وصل رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم السبت، إلى محافظة النجف الأشرف، حيث دشن رسمياً مشروع مليون قطعة أرض سكنية المعروف بـ “مبادرة وطن”، واضعاً حجر الأساس لأولى مراحل المشروع الاستراتيجي الرامي إلى معالجة العجز المتراكم في قطاع الإسكان وتوفير أراضٍ مخدومة بالكامل للمواطنين المستحقين.
وتأتي هذه الخطوة التنفيذية لتترجم التوجهات الحكومية نحو بناء مدن حضرية متكاملة خارج مراكز المدن التقليدية، حيث أعلن محافظ النجف الأشرف يوسف كناوي استحصال موافقة رئيس الوزراء المباشرة على زيادة الحصة المقررة للمحافظة لتلبية الطلب المتزايد، وضمان إشراك المطورين العقاريين في تجهيز البنى التحتية دون تحميل المواطن أي أعباء مالية إضافية.
آليات توزيع الأراضي ضمن مشروع مليون قطعة أرض سكنية
أوضح محافظ النجف الأشرف خلال مؤتمر صحفي أن الحصة الأولية للمحافظة حُددت بنحو 70 ألف قطعة أرض، قبل أن يوافق رئيس الوزراء على توسيعها استجابة للكثافة السكانية وحاجة العوائل التي لا تمتلك سكناً ملائماً، مبيناً أن التوزيع يخضع لضوابط قانونية صارمة تمنع المضاربات وتضمن وصول الاستحقاق لمستحقيه الفعليين.
وشدد كناوي على أن المبادرة تعتمد استراتيجية عمرانية جديدة تقضي بعدم تسليم أي قطعة أرض للمواطنين ما لم تكن مخدومة مسبقاً بشبكات الماء، والصرف الصحي، والكهرباء، وتعبيد الطرق، والمنشآت التعليمية والخدمية الأساسية، مؤكداً أن عبء إيصال هذه الخدمات يقع بالكامل على عاتق المستثمر والمطور العقاري المعتمد.
المسارات المعتمدة لتنفيذ مبادرة وطن الإسكانية
– المسار الاستثماري التطويري: يمثل 50 بالمئة من المشروع، وتتولاه شركات التطوير العقاري لتوفير بنى تحتية حديثة ووحدات بأسعار ميسرة وبنظام أقساط طويلة الأجل.
– المسار المجاني المباشر: يخصص النصف الآخر لتوزيع قطع أراضٍ مجانية مخدومة على الفئات الأكثر هشاشة ومحدودي الدخل والشرائح المنصوص عليها قانوناً.
– المعايير القانونية للمستفيدين: اشتراط عدم امتلاك المتقدم أو أسرته لأي عقار أو دار سكنية أو قطعة أرض مسجلة سابقاً في دوائر التسجيل العقاري.
– آلية التقديم الرقمي: اعتماد بوابات إلكترونية شفافة لتدقيق البيانات والاعتراضات لضمان العدالة وتكافؤ الفرص لجميع المتقدمين.
توسعة مدينة السلام وتطلعات القطاع السكني بالنجف
كشف المحافظ عن آفاق واعدة لـ “مدينة السلام” السكنية الجاري تشييدها ضمن المبادرة، مشيراً إلى أن التقديرات والمخططات الهندسية ترجح وصول طاقتها الاستيعابية إلى ما بين 90 ألفاً و100 ألف وحدة سكنية متكاملة المرافق.
وأكد كناوي أنه سيتولى بنفسه الإشراف اليومي والميداني المباشر على مراحل إنجاز المدينة تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، بهدف تذليل العقبات البيروقراطية أمام الشركات المنفذة وضمان الالتزام بالجداول الزمنية والمواصفات الفنية المعتمدة للمشروع.
الآثار التنموية والخدمية المتوقعة للمشروع
– تخفيف الضغط السكاني والازدحام العمراني عن مركز مدينة النجف الأشرف والأحياء القديمة.
– تنشيط حركة البناء والمقاولات وتشغيل مصانع المواد الإنشائية الوطنية وسوق العمل المحلي.
– استحداث فرص عمل واسعة للشباب والكوادر الهندسية والحرفية في قطاعات التشييد والخدمات.
– توسيع الرقعة الخضراء والحدائق العامة وتطبيق المعايير البيئية الحديثة في تصميم المخططات السكنية.
إشراك القطاع الخاص كشريك في التنمية الحضرية
يمثل إشراك المطور العقاري في تنفيذ مشروع مليون قطعة أرض سكنية تحولاً في طريقة إدارة ملف السكن في العراق، إذ تتجاوز الخطة الطرق التقليدية المقتصرة على توزيع مساحات ترابية نائية تفتقر لأبسط مقومات الحياة، نحو مدن متكاملة تدار وفق معايير تشغيلية حديثة.
ويؤكد خبراء التخطيط العمراني أن الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ستسهم في تقليص فترات التنفيذ، وتوفير مصادر تمويل ذاتية للبنى التحتية، فضلاً عن جذب رؤوس الأموال المحلية وتوجيهها نحو مشاريع خدمية مستدامة تعالج المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن أزمة السكن.
Conclusion:
يؤسس إطلاق مشروع مليون قطعة أرض سكنية ومبادرة وطن من النجف الأشرف لمرحلة جديدة في مواجهة أزمة السكن في العراق، حيث تتكامل الإرادة الحكومية مع التخطيط المحلي لإيجاد تجمعات حضرية نموذجية مخدومة، تضمن حق المواطنين في العيش الكريم وتدعم النهضة الاقتصادية والعمرانية في عموم البلاد.





