تقول لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة النيابية إن العراق يتجه إلى الموديل الاقتصادي الجديد في العراق بهدف استثمار المواد الأولية المتوفرة محلياً وتعزيز الصناعة الوطنية، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن خطط لإنشاء مدن صناعية وتحديث المصانع بتكنولوجيا حديثة.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء العراقية، أوضح عضو اللجنة صفاء الجابري أن هذا التوجه يشمل إعادة النظر في طريقة تشغيل المصانع ودعم وزارة الصناعة، إلى جانب ربط الإنتاج المحلي بحاجات السوق العراقية والأسواق الخارجية.
الموديل الاقتصادي الجديد في العراق يركز على التصنيع المحلي
قال الجابري إن رئيس مجلس الوزراء يعمل خلال الأشهر الماضية والفترة المقبلة على إعداد موديل اقتصادي وصناعي جديد، يهدف إلى استخدام المواد الأولية المتوفرة بكثرة في العراق وإدخالها في عمليات التصنيع والاستفادة منها.
وأضاف أن الفكرة تقوم على تحويل العراق إلى منطقة صناعية تخدم المنطقة، وتمد بعض الأسواق الإقليمية والأوروبية بالمواد الأساسية، مشيراً إلى مشاريع محتملة تشمل إنشاء مصنع للبتروكيماويات لإنتاج الكبريت والزجاج.
دعم وزارة الصناعة وتحديث المصانع القديمة
أوضح الجابري أن هناك توجهاً لدعم وزارة الصناعة، التي قال إنها عانت خلال السنوات العشرين الماضية من مشاكل إدارية وفساد وتراكم تحديات أثرت في أدائها.
وأشار إلى أن كثيراً من المصانع الحكومية قديمة، وأن أحدث مصنع أُنشئ، على حد قوله، يعود إلى عام 2000، لذلك تسعى الحكومة إلى تغيير المكائن والمعدات وتطوير خطوط الإنتاج.
إعادة هيكلة بعض الشركات الصناعية
وبيّن أن الخطة تتضمن دمج أصول بعض الشركات وتطوير أخرى، خصوصاً في صناعات الحديد والصلب والألمنيوم، وهي قطاعات تحتاج إلى تكنولوجيا متقدمة وقدرات إنتاجية حديثة.
وأكد أن الهدف ليس إنشاء مصانع ضخمة فقط، بل مصانع متوسطة ونوعية تلبي حاجة السوق المحلية وتستثمر المواد الخام الأساسية المتوافرة داخل البلد.
المدن الصناعية والتكنولوجيا الحديثة
قال الجابري إن العراق دخل اتفاقية باريس عام 2021 الخاصة بالبيئة وخفض التلوث والانبعاثات، وهو ما يفرض، بحسبه، التوجه إلى مصانع أكثر كفاءة وأقل تلويثاً للبيئة.
وأضاف أن إنشاء المدن الصناعية يتطلب معدات ومكائن حديثة تتلاءم مع قدرات الكهرباء المتاحة في العراق، وتساهم في خفض الانبعاثات وتعزيز الإنتاج المستدام.
أزمة هرمز والموازنة
ولفت إلى أن العراق يمر بأزمة اقتصادية بسبب تطورات مضيق هرمز، ما يدفع الحكومة إلى التفكير بتغيير مسار إعداد الموازنة نحو موازنة البرامج والأداء.
وأوضح أن هذا التحول قد يساعد في توفير مبالغ حقيقية للاستثمار بدلاً من صرف معظم الأموال على الرواتب والنفقات التشغيلية، مع تخصيص ما يتبقى لمشاريع محدودة.
التجارة: زيادة حضور المنتج العراقي في الأسواق الخارجية
وفي سياق متصل، كشفت وزارة التجارة عن إجراءات جديدة لتنظيم عمل المستوردين وتعزيز الرقابة على السلع، مع تأكيد توجهها إلى زيادة حضور المنتج العراقي في الأسواق العربية والإقليمية والدولية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة محمد حنون إن الوزارة تعمل على تنظيم الاستيراد وفق الأطر القانونية، بما يحقق التوازن بين انسيابية دخول السلع إلى السوق العراقية وحماية المستهلك والمنتج الوطني.
ضبط الاستيراد وحماية السوق
وأضاف حنون أن الوزارة طورت ضوابط إصدار هوية المستورد، ونظمت عمل المستوردين، بالتوازي مع تعزيز إجراءات الرقابة والفحص والسيطرة النوعية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة.
وأكد أن السوق العراقية ليست مفتوحة أمام المواد مجهولة المصدر أو غير المطابقة للمواصفات، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المواطن والحفاظ على سلامة الأسواق ومنع الإضرار بالاقتصاد الوطني.
دعم الصادرات غير النفطية
وأشار حنون إلى أن دعم المنتج الوطني لا يقتصر على السوق المحلية، بل يشمل الانتقال به إلى الأسواق الخارجية عبر تسهيل إجراءات التصدير وتفعيل دور الملحقيات التجارية العراقية في الخارج.
وأوضح أن الوزارة تعمل كذلك على تسجيل الشركات العراقية المصدرة في الدول المستوردة وتقليل البيروقراطية التي تعيق عملية التصدير، إلى جانب تفعيل صندوق دعم الصادرات لمساندة الشركات على التوسع الخارجي.
أسواق مستهدفة وتنويع للصادرات
وبين أن الوزارة تتجه إلى تنويع الأسواق وعدم الاعتماد على سوق واحدة، مع التركيز على الأسواق العربية والإقليمية، خصوصاً دول الخليج، إلى جانب تركيا وإيران والأردن ومصر، وكذلك بعض الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وأوضح أن لدى الوزارة قاعدة بيانات للتبادل التجاري تساعد في تحديد الأسواق الأكثر طلباً على المنتجات العراقية، مع الإشارة إلى أسواق مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، فضلاً عن تركيا وبعض الدول الأوروبية.
النفط ما زال يهيمن على الصادرات
وأكد حنون أن التحدي الأساسي لا يقتصر على زيادة حجم التجارة، بل على تغيير تركيبتها. وقال إن بيانات البنك المركزي تشير إلى أن النفط الخام شكّل نحو 92.8 في المئة من إجمالي صادرات العراق في الربع الأول من عام 2025، بينما لم تتجاوز الصادرات الأخرى 2.3 في المئة، إضافة إلى المنتجات النفطية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف رفع مساهمة الزراعة والصناعة والمنتجات الغذائية والتحويلية وغيرها من السلع العراقية في الصادرات، بما يقود إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة المتغيرات الخارجية.
Conclusion:
تظهر التصريحات النيابية والحكومية أن العراق يتحرك، على الأقل على مستوى الخطط، نحو الموديل الاقتصادي الجديد في العراق القائم على الصناعة المحلية واستثمار المواد الأولية وتوسيع الصادرات غير النفطية. لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات، وتحديث المصانع، وتحسين بيئة الاستثمار والإنتاج.






