اختتم رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي زيارة رسمية مهمة إلى العاصمة السعودية الرياض وعاد إلى بغداد، بعد إجرائه مباحثات رفيعة المستوى مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تناولت مستجدات الأحداث الإقليمية وتنسيق المواقف المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.
وحملت زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى السعودية رسائل سياسية وأمنية واضحة، حيث جدد الزيدي إدانة العراق الشديدة للاعتداءات التي طالت مطار الملك خالد الدولي بالرياض، مؤكداً التزام بغداد الصارم بحماية المنشآت المدنية ورفض أي أعمال عسكرية تهدد سلامة المواطنين وحركة الملاحة الجوية.
وشدد رئيس الوزراء خلال اللقاء على موقف العراق المبدئي والثابت القاضي بعدم السماح بأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لأي هجمات أو اعتداءات تمس أمن المملكة العربية السعودية أو أياً من دول الجوار، مؤكداً التمسك بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وتعزيز التعاون الأمني الثنائي.
مضامين زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى السعودية وتأكيد التنسيق الأمني
أفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان رسمي بأن اللقاء الذي جمع الزيدي بالأمير محمد بن سلمان في الرياض شهد استعراضاً شاملاً لأوجه العلاقات الأخوية المتنامية بين البلدين الشقيقين، وسبل الارتقاء بها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وركز الجانبان بصورة خاصة على تعزيز قنوات التنسيق والتعاون الاستخباري والميداني المشترك بين الأجهزة الأمنية في البلدين، بهدف التعامل السريع والفعال مع التحديات والتقلبات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وقطع الطريق أمام أي محاولات لإشعال التوتر أو استغلال الجغرافيا لزعزعة الاستقرار.
الثوابت الأمنية والسياسية التي أكدها رئيس الوزراء في الرياض
– رفض قاطع للسماح باستخدام الأراضي أو الأجواء العراقية منصة للاعتداء على السعودية أو دول المنطقة.
– إدانة استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض وكل ما يطال الأعيان والمنشآت المدنية في النزاعات.
– التمسك الصارم بركائز حسن الجوار والاحترام الكامل لسيادة الدول الشقيقة والصديقة واستقلال قرارها.
– تفعيل آليات العمل والتنسيق الأمني المشترك لردع المخاطر العابرة للحدود وتأمين الممرات الحيوية.
دعم سعودي لنهج الحوار واستقرار العراق
من جانبه، أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن تقديره لموقف الحكومة العراقية الصريح والواضح في إدانة استهداف المرافق المدنية، مؤكداً دعم المملكة العربية السعودية الكامل للجهود والمساعي التي تبذلها بغداد لترسيخ لغة الحوار البناء وتبريد الأزمات في الشرق الأوسط.
وأكد الأمير محمد بن سلمان حرص قيادة المملكة على مواصلة وتيرة التنسيق مع الحكومة العراقية لتعزيز أواصر الشراكة الاستراتيجية والتكامل الاقتصادي والتجاري، بما ينعكس إيجاباً على التنمية والازدهار لشعبي البلدين ويسهم في تثبيت دعائم السلم الإقليمي.
آفاق التعاون والشراكة الثنائية بين بغداد والرياض
– توسيع آفاق التبادل التجاري والمشاريع الاستثمارية المشتركة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
– تعزيز الشراكة الأمنية لمراقبة الحدود وتأمين خطوط الإمداد البرية والمنافذ المشتركة بين البلدين.
– دعم مسارات الحوار الدبلوماسي العراقي لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الإقليمية.
– استمرار التشاور السياسي رفيع المستوى لتوحيد المواقف تجاه القضايا والملفات المصيرية في المنطقة.
استقرار الجوار ودور العراق الإقليمي المتوازن
تعكس المباحثات الناجحة في الرياض رغبة القيادة العراقية في انتهاج سياسة خارجية متوازنة تستند إلى حماية المصالح العليا للبلاد وإبعادها عن سياسات المحاور والصراعات العسكرية المدمرة، مع ترسيخ موقع العراق كعنصر توازن واعتدال في محيطه العربي والإقليمي.
ويرى مراقبون سياسيون أن تأكيد بغداد على حماية أمن الجوار ينبع من إدراك عميق للترابط العضوي بين الاستقرار الداخلي للعراق والأمن الإقليمي الشامل، حيث يسهم التعاون والتنسيق الأمني بين بغداد والرياض في تحصين المنطقة ضد التهديدات المتزايدة وتأمين ممرات التجارة والطيران الدولي.
الخاتمة:
أرست زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى السعودية مرحلة جديدة من الثقة والتنسيق الاستراتيجي المشترك بين البلدين، مؤكدة التزام العراق بحسن الجوار ورفض استهداف المنشآت المدنية ومطار الرياض، ومبرزة الدعم السعودي لجهود بغداد في تعزيز الحوار كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.





