إلى توجيه ضربات موجعة في عمق الجبهات الحيوية للطرف الآخر.






