أقرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في تقرير جديد، بوجود نقص في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، بعد أشهر من نفي إدارة دونالد ترامب وجود أزمة من هذا النوع. وقال تقرير المفتش العام للبنتاغون إن الاستهلاك المكثف للذخيرة خلال العملية الأميركية ضد إيران تسبب في تراجع المخزونات الاستراتيجية، وكشف في الوقت نفسه عن معوقات صناعية تعرقل إعادة تعبئة هذه المخزونات.
ويأتي هذا الاعتراف بالتزامن مع تقديرات صادرة عن الكونغرس الأميركي، قالت إن الأشهر الخمسة الأولى من الحرب على إيران كلفت وزارة الحرب 38 مليار دولار، في مؤشر على الأعباء المالية والعسكرية الكبيرة التي خلّفها النزاع.
تقرير البنتاغون يكشف أزمة في الذخيرة
استهلاك مكثف ونقص في المخزونات
ذكر تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران أن استهلاك الذخيرة خلال عملية “الغضب الملحمي” تسبب في نقص في المخزونات الاستراتيجية، كما كشف عن عراقيل في قطاع الصناعة تعيق تجديد مخزونات الذخيرة.
وبحسب التقرير، فإن الوزارة اتخذت خطوات لتسريع وتيرة الإنتاج، إلا أن التحديات الصناعية ما تزال تؤثر في قدرة الولايات المتحدة على إعادة بناء مخزوناتها العسكرية بالسرعة المطلوبة.
تناقض مع الرواية الرسمية السابقة
وكانت تقارير صحافية قد تحدثت في يونيو عن فرض قيود على استخدام الصواريخ الأميركية، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية. لكن الحكومة الأميركية نفت ذلك في حينه، وأكد ترامب أن البلاد تملك “كميات هائلة من الذخيرة”. ويظهر التقرير الحالي أن واقع المخزونات ربما كان أكثر تعقيداً مما قُدّم للرأي العام آنذاك.
ضربات إيرانية ألحقت أضراراً بقواعد أميركية
أضرار واسعة في الشرق الأوسط
جاء في تقرير البنتاغون أن الضربات الإيرانية، رغم الاستخدام المكثف للصواريخ الاعتراضية، ألحقت أضراراً ودمرت مئات المباني والمنشآت في قواعد أميركية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن.
ويعكس ذلك حجم الضربات المتبادلة واتساع نطاقها الجغرافي، حيث لم تقتصر آثار الحرب على ساحة واحدة، بل طالت مواقع عسكرية أميركية في عدة دول بالمنطقة.
أضرار في الطائرات العسكرية
وتذكر الوثيقة، التي تغطي الفترة من نيسان إلى حزيران 2026، أضراراً لحقت بأسطول الطائرات الأميركي، بينها تدمير أربع طائرات من طراز F-15، وتضرر طائرة F-35، وتضرر أو تدمير سبع طائرات تزود بالوقود من طراز KC-135، إضافة إلى تدمير ما يصل إلى 30 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper.
وتظهر هذه الأرقام أن الحرب لم تستهلك فقط الصواريخ والذخائر، بل أدت أيضاً إلى خسائر مادية كبيرة في المعدات الجوية الأميركية.
الكونغرس يقدّر الكلفة المالية للحرب
38 مليار دولار في خمسة أشهر
أكد الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، أن الأشهر الخمسة الأولى من الحرب على إيران كلفت 38 مليار دولار. وذكر مكتب الميزانية في الكونغرس أن هذه التكلفة تعود إلى النفقات العسكرية المباشرة التي تكبدتها وزارة الحرب خلال تلك الفترة.
وأضاف المكتب أن تكلفة الصراع قد تصل إلى ما بين مليارين و3 مليارات دولار شهرياً، ما يعني أن استمرار الحرب سيواصل استنزاف الموازنة الأميركية على نحو متصاعد.
استنزاف المخزونات الدفاعية
وأشار المكتب إلى أن الحرب استنزفت مخزونات الأسلحة الأميركية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية. ويعزز ذلك ما ورد في تقرير البنتاغون بشأن النقص في الذخيرة، ما يضع أمام واشنطن تحدياً مزدوجاً يتمثل في تمويل الحرب والحفاظ على الجاهزية العسكرية في الوقت نفسه.
أبعاد عسكرية وصناعية واقتصادية
ضغط على الصناعة الدفاعية
يكشف التقرير أن أثر الحرب لم يقتصر على الميدان العسكري، بل امتد إلى الصناعة الدفاعية الأميركية التي تواجه صعوبات في تعويض النقص بسرعة. وهذا يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتوريد في قطاع التسليح خلال الأزمات الكبرى.
كلفة تتجاوز الميدان
تؤكد أرقام الكونغرس أن الحرب على إيران تمثل عبئاً مالياً كبيراً يتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة، إذ تشمل أيضاً تكاليف تشغيلية واستنزافاً طويل الأمد في المخزونات الدفاعية والقدرات اللوجستية.
الخاتمة:
يقر تقرير البنتاغون بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران، معترفاً بأن الاستخدام المكثف للصواريخ والذخائر استنزف المخزونات الاستراتيجية الأميركية. وفي المقابل، يقدّر الكونغرس كلفة الأشهر الخمسة الأولى من الحرب بـ38 مليار دولار، في مؤشر على الأعباء المالية والعسكرية والصناعية التي خلّفها النزاع على واشنطن.





