أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن تبادل رسائل بين إيران وواشنطن جرى مؤخراً عبر وسطاء قطريين، في إطار اتصالات غير مباشرة بين الجانبين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بينما قالت طهران إنها أوضحت شروطها لاستئناف المسار الدبلوماسي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجانبين تبادلا الرسائل وتوضيح المواقف لمدة نحو ساعتين، وإن إيران نقلت شروطها بوضوح إلى الجانب الأمريكي من دون ترك مجال للغموض، في إشارة إلى استمرار التعثر في أي مسار تفاوضي مباشر.
طهران تحدد شروطها لاستئناف الدبلوماسية
بحسب بقائي، فإن شروط إيران تشمل وقف الإجراءات الأمريكية التي وصفتها طهران بالعدائية، ومن بينها الحصار البحري، و”الإرهاب الاقتصادي”، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، إلى جانب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة للقيود.
وأضاف أن هذه المطالب نُقلت عبر الوساطة القطرية ضمن قنوات التواصل غير المباشر، في وقت لا تزال فيه طهران تربط أي عودة إلى الحوار بخطوات أمريكية عملية تسبق استئناف المفاوضات.
ممر ملاحي آمن ضمن المطالب الإيرانية
وأوضح المتحدث أن الشروط تتضمن أيضاً القبول بممر ملاحي آمن وفق الصيغة المتفق عليها بين حكومتي الدولتين الساحليتين، من دون أن يوضح المزيد من التفاصيل حول الإطار المقترح أو الأطراف المعنية بضمان هذا الممر.
وتأتي هذه الإشارة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالملاحة والأمن البحري، وهي ملفات لطالما كانت جزءاً من الخلافات بين طهران وواشنطن وحلفائهما في المنطقة.
بزشكيان يتحدث عن الدفاع عن النفس
وفي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد الأعلى علي خامنئي “اغتيل دون إطار قانوني”، مضيفاً أن إيران تدافع عن نفسها وعن شعبها الذي “فُرضت عليه الحرب”.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن بزشكيان قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الإيرانيين بالإرهابيين، بينما ترى طهران أنها “ضحية للإرهاب”. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” هاجمتا إيران بأسلحة متطورة، لكن الشعب الإيراني صمد، على حد تعبيره.
طهران ترفض ربط التقدم النووي بالاحتكار
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده لا تسعى إلى تحقيق أمنها على حساب أمن الآخرين، في رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي وسط استمرار الجدل بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن الطاقة النووية جزء من تقدم إيران، وأنها لأغراض سلمية، مشدداً على رفض بلاده أن تبقى هذه التكنولوجيا حكراً على دول قليلة.
رسائل سياسية وسط انسداد تفاوضي
تعكس التصريحات الإيرانية استمرار مسار معقد من الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، في وقت لم تظهر فيه مؤشرات على انفراجة قريبة في الملفات العالقة، سواء المرتبطة بالعقوبات أو الأمن البحري أو البرنامج النووي.
كما توضح كلمات بزشكيان أمام الأمم المتحدة أن طهران تريد تقديم نفسها كطرف يدافع عن النفس ويطالب بفرص متكافئة في استخدام الطاقة النووية، بينما تضع الولايات المتحدة في موقع المسؤولية عن استمرار التوتر.
Conclusion:
تشير الرسائل المتبادلة عبر الوساطة القطرية إلى أن قنوات الاتصال بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مفتوحة، لكن بشروط سياسية وأمنية صارمة من الجانب الإيراني. وبينما تواصل طهران عرض مواقفها في الأمم المتحدة، يبقى المسار الدبلوماسي مرهوناً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية.





